نوفيلا: عشيّة الرابع والعشرين من آيار

The Cover.jpg

تصميم الغلاف: مصطفى بكر

“ليلتان فاصلتان غيّرا تاريخ آورپا، أولهما الجمعة، السابع من آيار عام 1824، ليلة عرض السيمفونية لأول مرة، وثانيهما هو ليلة الأحد، الثالث والعشرون من آيار من نفس العام. وقد كان العرض الأول هو أول ظهور للمؤلف على المسرح في اثنتي عشرة سنة خلت على مسرح كارينتنرتور-ثيَتر الفخم في ڤيينا، بينما كان العرض الثاني، الذي حضرته أنا، آخر عرض عام لبييتهوفين على المسرح الإمپريالي.”

كتبت هذه الرواية بين عامي 2009 و2010 وأنشرها اليوم للمرة الأولى. للقراءة والتحميل، اضغط هنا.

Advertisements
نُشِرت في قلة أدب | أضف تعليق

Frothy Fantasy

Bartenders in New York are amazing, I assume they have always been; they get your order right under 120 dB 2004 pop music, two live NBA games, two football games, and an asshole standing beside you.

They lean on the counter attentively, listen to your order and other unfulfilled shit in your day or a bad joke you might have, then they go back to work in a nearly military-style fashion to fetch your fantasy. 

Then they come back with a frothy drink, a tall boy, a gin-based historic concoction, an OTR, or a bourbon that you call home.

نُشِرت في PowerBlog | أضف تعليق

رُهابُ صيدِ الأسماك

أقامرُ على وضعٍ حالٍ،

وأغامرُ مع سبقِ الإصرارِ والترصّد،

وأسافرُ حتى حدِّ الترخّص،

وأحتجزُ الشهوةَ احتياطيًا خلف القضبان لأطول مُدة يسمحُ بها دستوري،

ومحضُ ادعائي شرهٌ بلا حدود.

 

واللحظةُ الراهنةُ…

أعمدُ خطفَها وارتهانَها لحين تبادلِها مع الصُدفة،

وتعديلَ المادةِ لتأبيدِها حتى طلوعِ صاحبتها،

وتحريرَ ظهرِهما وتقريرَ مصيرَهما،

والاستجابةَ لنغمِهما،

والتشهُّد بأسطورتهما،

ونحتَ تمثالٍ تخليدًا لذكراهما،

وتثبيتَ مصدرِ فعلِ مَرَحَ،

واستراقَ لذّةِ طعامِ البحر،

واستنشاقَ غازِ الضحِك،

ومعانقةَ لزوجةِ الملهى،

وملاطفةَ عنقِ الزجاجة،

وتيسيرَ الوصولِ للحاجة،

وامتصاصَ عَرقِ العنب،

واعتكافَ مجلسِ الخمر،

وتدخينَ وسواسي،

وشواءَ مخاوفي حتى الخدر،

ومحازاةَ الشاطئ خشيةَ الغرق،

ومغازلةَ النشوة،

والتأهبَ لانتشالِ الرعشةَ،

والتسبيحَ بمجدِ الجمال،

وتمجيدَ إلهِ الصيد،

والتهامَ البهجةِ بسكينٍ من عاجِ،

والاحتراقَ أرقًا،

وحقنَ النهمِ حتى آخرِ قطرةِ دم،

وتصديرَ أحزاني بغاية النسيان،

وتحميضَ الآني بغيةَ تعليبَه،

وحفظَ الفيلمَ عن ظهرِ قلب لإعادة تدويره في عقلي بلا نهاية،

واعتلاءَ منصّة شهادةِ السعادة حتى طلوع الصباح.

 

أدّعى حرصيَ على بيئةِ المتعة ونزاهةِ اللعبة،

ولكن لا مانع من خلخلة قواعدِها نُصرة لحبيباتي،

وسرقتَهن من العالم،

وحفظَهُنّ في غُرَفي تحت درجة حرارة مناسبة.

 

أشتهيَ طيورًا زرقاء وأسماكًا حمراء،

وأشعارًا بلغاتٍ ماتت من فرطِ اللامبالاة،

وغنجَ حسناواتٍ ثملات أُعمّدُهن بغرضِ الخلاص،

ولكن الرُهابَ حليفي الأزلي.

حديقةُ الأمل

حديقةُ الأمل — بروكلين

نُشِرت في PowerBlog | أضف تعليق

والكيوبوردُ و الماوِسُ

لقد فشلت في كتابة هذا النص بإبهامي لأني أنتمي لجيل الألفية عليه الصلاة والسلام…

الهيدونية هي أن تنسى ما تود كتابته،

الهيدونية هي قتل النفس ببطىء والاستمتاع بذلك.

كتبت منذ دقيقة تدوينة آيفونية محتواها “عن الهيدونية… ولماذا لا أكتب كتبا تملأ الرفوف ويلفُّ العشاق صفحاتَها ويرمونها في المحيط رميا.”

ردّ علي مغرد شارد منذ عدة أيام قائلا “حلوة النقطة اللي في اخر الكلام دي.”

وددت لو أردُّ عليه قائلا:

“ألا تعرفني يابن القحبة؟

“الخيلُ والليلُ والوسواسُ يعرفني **** والسيفُ والرمحُ والكيوبوردُ والماوِسُ.

“تذكرني،

“يابن القحبة.”

نُشِرت في PowerBlog | أضف تعليق

بين معضلة النجاة من فخّ البول في قطار نيويورك وقرار مجلس الأمن رقم 2209

image1(1)

على رصيف محطة الكنيسة، تأهبتُ لطلوع قطار خطّ البي البرتقالي المتجه لمانهاتن في ذلك الصباح الربيعي من شهر مايو، وهذه محطة قابعة وسط أحد أحياء المهاجرين في نيويورك القادمين مما وصفها ترامب بـ”بلادِ الخراء”. وهندسيًا يظلُّ رصيفها شبه نفق، فنصفها مغطّى والنصف الآخر عارٍ. اخترق القطار شبه نفق الكنيسة كطلقة، فأمسكتُ بقبّعتي مُحكِمًا موقعها على رأسي كي لا تطير مثل الأحلام في تلك المدينة. لمحتُ مقعدين خاليين في ركن العربة، وهو موقع استراتيجي لركوبة صباحية رائقة، فزعمتُ احتلالهما. وعادةً، وأنا رجل محبُّ للاعتياد، أعمدُ وضعَ نصب عينيّ على الموقع المراد، وأقصده مباشرةً متفاديًا لعبةَ طفلٍ أو عُكازَ عجوزٍ أو ساقَ فاتنةِ. ونصيبي في الربح في ذلك الروليت الصباحيّ عادةً ما يتناسب مع عزمي. وفي ذلك اليوم تحديدًا، لم تكن أيّ من المعوقات المعتادة في طريقي، نظرًا لمهارتي في تفادي ساعة الذروة وإقناع مديري بأن لا حاجة لي في المكتب قبل الحادية عشرة صباحًا. وبينما كنت أمشي قاصدًا غنيمة المقعدين، حذّرتني امرأة في منتصفِ العُمر ألا أجلس، وبما أنّي أمسيتُ أحد أبناء المدينة الخالدة، وعيتُ أن لتحذير المرأة سببًا مقنعًا ولا شك. لم أهتم لسؤالها عن السبب الوجيه لتحذيرها، واتجهت من فوري، كسوفًا ومجاملةً، للجلوسِ بجانبها، وعمومًا إذا كان الوقوفُ في القطار خيرًا من الجلوس على بَولِ متشرّد نيويوركي، فإن أي جلوس آخر بالمقارنة خيرٌ من الوقوف، خصوصًا بُعيد خضوعي لعملية جراحية مؤخرًا. ولكنها لم تتوان عن كشف السرِّ لي، قائلة إن أحدهم قد تبرّع ببولِه على المقعدين الاستراتيجيين. وقد رأيت بالفعل أربعة خطوط سائلية متداخلة على أرضية عربة القطار السوداء. استنتجت أن هذا الشخص ربما مريض، أو سكّير، أو كاره للتفّاحة الكبيرة والكادحين لتقشيرها.

فور ما وضعت سمّاعات آيبودي الأحمر، الذي تتبرّع شركة آبل جزءًا من ثمنه لعلاج السرطان، وشغًلت أغاني زياد رحباني عشوائيًا، جاء صوت جوزف صقر هاتفًا بـإحدى الـ”عتابا” من ألبوم “بما إنو”:

“بما إنو بموسكو كتار أبطال الأولمبّيك،

ودُغري انسحبت قال دبّ الألم بيك،

قرِّب لهون ومضيلي بقلم بيك،

إنّك جبان جرّست البلاد.”

ثم فتحتُ كتاب “الخلافة الرقمية” لعبد الباري عطوان فتحًا عند الصفحة التي انتهيت منها الأسبوع السابق، وتحديدًا عند تكوين مجموعة “أصدقاء سوريا” في عام 2011. انشغلت عن الأصدقاء والأعداء بمعضلة النجاة من فخّ البول، إذ أمسى ذلك مشروطًا بالوقوع في فخ الناهين عن الوقوع في فخِّ البول. وفكّرت في أن السيدة، وقد شهّدتني على واقعة البول، العمل المشين الذي ربما وقع أثناء تمتّعي بحمام ساخن في منزلي أو تمشيتي للقطار، قد ورّطتني معها في أمرين، أولًا، سينبغي عليّ الآن، كأي رجل راشد في مكاني، ولمدة أربعين دقيقة قادمة على الأقل، أن أعلن عن اشمئزازي الواضح من الواقعة المزرية وتضامني غير المشروط في دعم السيدة الفلبينية في التحذير من مغبّة الجلوس على المقعد البرتقالي، وثانيًأ، النيابة عنها في إصدار التحذيرات إن انشغلت هي بحياكة صوفها أو مهاتفة ابنها أو عشيقها من خلال هاتفها السامسونج. وأدركت فشلي المُحتّم في المهمتين سلفًا.

ثم قال زياد في “مربى الدلال”:

“ولقد، فيطيبُ لي بأن،

فإن هذه الواقعة وقعت، فهي إذًا واقعية،

وبالتالي فقد تمّ تلحين هذا اللحن بعد أن وقعت هذه الواقعة،

وكان ذلك في العام 1975. حِكمة.

لذا أودُ، لواقعيتها، أن أغني مقطعًا منها في الأول ومقطعًا في الآخر،

شكرًا جدًا جزيلًا.”

عدّت محطة “حديقة الأمل”، ولحُسن الحظ لم يطلع أحد لتلك العربة التعيسة، فتنفستُ الصعداء، واستكملت قراءة كتابي عن سوريا الأسد ونشأة الدولة الإسلامية ودور بوش الأب والتمويل الخليجي لـ”المقاومة المعتدلة”.

وصلنا لمحطة الجادة السابعة، وإذ بشاب أميركي من أصول آسيوية يقصد الجلوس على إحدى المقعدين المشؤومين، قبل أن يعتدل عن قرارِه بعد ڤيتو السيدة الفلبينية، والتي لم أجد مفرَّا معه سوى بدعمها عبر تحريك كفّي الأيمن كإشارة للاعتراض على جلوسه المحتوم مع إبداء تعبير استياء مصطنع على وجهي.

صعد آخرون للقطار في محطة جادة ديكالب، وقد أعلنتُ، سرًا، ومن طرف واحد، عن انسحابي من معاهدة التحذير بشأن الجلوس على البول، فحملت السيدة الفلبينية على عاتقها وحدها حِمل تحذير الراكبين الجدد، ووجدت في إصرارها على تحذيرهم واحدًا واحدًا أمرًا أفتقده تمامًا، وهو روحُ الخدمة العامة.

وصلنا لنهار جسر مانهاتن، ومارس 2015 في كتابي، عندما أطلق مجلس الأمن قراره رقم 2209، الذي أُقرّ في اجتماع رقم 7401 رمز S/RES/2209، وأدان استخدام المواد الكيميائية كسلاح في الحرب الأهلية السورية، ولوّح بالقوة الحربية إزاء استخدامها “مرة أخرى” في الصراع، وذلك بتأييد 14 عضوًا وامتناع فنزويلا.

في الحقيقة لم أكن مستاءًا بما فيه الكفاية من بولِ أحدهم على مقعد القطار، ولن أكترث إن جلست حسناء على بولِ المشرّد، أو حتى إن لعقه شاب أميركي من أصول آسيوية. فأنا معتني أكثر باستخدام داعش لتويتر، والخط الأحمر الوهميّ الذي رسمه أوباما.

انهمكت السيدة في كتابة شيء ما، فاعتقدت أنها أخيرًا تتبعت إثري و”باعت القضية”، فارتاح ضميري بعض الشيء. ولكن قبل نزولها في برودواي لافاييت، تركت ورقة على إحدى المقعدين المبللين، وقد كتبت عليها بحروف إنجليزية صحيحة وكبيرة: “PLEASE DO NOT SIT HERE! IT IS URINE!”

* كتبتً هذه التدوينة بإنجليزية متعثرة أولًا هنا، ولكني لم أشعر أنّي قد وفّيتَ السيدة الفلبينية حقّها المشروع، فعمدتُ كتابة القصة بلغة أممية إضافية. شكرًا جدًا جزيلًا.

نُشِرت في عبثيات | أضف تعليق

وفاة السيسي نتيجة وقوعه في حفرة جولف

تصاعُد الأحداث في مصر في الآونة الأخيرة وخصوصا بعد مهزلة “الانتخابات” التي خيّرنا فيها السيسي بين شخصه والمعتقل أو ما هو أسوء — ليس في الآونة الأخيرة فحسب، بل تصاعُد الأحداث منذ انقلاب 1952 — ينبؤنا بيقين عن الوضع في عام مستقبلي، ولنختر عام 2030 على سبيل المثال، أي بعد اثنى عشر عام فقط، ليس فقط لأن الأعداد الزوجية خير من الأعداد الفردية لدى المصابين بالوسواس القهري مثلي، ولكن أيضًا لأن للأرقام الكاملة سحرًا لا يُقاوم، أو لنقل أنه يمكن مقاومته، ولكن بغرض إضفاء مسحة إثارة رخيصة على تلك التدوينة، سنعتبر أنه “لا يُقاوم”. ويمكن كذلك استخدام أسلوب كناية لطيف لهذه الافتتاحية كبَهار، من نوعيّة “الجيش يده طويلة”، ويجوز من هذه الكناية إرادة المعنى الحقيقي وهو طول يد الجيش المصري وسحقه لأي خائن أو خائنة يشكك في قدراته، كما يجوز إرادة المعنى الخيالي الذي يختفي خلف المعنى الحقيقي وهو أن العسكر ثُلّة من اللصوص.

المهم، سنعود، أو سنتقدم، لعام 2030، ومصر تعجّ الآن بـ117 مليون نسمة حسب الإحصاء الرسمي، ويعيشون جميعًا في العاصمة الجديدة “مصر الجديدة” في الصحراء الشرقية. و45 مليون منهم تقريبًا أقل من 18 عامًا. والبقيّة، أكثر من 70 مليون، يعملون في القوات المسلّحة وشركاتها المختلفة، مثل شركة القوات المسلحة للبريد والإنترنت والمحمول والتليفون، وشركة القوات المسلحة لتقفيل السيارات، وشركة القوات المسلحة لتقفيل الطيارات، وشركة القوات المسلحة للإنشاءات (المقاولون العرب سابقًا)، وشركة القوات المسلحة للتموين والأمن الغذائي (بما فيها كعك العيد ولبن الأطفال)، وشركة القوات المسلحة للشرطة والسجون والمطافئ، وشركة القوات المسلحة للقطن والغزل والنسيج، وشركة القوات المسلحة للبترول والغاز الطبيعي، وشركة القوات المسلحة للمشروبات الغازية والكحولية، بالإضافة لشركة القوات المسلحة للحجّ والعُمرة.
علاقاتنا مع كوريا الشمالية والصين وطيدة للغاية، لدرجة أنها شُبّهت بأنها “طيزان في لباس” — وزير الخارجية المصري في عام 2030
كل مواطن مصري، ذكر أو أنثى، سليم أو معتل، يلتحق بعد إتمام الثانوية العامة لشركة من الشركات المذكورة أعلاه. وفئة قليلة ستلتحق بالكلية الحربية (وهي الطبقة الأعلى في هذا المجتمع الجميل الذي سنحيا في كنفه) أو بكلية أخرى من كليات القوات المسلحة لدراسة أيّ من العلوم التطبيقية. وهناك العشرات سيلتحقون إمّا بالأزهر أو بالكنيسة للعمل كدعاة يدعون للخير وينهون عن الشر. والخير كل الخير هو ضرورة الحفاظ على هيئة وهيبة الدولة العسكرية كما هي بلا تغيير لأن العالم يحيك لنا مؤامرات ذات رائحة نتنة على منوال أميركي الصنع موجود في بئر ما في إسرائيل، ويشارك بالحياكة عليه كل ولاد المتناكة أعداء القوات المسلحة المصرية، بما فيهم المصريون المنفيون خارج البلاد. المجلس الأعلى للقوات المسلّحة يعيّن هؤلاء الدعاة، ويشرف على رواتبهم، ويشكّلون الطبقة الثانية من طبقات المجتمع المصري الجميل.
هناك مسرح واحد ودار سينما واحدة في ميدان التحرير، ويعرض كلاهما الأفلام والمسرحيات المصوّرة في ستديوهات القوات المسلحة بألماظة.
الجيش المصري تغيّر اسمه، وأمسى “الحرس الثوري للمجلس الأعلى للقوات المسلحة”، ويتكوّن من حوالي 2 مليون شخص مهمتهم الأولى هي حماية نظام الدولة وهو المجلس الأعلى للقوات المسلحة الحبيبة، والثانية الحفاظ على مكتسبات ثورة 2011 المجيدة.
والمجلس الأعلى للقوات المسلحة المصرية الحبيبة هو مجلس رئاسي وتشريعي وتنفيذي يشرف على دولة مصر العسكرية (اسم جديد يناسب الواقع). ولا يتغيّر أحد أعضاء المجلس سوى بالوفاة، ويعقب وفاة كل شخص جلسات طويلة يتابعها الموقع الإلكتروني الوحيد المسموح به للعمل في مصر، “دولة مسر العسكرية“، لترشيح عضو بديل. وقد شبّه أحد صحفيي موقع الدولة جلسات اختيار عضو جديد، بعد وفاة السيسي نتيجة وقوعه في حفرة جولف وُسعّت له خصيصًا كي يفوز بمباراة في مجمع القوات المسلحة للجولف والاسكواش المُطلّ على نهر العسكري، أن تلك الجلسات “تشبه في خصوصيتها جلسات مجمع الفاتيكان المقدس لاختيار بابا جديد”، وأضاف بفكاهة معهودة من صحفيي ذلك الموقع، “ولكن مصر لديها 19 بابا، وليس بابا واحدًا.” وفي أحد التعليقات، التي سريعًا ما حُذفت من على الموقع، قال أحدهم: “وفين الماما يا كسمّك؟! 😂”
نُشِرت في PowerBlog | أضف تعليق

عنِ العَرَق ولا مبالاتي

في شهر أكتوبر الماضي، نزلت مع رولا ضيفًا على أهل بيت “فراش وفطور” في مدينة بوسطن ليس بعيدًا عن البيت الذي سكنه ذات يوم جبران، ولكني لم أهتم بتقييمه على موقع “إير بي آند بي”. ومنذ عدة أيام وحتى الآن، أعكف على قراءة كتاب رائع عن زياد الرحباني لن أهتم كثيرًا بنشر ملاحظاتي عنه على الإنترنت، أو إضافته لمكتبتي الرقمية على “جود ريدز” مثلًا. وفي العموم لا أساوم على رغباتي وبهجتي إلا لو توفى عزيز مثلًا أو وُلد توأمأن. وفضلًا عن الاستمرار في كتابة هذه الأفكار، فضّلت أرشفة هذا الملفُ الإلكتروني الذي أدوّن عليه، في مجلّد رقمي على قرص جوجل السحابي (جوجل درايف) حتى أقرأه في المستقبل مع شُربِ كأس عرق مثل الذي أتناوله الآن، نصفُه عرق مسايا ذات الـ53% كحول ونصفه ماء وثلج، مسكوب من قنينة زرقاء تشبه صاروخ النادي اللبناني.

قد يستنتج نبيه، أو نبيهة، منكم، إن قررتُ في نهاية المطاف إطلاقَ هذا الهراء على الفضاء السيبراني، أني لا أكترث كثيرًا إن قرأ أحد ما أكتبه أو لا. وذلك تمامًا ما عمدتُ إليه من مقدمتي. قد أكون مدعيًا كاذبًا عندما أقول ذلك، بحيث لم أكن لأقوله لو أن عشرات الآلاف مثلًا يصطفون على باب مدونتي يوميًا لقراءة ما تنقره أناملي المُقلّمة بـعناية موزونة بخطورة، أو قد أكون صادقًا صريحًا في عدم اكتراثي بقرائتك لما أكتبه من عدمه. وهي لا مبالاة شبيهة بلا مبالاتي بنفسي المستقبلية ومعاناتها في شهر مايو 2010 عندما خطّيتُ تدوينة بعنوان “الرأسمالية تاج فوق رؤوس الأذكياء“، والتي قلت فيها إن “أحزاب اليمين الجديد تحديدًا هي حائط الصدّ الأول ضد المدّ الإسلامي الرجعي الزاحف إلى الغرب. هذا بخلاف أن اليمين الرأسمالي يضمن تقليص الضرائب، التي تعدّ قمعًا حكوميًا ضد حرية السوق، وهو النظام الذي ‘ينتشل’ أموال المنتجين والمفكرين والنبغاء، على غير إرادتهم الحرة، ليعطيه للكسالى والعاطلين، سواء مهاجرين أو سكان أصليين. تقليص الضرائب للحد الأدنى يمكّن أصحاب الأعمال والعمّال على السواء من مراكمة رأس مالهم وثرواتهم.” هذه هي تحديدًا أجندة دونالد ترمب، والتي تتبنى سياسات طرد المسلمين والمكسيكيين من أميركا بحجة الإرهاب والجريمة، وتقليص الضرائب. هل كنت لأنتخب ترمب إن كنت أميركيًا يعيش في نيويورك في عام 2010؟ لا، لأني وجدت “حقيقة مغايرة” هنا منذما عشت في الولايات المتحدة منذ عام 2013، حقيقة مغايرة لما اعتقدته قبل ثماني سنين عندما كتبت تلك التدوينة. وأضع “حقيقة مغايرة” بين قوسين كونها لفظة شبيهة بـ”ما بعد الحقيقة”، اللفظة التي اختيرت ككلمة عام 2016 لقاموس أكسفورد لما كان في ذلك العام من حرب معلومات، وأكاذيب، أدت فيما أدت لـ، أو ساهمت في، تغيير خريطة العالم الغربي “الحُر” (أقلُه على الورق) إلى عالم شعبوي يَنتخبُ ترمب، ويصوّت بانسحاب المملكة المتحدة من الاتحاد الآوروبي.

وهناك استنتاج آخر، وهو أنّي آخذ ولا أعطي، أستهلك ولا أنتج، أي أنّي أهتم بقراءة الأدب الجيد والاستماع للموسيقى المفضّلة وتذوق الأكل الشهيّ وجَرع البيرة الألمانية، بيد أنّي لا أهتم كثيرًا بإنتاج أيّ منها، وإن كنت أحاول إنتاج الأدب والبيرة بلا مواظبة ولا تميُّز. وأقول دومًا إنني أنتمي لأقلية تقتات على إنتاج الآخرين، ولو كنا الأغلبية لفنَت البشرية، على الأقل نظريًا.

الحقيقة الحقيقية، المغايرة لحقيقة ملتون فريدمان ومدرسة شيكاجو والمدرسة النمساوية التي آمنت بها في عام 2010، هي أن الولايات المتحدة واقعة في شِرك عنصرية تاريخية ضد السود والأقليات، وأنه لا وجود لنموذج رأسمالي يُطبّق أفكارًا رأسمالية كلاسيكية مثل سميث أو حديثة مثل لودفج فون ميسس على أرض الواقع، تمامًا مثلما اعتقدت ولا زلت أن “الشيوعية” هي محض خرافة يوتوبية تناقض رغبات الإنسان الجذرية (الحيوانية)، وأن تطبيقها سيصيبه عللُ ما، أو أكثر، يخلّ بنظريتها.

الآن أنا مخدّر تمامًا بفعلِ الإنفلونزا والعَرَق.

بدأت تلك التدوينة من سويعات، وشغَلت قبل كتابتها فيلم “هدوء نسبي” لزياد الرحباني في الخلفية، فمكثتُ أكتب وأتباحث وأصبّ العرق، وتبع ذلك “أبو علي“، ثم بعض أغاني فيروز الرحابنة، إلى أن انتهت القائمة بفيديو للأطفال حول ماكدونالد العجوز الذي امتلك مزرعة في يوم من الأيام. إنها عبثية اللوغاريتمات اليوتيوبية، مع أن فيروز لم تكن يومًا فلّاحة، وزياد قطعًا لا يحبُ منتجات ماكدونالد العجوز.

ثيمات حياتي تتكرر باستمرار، وكأن في تمديد اللحظة الراهنة يكمن شغفي الأبدي، بالرغم مما يترتب على ذلك من محدودية الإبداع ونَدرة الخيارات، وهكذا دواليك في حلقة تغذية سلبية كارثية. في هذه الصورة مثلًا، أقف منتظرًا أمام لافتة تحظر الانتظار. لا أعرف كم مرة اصطنعت ذلك الوضع في صوَري، عشر مرات على أقل تقدير.

 

الاستنتاج من كل ذلك “الهري” أنّي شخص فرديّ جدًا لا مبالٍ، لا يحب مشاركة الآخرين سوى في الشراب، ولا يتطلع لجلسة ليس فيها حسناوات أو موضوع يهمّه. وقد ترى أن ذلك عَطَبٌ آخرُه هلاك، وقد أتفق معك، ولكن جيناتي لا تتفق معنا، وتكوين الإنسان لا يكترث بنا، مثل عدم اكتراثي باتفاقك مع جيناتي من عدمه. أنا ذلك الكائي الهيدوني المحكوم بالشهوانية وقِصر النظر الأبدي.

هل أملأ كأسَ عَرقٍ جديد؟ طبعًا.

 

نُشِرت في عبثيات | أضف تعليق