حبل الموتزاريلا الممتد من العصافرة لنيويورك

قال لي سائق التاكسي الأصفر إنه متأثر بروبرت دي نيرو في فيلم “سائق التاكسي”. شخرت وعرفت من لهجته أنه مصري، فسألته “منين ياسطا؟” فلفّ رقبته تجاهي ببطء وابتسم قائلًا “العصافرة”، فغنّيت من فوري “سُق بنا ياسطا على الكورنيش” بينما أطّبل على تابلوه السيارة، فأكمل هو مطلع الأغنية، التي ألّفها أمير قاعود وغنّتها روح الفؤاد، حتى “دنجا دنجا”.

وبما أنه مقيم في التفاحة الكبيرة منذ عام 1989، سألته عن أفضل مطعم بيتزا تحسبًا للهانغوفر الصباحي، فبدت على تقاسيمه الجديّة وقال:

“بُص يا بوحميد، نويورك دي أحسن مدينة في العالم تاكل فيها بتزا. أنا لافف وعارف اللي بقولهولك كويس. اسمع منّي. ولو ان بتزا اليومين دول مش قد كده، لكنها لسّه أحسن بتزا في العالم. في التسعينات البتزا كانت مختلفة، تحسّ كده انك واقف عالبرج وانت بتاكلها، تختار ثيك كرَست أو ثين على كيفك، وكانت طبقتين شيز، طبقة سايحة وطبقة لأ، تقعد كده تمزمز وتاكلها تحس إنك بتاكل جبنة سايحة ومش سايحة في نفس الوقت، لما تشدها تمطّ معاك، تقعد تمطّ تمطّ لحد ما تضطر تعمل إيدك الشمال مقص عشان تقطع حبل الشيز الممتد. كنت اشتري اتنين بتزا، سلَيسين يعني، واقف اكلهم وانا مستني دوري عشان اعمل مكالمة دولي من التليفون أبو عملة. والنعمة سلَيسين كانوا يشبّعوني، ويا سلام لو معاها كولا ولا رويال كراون بأقل من دولار. شباب اليومين دول سيس، ولا مؤاخذة، بييججوا مالولايات والبلاد التانية عايزين حاجة طيّاري مع البيرة، فيقوموا جايبين بتزا. تسألني ليه البتزا هنا طِعمة كده؟ اسألني؟ (لم ينتظر سؤالي، وطرقع أصابعه وأكمل بلهجته السكندريّة) عشان الطليان جُم علموا النويوركرز أحسن طريقة لعمل البتزا، أحسن من أيُها ولاية أو بلد تانية. السيّاح بييجوا مالولايات التانية وكل العالم عشان ياكلوا البتزا هنا، ياكلوا التوبينجز والشيز، ومحدش عايز ياكل العيش. زمان محدش كان بيتعشى كده، البتزا كان ليها احترامها وتتاكل كلها، والكولا مكانتش Diet، والتاكسي مكانش Uber، والنيك مكانش Tinder.”

Advertisements
نُشِرت في PowerBlog | أضف تعليق

مبتغى السابحين

أفقتُ اليومَ مُشتاقًا إلى عينيكِ،

متربعًا على قمةِ جبلِ الكآبةِ وحدي،

يجرفني الحنينُ إلى تلكَ الصباحات الشتويةِ حالما يحدوني عطرُكِ،

وتغشاني ذراتُ هواءٍ داعبتْ لتوِّها وجنتيكِ،

نرتشفُ سويًا قهوةَ الأمل،

أغازِلُكِ فتتمنّعين… أعاتِبُكِ فتتمردين،

تُشدين “وجدُتها… وجدتُها”،

فأرنو إليكِ أتابعُ بريقَكِ،

تركضين على مرج اللهوِ إلى مصبِّ الشوق، فأتبعُكِ وأعتضدُ بنورِكِ،

ملساءٌ أنتِ كفراشةٍ ملوّنةٍ تتزينُ بها الورود،

ويتحلى بطيفهِا النهر،

خِلتُكِ تمشين على الماءِ، وفاض دلالُكِ عن ضفافِه،

فنظّمَّ المحارُ حفلًا على شرفِكِ ونَظَمَ لكِ اللؤلؤُ شِعرًا،

ورنمّتْ الأسماكُ تباشيرَ إطلالِكِ، فما نقُص من المُحاقِ اكتمل،

أترفقُكِ مليكةً على أسرارِ الدُنا، تشرفينَ بِدقةٍ على مواكِبِ الكائناتِ

المعربةِ لكِ عن امتنانهمِ لوجودِكِ،

تحتَ نجومٍ تصبو إليكِ وتدنو منكِ تختلسُ الخلود،

على مقربةٍ من قمرٍ يدورُ في مجراكِ،

وشُهبٍ تتشعبُ من أفلاكِ ثناياكِ،

نبُحرُ قبالةِ الكرنفالِ الكبير،

ونتصيَّدُ تلك الذكرياتِ العميقة،

نوشوشها برفقٍ ونزيحُ عنها معاطِفَها الصخرية،

نستنشقها بنهمٍ، فنضحكُ،

نمضُغُها بلينٍ ونبتلِعُها ببطءِ سنةٍ مريخيِّةٍ تُليقُ بجلالِكِ،

ونمتصُ ماءَها،

ونرتشف خمرَنا من كرْمِ لبنان،

غيرَ عابئينَ بوجهةِ القارب واهتزازاته،

ولا بدقاتِ منتصفِ الليلِ تعلنُ فجرًا جديدًا،

ولا بقلبِ قِنديلِ بحرٍ يستمدُ عزمَهُ من حبّي لكِ،

ولا بضوء يراعةٍ تنيرُ الدربَ للعاشقين،

ولا بلهيبِ شموسِ بهائِكِ،

ولا بإيمانِ رسولٍ حجَّ لقِبلَتِكِ،

ولا بقُبَلٍ خطَّيتُ بها أرجائَكِ،

ولا بزحفِ جيوشٍ لا قِبلَ لدفاعاتِ المدينة بصدِّها،

ولا بأرضٍ ضروسٍ تغتالُ الخُطى،

ولا بعُتمةٍ تعوقُ المسير،

ولا برياحٍ تشتهي العبثَ بخصائلِكِ،

ولا بتعويذةِ دجَّالٍ كتب على مجدافينا الفناء،

ولا بتسبيحاتِ طيورِ مهاجرةٍ بحثًا عن سِرِ الفصول،

ولا بأجنحةِ سُحُبٍ تضرُبُ فتُرسلُ مطرًا مُطهِّرًا،

ولا بوصفةِ طبيبٍ حذّرنيَ من الوهج،

خاضعينَ للهوى أنّى شاء،

فالنجاةُ منتهى سبيلِ هواكِ.

 

نُشِرت في قلة أدب | أضف تعليق

الجِنُّ المُنشِّط

d984d8a7d994d984d8a7d995.jpg

أنا تحت تأثير الجين تونيك، فلا تأتمنُ الكلمات.. فهي تكتبني ولا أكتبها..

الجين تونيك هو أطيب المخلوطات الكحولية على الإطلاق، وأبهاها منظرًا، وأزكاها رائحة، وأحلاها مذاقًا.

يعانق الجين جزئيات الكينين في ماء التونيك المنشِّط، ويعززها ويدفئها في شتاء قارس.. تعتمرهما قبعة الحامض، ويغلفهما أخضر النعنع..

يمارسان الحب على دقات مكعبات الثلج، وأجراس الملاعق، وقرع الكؤوس، وضحكات الحسناوات.

مشروب حربي يطِّبُ البُرداء، بحسب وصفة البريطانيين غزاة الهند..

مشروب روحانيّ مضاد للاكتئاب ومجدد للشباب وعازل للوحدة.

الجين تونيك مشروب شيطاني بامتياز ينفُخُ في سيرتِكَ، ويأسر قلبَكَ، ويُحفّزُ جوارجكَ، ويخلب لُبَّكَ، ويُوهج ظلمتَكَ، ويُطلق شهوتَكَ، ويُلهِمُ عقلَكَ، ويفُكُ عُقدةَ لِسانَك..

املأوا نصف القدح جين ونصفَه ماءً منشطًا،

لا تمسكوا بالجين ولا تسرفوا في التونيك..

امزجوه بالحامض والنعنع، واحتسوه ولا تبخلوا بسرِّه على الرفقاء..

نُشِرت في PowerBlog | أضف تعليق

مكافحة السكون ومذياع الصمت

لم نكن مستعدين بما فيه الكفاية للتنازل عن بدء خطاباتنا بأدوات النفي الرخيصة،

ولم يكن ذلك ليكن سوى بمساعدة خسيسة من اللغة،

نكاية بالكناية، وخيانة للتوكيد، وتزويرًا لفعل ماض آيل إلى للسقوط، واغتيالًا لمستقبل مشرق مرسوم بعناية موزونة بخطورة كطريق

مُسفلت حديثًا بين خانيا وإيراكليو، يمرح عليه سرب ضال من الماعز البري

وكل تلك الخامات الراقية في إكسارخيا المطلّات كآلهة الأولمپ يركضن بين أثينا وعينيّ

 إنها نهاية ماراثونية محتّمة لكل تلك الآمال المعلّقة على أحبال الغسيل المشبوكة أطرافها بلا اكتراث حتى إذا هلّت نسمة صيفية خفيفة، طارت وتبعثرت ووقعت مشابكها زاهية الألوان

 فاصل إعلاني أخير: هذا ليس الفاصل الاعتيادي لحياتك شبه المملّة.. هذا فاصل مضاد للسكون ومكافح للقيلولة الخاملة وعابر للوضع الراهن.. هذا فاصل يذيع السكوت.

نُشِرت في PowerBlog | أضف تعليق

مبلاش نتكلم في الماضي

57205-500x357

حينما كنت دون العاشرة من العمر، اعتدت التردد على منزل الجيران، ليس فقط لكي أسترق النظر لابنتهم الجميلة التي تكبرني بسنة واحدة، ولكن لكي أتعلم اللغة الإنجليزية على يد ابنهم الأكبر كذلك. كان الابن ضليعًا بقواعد اللغة الإنجليزية، أو هكذا هُيئ لي وقتها، وكان يعلّمني مسترشدًا بكتبي الخارجة عن أسوار مدرسة المنيل التجريبية للغات، والخارجة كذلك عن إطار منهج وزارة التربية والتعليم المصرية. كنا نقرأ معًا كتابًا إنجليزيًا موضحًا برسومات، وكان عليّ أنا، ابن الجيران الأبيض النبيه، أن أترجم معاني الكلمات من الإنجليزية للعربية. كنت أستعين حينها، ولا حرج من أن أقول ذلك اليوم وخصوصًا بعد حوالي عشرين عامًا، بقاموس أطلس الإلكتروني. ترجمت كلمة “Pond”، فرجع لي أطلس بكلمة “بركة”. كتبتها في كتابي مع كلمات أخرى وارتدت منزل الجيران. سألني إيهاب، مدرّسي، أن أقرأ ترجمات الكلمات في الصورة بصوت جهور، بينما كان يشذب ذقنه في الحمّام.. قرأت، وعندما ذكرت ترجمة الـ”Pond”، ضحك إيهاب ملء فيه، وظل يضحك لدقيقة أو أكثر. سأتذكر تلك الضحكات طالما حييت. قلت له “يا مستر إيهاب.. بَرَكة”.. فردّ: “يا حبيبي.. لا يوجد بَرَكة في أمريكا.. إنها بِركة.. وليست بَرَكة.” حاولت إقناعه أن أطلس لا يزوّد الترجمات بالتشكيل، وأنني حالما رأيت صيادًا وبِركة مياه، ظننت أن الصيّاد يحتاج ولا شك لمدد الأولياء لصيد قوت يومه. خرج إيهاب من الحمّام، وكان لا يزال يضحك ويضحك، بينما أنا أحكُّ فصّ مخّي الأيسر بثلاثة أصابع من فرط الإحراج والدهشة، أو الإحراج الذي يحاول التلبّس بالدهشة فقط، وإيهابُ لا زال يضحك. سافر إيهاب للولايات المتحدة، وصرت أنصت كلما هلّت نوادره من الغرب.. بعد عشرات السنين، هاجرت صوب بلاد إيهاب، وأدركت ضحكاته.. فأمريكا خالية من البَرَكة خلوّ زيت عبّاد الشمس من الكوليسترول.
نُشِرت في مرآة السيد زيدان | أضف تعليق

النشر الإلكتروني، عادة، مضرّ بالصحة

العنوان الحقيقي لهذا المحتوى الإلكتروني: المداواة واللامساواة

في الماضي كنت دائمًا أخط الذكريات على الورق الأبيض الناصع

(هذه ليست بداية موفقة على أي حال)

في الماضي.. في الماضي.. في الماضي، كنت دائمًا أخط

الذكريات على الورق الأبيض الناصع

ولكن العالم الرقمي اغتال قلمي

نعم..

اغتال قلمي وارتهن قرطاسي في السحاب. نقطة.

المرة الأخيرة التي خطيت فيها هذه الذكريات/الملاحظات كانت في چرسي الجديدة

(هل تستسيغون استخدامي لألاعيب النشر الجديدة لإيصال فكرتي كالخط الغامق والمائل؟!)

جرسي الجديدة.. سوف أتحدث قليلًا عن چرسي الجديدة

لقد ارتحلت بين أربع ولايات على الساحل الشرقي، وقد أدّعي أني عليم بنمط الحياة واللهجة والعمل والأحلام على الساحل الشرقي بدرجة كبيرة، ولكن هذا ليس مثار هذه التدوينة على أيّ حال..

على أيّ حال.. هذه الذكريات كانت في چرسي الجديدة..

ولكني عدت لكن ولكم..

(لقد كتبت هذه الجملة من قبل..)

عدت لكم،

بطعم بيرة ألمانية الصنع

بطعم فتاة شقراء ناظرتها في شوارع آوروبا،

بطعم شيء لذيذ خاطف،

عمدت الرجوع أدراج شواطئ أحلامي

وإني أنتوي البقاء

ولكن أولًا..

علّي أن أبتاع قلمًا جديدًا

(يذهب لشراء قلم جديد..)

inkpens-highlow-inline11

قلم حبر يُلهِمُني ويلتهِمُني،

قلم رصاص يقتلني،

فالقلم مهم، وكثير من الكتّاب..

كثير من الكتاب..

لقد نسيت.. لقد نسيت من أثر الشراب

(وأنا أطبع هذه الخواطر بعد شهر من كتابتها في مفكرة بيضاء تحمل شعار I (V) Beirut)

(عليكم بتخيّل الصورة لأني لم أعثر على المفكرة البيضاء التي تحمل شعار I (V) Beirut)

إنني ألوم إخفاقاتي دائمًا على الشراب.

إن الشراب القليل صيد سهل لإخفاقاتي الكثيرة

*عفوًا*

إن الإخفاقات القليلة صيد سهل لشرابي الكثير

إن الشراب سماعة صحيحة الصنع!

*عفوًا*

*إن الشراب شماعة صينية الصنع

أرمي عليها إخفاقاتي

حيثما أعود ثملًا من حفل يعج بنساء شقراوات

لن أتذوقهن قريبًا

لن أتذوق أي منهنّ.

غريب هذا الإلهام

ينتابك عندما تمسك بالقلم

ويتبعك حين تكتب أي شيء.. أي شيء..

مهتم أنا بصحة اللغة

ومهموم أنا بفتيات شقراوات

لن أتذوقهن، ولن يتذوقنني..

نُشِرت في سوريالية | أضف تعليق

مشروع: يا شوقي لو مرّ X.. لسوّي من Y Z

يا شوقي لو مرّ صبحي.. لسوّي من نُورُه صبحي

يا شوقي لو مرّ حارث.. لسوّي من صُلبه وارث

يا شوقي لو مرّ فارس.. لسوّي من صَهله حارس

يا شوقي لو مرّ مؤنس.. لسوّي من عقده محبس

يا شوقي لو مرّ مازن.. لسوّي من زاده خازن

يا شوقي لو مرّ تامر.. لسوّي من فَمّه شاعر

يا شوقي لو مرّ وائل.. لسوّي من حبه سائل

يا شوقي لو مرّ ناجي.. لسوّي من عاجُه تاجي

يا شوقي لو مرّ هاني.. لسوّي من رمحه رامي

يا شوقي لو مرّ أحمد.. لسوّي من ضلعه أمجد

يا شوقي لو مرّ شوقي.. لسوّي من شوقه شوقي

* إضافاتكم للمشروع مرحّب بها. “يا وردتي يا نديّة” هي أغنية من التراث الكويتي والعراقي. وغنتها ياسمين حمدان في ألبوم “يا ناس”.

نُشِرت في PowerBlog | تعليق واحد