رسائل إلى حبيبتي: الرابعة

صورة وسادة زرقاء وحيدة هنا…

أجلس في نفس المكان في حديقة الأمل على نفس العُشب الربيعي بجانبي دراجتي وخوذتي ومريلتي العاكسة، فأنا جبان كما تعلمين، وأمامي أعشاب صفراء طويلة، أتطلع في داخلي لسرقة اللوحة بالقرُب من البحيرة والمكتوب عليها:

ICE RESCUE
LADDER STATION

أعلم أنك ستضحكين على ذلك وتتوقعينّه. علّقت في غرفة معيشتي اللوحة الأخرى التي سرقناها سويًا من نفس المكان في ربيع العام الماضي، اللوحة الحمراء المكتوب عليها: خطر: جليد رهيف.

جالسٌ بنفس ورق السجائر ونفس الكتاب لشهلا العجيلي والورقة والقلم وقنينتيّ بيرة من النوع المُرّ، 150 وحدة مرارة قياسية. إن وُضعت مرارتي في كفِّة ميزان وفي الكفّةِ الأخرى كل أعشاب دينار الأرض، سترجُحُ كفّة مرارتي لفراقِكِ.

أتتذكرين تلك الليلة في عام 2012 أو 2013 عندما سرقنا عامود شجرة الدُرّ من الشارع وصعدنا به ثلاثة طوابق لشقّتك في الزمالك؟ العامود الأزرق كلّه باللافتة. كان المرحُ حليفنا والشوقُ لا يُضاهى، ولم ندرْ وقتها أننا سنتورّط معًا ثم سنفترق هكذا. سألنا أحد رفاق عم عبده، الذي قيل عنه فيما بعد أنه متحرّش بالأطفال الصغار مثل مايكل جاسكون، عن وجهتنا حاملَين بالعامود، فقلتُ له بكل تلقائية أننا نصوّر فيلمًا سينمائيًا في شقّتنا، فصدّقني وضحكتِ وضحكنا. لماذا نصوّر مشهدًا من المفترض أن يكون في شارع شجرة الدرّ في منزلٍ في الطابق الثالث في بناية بشارع حسن عاصم؟

منذ عدة أسابيع، قابلت بيني لين، فتاة نحيفة رائعة لاعبة للموسيقى أتطلّعُ لمقابلتها مجددًا.

أتتذكرين موبينيل في شارع البرازيل والانتظار هناك؟ كم كان موظفو خدمة العملاء حمقى.

بعد سبع سنين من النوم على ريش النعّام بين ذراعيكِ الرهيفين، أنامُ الآن على وسادة زرقاء واحدة. أنا حقًا من ضيّعَ في الأوهامِ عُمرَه.

الإعلانات
نُشِرت في رسائل إلى حبيبتي | أضف تعليق

رسائل إلى حبيبتي: الثالثة

IMG_3792

عندما تعدُني فتاة الملهى، سواء كانت من إيران أو لوس آنجليس، أنها ستعود مختلقةً حُجّةً ما لغياب قصير، في 99% من الحالات لن تعود. غالبًا لا تفي فتاةُ الملهى بوعدها.

لاحظ الغسّال أن الشرابات النسائية اختفت بين عَرَقِ ملابسي، وصاحب المتجر اليمني في شارع الكنيسة يسألني لماذا صرتُ أبتاع نصف غالون فقط من الحليب.

وسكرتيرة طبيب الأسنان في ذا برونكس، روسيّة أو أوكرانيّة الأصل، شعرَت بالرثاء عندما كتبت في خانة الطوارئ أنه ليس لديّ أحد لاصطحابي للمنزل بعد تخديري للعمليّة المتوقعة سوى سائق أوبر. وفي الحفلات المنزلية، يدعوننا الأصدقاء معًا، فأذهب وحيدًا فيسألونني “أين الجميلة؟” فأختلق كل مرّة عذرًا يليق بك وبنا.

كسرتُ لتوّي الفنجان الخامس من طقم القهوة الذي شربتُ فيه معكِ حلاوة أول نهار في سريرك في تجمّعنا في الخامس أو السادس من نيسان، ذلك الصباح الأسطوري، الأول في المناقيش والأول بين ذراعيك والأول الذي استيقظت فيه على جمالك ومواء قطِّك الذي سيصيرُ فيما بعد ابني بالتبنّي كما هو ابنِك والشاهد حسابه على تويتر، والذي استعدته بالمناسبة بعد أن أغلقه الموقع الأزرق نظرًا لأن عُمر البثين كان أقل من ثلاثة عشر عامًا عند فتحت له إيّاه. يا له من هراء منصّات سان فرانسيكسو العملاقة. سيغرّد معي بِلّو ويسافر ويقامر ويثور ويعملُ ويسهر على فخذي أحيانًا يشاهد الكرة وأحيانًا أخرى يقرأ رواية مصريّة، بالإضافة لتلك القطّة الأخرى عدائية الطباع.

سأحمي الفنجان السادس والأخير بكل ما أوتيت من عزم، سأشكل حصنًا دفاعيًا حوله مقاومًا فخاخ صابون الصحون والرخام الأخضر وبلل الأصابع والسُكر وكل الكوارث الطبيعية التي عادةً ما يُبلى بها الزجاج، فكيف سأشربُ القهوة اللبنانية إذا كُسر ذلك الفنجان الزجاجي ذات الخمسة ألوان، الأزرق والأصفر والبرتقالي والأزرق والأحمر؟ سأحتفظ به مع لوحتك الزيتية الجميلة طالما حييت، سأدافع عنهما كمحارب مغوار ضد عوامل الزمن والأكسدة. وقد يكون سلواي أن بصمات أصابِعِك عليهما، أو اجتراره لذكريات تناول القهوة معك مع الفول وأمل حياتي قبل يومٍ تدريسِك، أو أنه لا زال لديّ أربعة أطباق برتقالية من ذلك الطقم والتي كان يشرب فيها بِلّو الحليب معي، وأستخدمها الآن كمطفأة لدُخاني الشرِه.

قهوتي سوداءٌ وعرقي مُرّ ونَفَسي ثقيل والدموع محبوسة في مآقيها خلف جدار اللامبالاة أو بفِعلِ “كل ليلة وكل يوم”.

سعيدٌ بذكرى حضور حفلتيّ لزياد معك في بيروت قبل الرحيل، ولو أنهما لم يكونا على مستوى عالٍ، فهو زياد أولًا وأخيرًا.

لماذا أخذتِ مصباح غرفة النوم؟ لا أضاجع فتاة برشلونة الآن سوى على ضوء ألبومات بينك فلويد على سبوتيفاي، ولا يمكنني التقاط العازل في مساء ليلة سبت سوى بالبحث عن فيشة المصباح المتنقل تحت شرابِ ليلة الجمعة أو طاولة سخيفة أزيحت من مكانها. البحث عن الأشياء ومقابلة الصديقات في هذه الغرفة صعب، وليس مستحيلًا، بدون مصباح، وأعرف أنك قصدتِ ذلك عن عمد يا عكروتة لتصعيب حياتي بدونِكِ. آمنتُ بِكِ.

نُشِرت في رسائل إلى حبيبتي | أضف تعليق

لا تفتح باب المقصورة إذا كان الضوء الأحمر مُشعًّا

على متنِ طائرة إيرباص رحلة رقم 216، رجلٌ أصلع في مقعد 19B يغازل جارته الشقراء التي وضعت مساحيق جمالها منذ العاشرة صباحًا على الأقل بتوقيت وسط آوروبا، وقد تناولتُ بيرة داكنة بلجيكية صباحية، وغرفة إدارة الأزمات مغلّقة، والصليب الأحمر يحذر المواطنين من مغبّةِ الإفراط في تناول الكحول ومن قيادة السيارة في ليلة رأس السنة، وعنوان خبر في جريدة الديار يدّعيّ أن هناك حدثًا غامضًا تحت قارة أفريقيا قد يقلب الدنيا رأسًا على عقِب، وآخر يقول إن نسبة 80% من مصابي مرض الوسواس الشرائي نساء يبدو أن كاتبه مستاء من تبذير زوجته، وبين قوسين أسماه “وسواس الشراء القهري”.

أسأل مضيّفة نحيفة وقصيرة خمريّة ولطيفة مرتدية تنورة زرقاء قصيرة إن كان لديها “الأخبار” فتردّ بالنفي باسمة ومضيفة أنّي “عارف الجواب”، وأنا قطعًا لست عارفًا الجواب فأنا رحّال سكّيع، كل ما أعرفه أن الأخبار لا يحبها رئيس الوزراء الأحمق الذي اعتقله وليّ العهد لأسبوعين وأجبره على الاستقالة فخرج اللبنانيون راكضين، مسلمين ومسحيين، مطالبين بعودة “دولة رئيسنا”. أنا أجنبيٌ على سفر عبرتُ حدّ الترخّص منذ أربع دول مضت، قدِمتُ لتوّي من نوارك وأستمع لليونارد كوهين وأحتسي ويسكي من كنتاكي. والفتاة السوريّة الجالسة بجانبي، والتي صلّبت في بداية الرحلة في بروكسل، وصفت لهجتي بأنها مزيج مضحك من اللبنانية والأميركية، مثلما قال مشاري المبتعث السعودي مستأجر الإير بي آند بي.

 لكي يجلب الأصلع الفاتنة الشقراء “حدُّه”، توسّل لشاب لبناني مهذّب ذي ذقن قصيرة أن يبدل مقعده من أجل الحسناء، ولم يدر هذا الشاب النبيل أنه يسهم بهذا البَدَل في انتصاب آير الأصلع الذي قفز مع “تربولنس” الإيرباص طائرًا من السعادة. وُرٍّط نبيل في بَدَلٍ ناعم وعلِم فيما بعد أن الأصلع باعه عند أقرب مخرج، ولكن الأصلع قال بهضامة لبنانية للتخفيف من بجاحته إن أم الحسناء “قالتلي أراقبها”. نكتة فشيخة بكل المقاييس والمسافات من بيروت للقاهرة.

المقصورة تحت ضغط وتحالف سكاي تيم والكابتن زين اسماعيل يحيّون الركّاب.

***

مرّينا بمطعم واستراحة “شي نبيل” بصحبة لوتكه المبعوث الألماني لدمشق مع بناته الثلاث على أحصنتهن، وقد أصيبت إحداهن بالسُل فوُصف للعائلة هواء بعلبك. وتقول لوحة شارعية إن الرجل المناسب اختير للمكان المناسب مهداة من العميد خالد حمّود.

وأخرى تقول:

القائد يسبق الركب

القائد لا يتبع الركب

 

أنت الأمن والأمان

مبروك العميد خالد حمّود

مهداة من أحمد سليم القروط

 

تاهت الكلمات في قول كلمة الحق فيك،

فأنت نعمَ الأركان،

مهداة من سالم غزير رحيمة

 

شربنا من كروم عنب عبيدة في مقطرة توما، ثم عوّجنا على خمّارة تطلّ شرفتها على منظر خلّاب حيث ثلوج ومرتفعات وبحر لبنان الرائع بصبحة امرأة رائعة الجمال. يا لها من أيام رائعة.

أهلًا وسهلًا بكم في المعبد… محمد وأميرة حفرا حبّهما على هيكله منذ عام 1889. سألت حارسًا من أشاوس بعلبك كيف تسلّق هذا القرد محمد خمسة أمتار قبل مائة وثلاثين سنة لتخليد حبُّه لأميرة، فردّ ببساطة قائلًا إن أرضية الهيكل كانت أعلى في ذلك الوقت قبل أن يكتشف الألمان المزيد من الآثار تحت الأرض فهُبِّطت أرضيته خمسة أمتار لإبراز كنوزه.

وشوفنا زياد بجلجليه وقميصه الباذنجاني يلعب الجاز.

نُشِرت في قلة أدب | أضف تعليق

رسائل إلى حبيبتي: الثانية

image3.jpeg

انضممتُ لعصبة المدخنين الشرهين، صرتُ أقابل الجميلات بعد أن أمرر سبابتي على أفضل صورهن على هاتفي، عادة باتجاه اليمين، أستنفدُ حصتي على كل التطبيقات تقريبًا وأستنظر إشعارات رسائلهن بشغف، وأحيانًا أصادف سخام أو ردود آلية أو فخاخ تنتظرن ضحاياها. لم يحالفني الحظ بعد. خمس ورقات بفرة فقط متبقيّة من الورق العضوي الذي اشتريته معكِ من سبينيز جناح بيروت ولا بد من جلب المزيد.

لن أتكلل أبدًا بامرأةٍ مثلك أنت، ولا أتطلع لذلك نظرًا لأن نسبة وجود مثيلتك بين تلك النفايات الإلكترونية أقرب لصفر مثلها مثل ربح مليون دولار في اللوتو أو الظفر بدافق ملكي لسبع مرات على التوالي في تكساس هولدِم.

الأسبوع الماضي كان لعبة نفسية صعبة في العمل، كما أن مقالاتي متأخرة بسبب حماقاتي الليلية المتكررة وإصراري العنيد على بلوغ الكمال. وتقلّبات حياتي الشخصية فورات تطفح بإفراط. ولا أدري ما مصير اجتماعيتي المبالغة مع الغرباء واستعدادي المتطرف لتجريب أي شيء مع أي شخص في أي وقت–رياضة محفوفة بالمخاطر. بالأمس في البار غازلتني امرأة أربعينية ولكني لم أشعر تجاهها بأي انجذاب جسدي، فدفعت فاتورتي ورحلت، وبالطبع نمتُ وحيدًا في نهاية الليلة بلا حتى أن أستمني. نهجتُ نهجَ وجيه غالي في ليالي الخمر “إلى الحانة. أشعر برغبة في البيرة اليوم. بلطف وبطء واقفاً عند البار وأصبها في حلقي”. أتتذكرين عندما التهمنا سويًا “بيرة في نادي البلياردو” في برلين؟ تلتيها عليّ بصوتك الرقيق. كانت رحلة رائعة والجنس كالعادة معكِ كان ممتعًا.

قابلتُ ماكس في مكاننا المعتاد فشربنا وحادثنا الغرباء وتبرعنا بمشروبات حفل توديع العزوبية لشاب لطيف وفتاة رقيقة خرجا بصحبة أصدقائهم، وواصلنا الألعاب الكحولية برفقة فتيات عابرات حتى الرابعة صباحًا تقريبا. واستيقظت صباحُا وجدتني نمت بعبلي، وطبعًا الهانجوفر حليف أيام الآحاد، ولو كان رجلًا لقتلته، ولكن القهوة والسجائر دواءان سحريان. التسكّع في الملاهي الليلية والحانات حتى الساعات الأولى من الصباح هوايتي المفضّلة.

سأخزّن نبتةً خضراء مع صديقٍ عزيز في عطلة نهاية الأسبوع وسأحضر حفلًا للموسيقى البلقانية مع صديقة جديدة. وبالمناسبة، أجّرت الاستديو لمصمم تركي يخالفني الطباع محششًا في أغلب فترات اليوم، وبالرغم من كل ما في الأمر من مساوئ، فهو تمرين جيد على العيش المشترك وحل لمكافحة الوحدة ويعني أني سأدفع نصف الإيجار الشهري، وعلّ هدوءه يثنيني عن قراراتي الطائشة.

بكيتُ بحُرقة بعد أن رأيتك ليلة أمس، دموعي كانت مُرّة ولكني ابتلعتها كلها لأنها تحملك في تركيبها الكيميائي، وفرحتُ لمّا رأيتك مع شخص آخر تحاولين تجاوز الأحزان ولكني حزنت لضعفك وبهوتك وبهتاني. ولكنك كعهدك دومًا رائعة الجمال ورقيقة وكريمة. وأنا كذلك على عهدي أحمق ورحّال ولئيم. وطبعًا سأحتفظ بصورتك الزيتية طالما حييت، فذكراكِ كل ما أملكه حاليًا وهي إحدى الحقيقتين الوحيدتين في حياتي، والثانية ديوني.

كيف تلامذتك في جامعة الآيفي ليغ؟ هل صاروا فنانات وفنانين ثاقبين كما يجب بحكم اجتهادك؟ وكيف حال بِلّو؟ ذلك العفريت الصغير الذي سأفتقد حرارة معدته على فخذي في ليالي الشتاء.

نُشِرت في رسائل إلى حبيبتي | أضف تعليق

رسائل إلى حبيبتي: الأولى

حُبُّكِ في قلبي نجم مُشع يهدي دربي وينير مسيري، وبدونه أصير لحمًا بلا حياة، أعضاءًا متناثرة بلا هدف.

حُبكِ في قلبي شوق لا قِبلُ لي بمنازعته ولا لديّ أدنى رغبة ولا أدنى شك في ذلك، وسأحفظ عهده طالما حييت. سأموت ويبقى حُبُكِ في قلبي أبديًا يُستنسخ مع كائنات لم تولد بعد، مؤمنًا بسامسارا السيخ وقبالة اليهود وقبلة المسلمين، عقيدةً راسخة كجبل لبنان.

حُبكِ في قلبي حقيقة مطلقة مثلها مثل كروية الأرض وحرارة الشمس واتساع الكون.

حُبكِ في قلبي شاسع كمحيط أزرق عميق في قاعِهِ سفينة غارقة قرصنتها عصابة منذ ألف سنة.

حُبكِ في قلبي حكايات شهرزاد لن تنتهي بطلوع النهار وزقزقة العصافير وصياح الديوك.

حُبكِ في قلبي كمياء الحكماء وأغاني الشعراء وجنادل البندقية وجيوش نابليون.

حُبكِ في قلبي مِدادُ كل صحف الأرض منذ ألواح موسى.

حُبكِ في قلبي أمطار جزيرة استوائية، أمطارٌ غزيرة لا تتوقف، طوفان نوح، سببٌ رئيس في الأعاصير والزلازل وكل الكوارث الطبيعية.

حُبكِ في قلبي مدد لا يأفل.

نُشِرت في رسائل إلى حبيبتي | أضف تعليق

نص سيئ للغاية

فاغرًا فيه

فارغًا في،

 

أكتبُ لكِ شِعرًا،

ثم أقرأه عليك،

فتبتسمين،

فأقرأه مرة أخرى،

ثم آخذه للبحر،

وأسبح ثم أعود،

فأكتب المزيد،

ثم نطير به فنغرّد،

ونرتحل لبلاد بعيدة،

مثل البرتغال أو جامايكا،

ولا نعود.

ثم آخذ ما كتبته لكِ،

وأطبخه وآكله،

ثم أشربه،

وأعالجه وأستمنيه،

ثم أستفرغه وأحتلمه وأشتهيه،

وأستيقظ في السابعة على نغماته،

وأسأل أليكسا عن طقسه،

وفلسفته،

والطريق إليه.
أقصده وأتبعه،

وأتقفى أثره ليلًا،

فأنعطف يمينًا أو يسارًا،

وأقرأه على رواد حديقة ساحة واشنطن،

وأسحبه على البيت

سكران،

وأبتلعه وأهدئه،

وأنام بجانبه،

وأعانقه،

وأمارس معه جنسًا شرجيًا،

وفي الصباح أمارس الجنس معه مرة أخرى،

فيشرب مائي ويبتلعه،

وأسأله أسئلة وجودية عن ماهية الكون والعلاقة بين النجوم والكواكب،

وآكل فولُه وأستمع لأمل حياته،

وأدندن على ألحانه وأتعطرُ به وأرتديه ساترًا من تقلبات الطقس.

وأركضه على الشاطئ،

مرتديًا هو فستانًا أرجوانيًأ ساحرًا كاشفًا عن جماله.

وأستولي عليه،

أسرقه بعنف وسرعة،

غير مكترث بقوانين الحداثة والشروط غير المكتوبة للعيش المشترك،

وأحوّله خمرًا كالمسيح،

وأعذّبه،

ثم أسأله عن مستقبلي،

وإذا مثلًا أودُ أن أعيش في نيويورك كمتشرد،

أم أرتحل لآوروبا وأعيش حياة كريمة وأختار لي منزلًا وفتيات أخريات أقُصُّه عليهن،

فتيات لا يسألنّي كم بيرة التهمت.

كنت أبحث عن القلم ووجدته بصعوبة بعد عدة مشروبات.

هل سيقولون أنني كنت كاتبًا عظيمًا بعدما أموت؟!

أشُكّ!

وجدت قلمي الأسود

Uniball

كما لاحظتم،

وبالمناسبة كانت نوعية الأقلام هذه بعيدة المنال عندما كنت صغيرًا.

نعم، كانت نوعية جيدة،

وكنت متوسط الحال.

أسألُه، ويسألني عبدو، لماذا لم أنجح في كنز الكثير من المال؟

وعندما لا يردُّ، أصفعه على وجهه وأبول عليه ثم أضحك.

مالكو أقلام اليوني بول كانوا أبناء وبنات الطبقات الأعلى، وأنا أحب البنات كما تعلمون وتعلمن،

ولكن كرشي كبيرٌ نوعًا ما،

وقد لا أرى دفتري في المستقبل

بسبب كرشي وسُكري العربيد..

بالأمس وجدت ضالتي،

نعم وجدت ضالتي،

وأود أن أحكي لكم عنها قليلًا،

ربما لو سمحتم،

أرغب في تناول الكحول والتراقص الحكيك مع الفتيات حتى الرابعة صباحًا،

شعار حياتي يجب أن يكون:

*Loose women drinking beer*

وشكرًا.

والطرق على باب الجنس بكفيَّ الاثنين،

أنا، طبيب أحلامي، أحاول تطبيب جراحي بمعاينة الطويلات الحسناوات الجميلات كطووايس.

بينما القط الأسود يحتل فخذيّ،

وحرارة معدته مثل برودة يوليو

نُشِرت في قلة أدب | أضف تعليق

ضواحي نيويورك البعيدة

من عشر سنين تقريبا، اعتدت الاستماع لأغنية “سافر” لفريق أوتوستراد، بينما كنت أسوق سيارتي الفولكس فاجن في شوارع المعادي الجديدة والقديمة، لم أكن غنيًا ولكني لم أكن فقيرًا كذلك، أحيانًا بصحبة الصديقة الخالدة، وأحيانا بصحبة الأصدقاء، وأحيانًا وحدي. اليوم أستمع لـ”سافر” مسافرًا بين مانهاتن وبروكلين. الأضواء المحيطة بجسر مانهاتن باهرة، ومختلفة عن أضواء أوتوستراد المعادي. الجسور مختلفة، والبيوت مختلفة، وإضاءتها الداخلية مختلفة كذلك. يمر بجانب خط البي خط الكيو، وهو أحد خطوط جسر مانهاتن الأخرى الذي عادة ما أرتاده عندما يتعطل البي، أو عندما تقودني المصادفة الأنثى إليه.

أسافر عبر جسر مانهاتن حاملًا الآيفون الذهبي، أدوّن عليه ملحوظاتي كأي نيويوركر (أي قاطن تلك المدينة الخالدة)، بينما أستمع لـ”سافر” على آيفوني الأحمر، وجالسة قبالتي من ناحية اليسار فتاة جميلة مرتدية مفاتنها، ومنها خمس قطع بنفس اللون البني الفاتح، وكذلك قفاز واحد فقط على يدها اليسرى. والآن يسد عليّ منظرها ذلك الرجل القصير ذات وجه احتلته الحبوب ونظارة سوداء وحذاء نايكي وكوفية ملونة قد أقصد شرائها يومًا… نرجع لتلك المرأة… ذلك الرجل يعود للوقوف أمامي مجددًا، يا لهذه المؤامرة الأممية ضد مدونتي.

تضيع من مجالي — مهما طال… طال وطوّل — بين محطتيّ الجادة السابعة والأمل. الآن، الآن أستطيع رؤية بنطالها الجينز السماوي، ورقبة شنطتها البنيّة حول ركبتها اليمنى، وقدميها المقوستين للداخل، وصاحبنا لا زال يقف حجر عثرة أمام ناظريّ — قلبًا مولّع — يا أخينا وسّع وتراقص في ملهى أو ماخور وابعد عنّا قرفك. صديقه الآن يسدًّ عليّ النظر بدلًا منه. نزّل أخينا وصديقه يا أُسطى من فضلك، وجاء آخر يداري نظراته — أنا قلبيّ عنه ما يتحوّل — ولكنه ينظر تجاه فتاتي، وأنا أدرك ذلك كذكَر تخطى الثلاثين لتوه، وجماح الرغبة تضرب في أعماق مصارينه.

قد يكون ما صوّرته لتّوي ضد الأخلاق الحميدة الآيفونية، ولكني لا أكترث حقًا بالأخلاق الحميدة، ومباراة مصر وروسيا في يوم ٢٣ يونيو ٢٠١٧، وأنا أدرك أني لا أفقه كنه الكتابة إطلاقًا، وأن السنة هي ٢٠١٨.

نعود للفتاة بعد فاصل فتاة سكيرة سوداء طويلة وذات جسد مصقول وصديقتها سميرة حسب مصحح الآيفون. الآن تقف أمامي فتاة ذات شعر أفريقي وتمسك بعامود المترو لتواصل نظرية المؤامرة ضدي. هذا القطار يستغرق وقتًا طويلًا حقًا.

تلك الفتاة تجلس مثلما رأيتها أول مرة منذ عشرين دقيقة، تبتسم لهاتفها، مرتدية سماعات بيتس، بشرة قدميها البيضاء ناعمة وتثير بكاحليها مشاعر عربة القطار بأكملها.

كنت سأنزل بمحطة الكنيسة، ولكني فضلت الانتظار لمحطة بيفرلي — قلبًا مولّع.

ترتدي قلنسوة على معصمها الأيسر ولا زالت تبتسم لهاتفها … آوه شيت! — I’m sorry… Don’t worry — أنا في خط البي والمحطة القادمة ليست بيفرلي، وإنما ساحة نوكيرك.

معطفها الأحمر يحتوي على تفاصيل سخيّة، مثل شنطتها التي تحوي أيضًا شرشفًا مدلدلًا وكأنه زعانف، وكأنها ملكة متوجة متجهة لبرايتون البريطانية، وليست فتاة عادية ذاهبة لقضاء ليلة ساخنة بالقرب من شاطئ برايتون أو طريق الملوك في ضواحي نيويورك البعيدة.

===

كتبت هذه التدوينة على آيفوني الأحمر الذي توفي في الأول من ديسمبر 2017 قبل أكثر من ستة أشهر قبل مباراة مصر وروسيا. حضرت المباراة وكان الشعور رائعًا. هُزمنا ولكن كان الشعور رائعًا وسأكتب عن ذلك قريبًا.

 

نُشِرت في قلة أدب | أضف تعليق