الأُنثـَــوية المُقدَّســـة

 
Nude Maja                                                        

     هى من جعلته يعانى لبقية عمره، الذى مضى منه عشرون ربيع حتى الآن، من نزيف الأنف المزمن الذى يصيبه من حين لآخر من آثر الصدمات، الحرارة الشديدة، أو حتى من جرّاء اللعب الغريزى داخل منخاريه الحساستين، و بجانب عوامل وراثية أخرى، جعلته شبه دائم للرشح. كان ذلك عندما تسابق مع زميله، مغمضين الأعين، عدواً; ليجذب انتباهها فى "حصة الألعاب." و هذا العدّاء القزم، لم يكن بعد تشرّب لؤم الحياة و غدرها، فلم "ينصب،" بل عدى مغمضًا بطول الفناء المدرسى، فما كان من حائط المنتهى الطوبى الكثيف، إلا أن سكعه سكعة قوية، اصطدمت في إثرها أنفه أكثر أجزاء وجهه، المنمنمة تفاصيله، تقدّمًا بالحائط اصطدامة عنيفة… طرحت أنفه، و بقيّة جسده، بقوة حائطيّة شديدة على ظهره، أرضًا، لتنفجر شلّالات الدماء من منخاريه الحساستين.
و مع ذلك مازال يحبها. 

     هى، أيضًا، من عوقب بسببها واقفًا وجهه للتختة السوداء، و رافعًا يديه طوال حصّة اللغة العربية; عندما سحب الكرسى من تحت زميله، بغريزة كوميدية أطفالية متشردة، ليهوى هذا الزميل، الذى رماه حظه العثر فى هذا الفصل ليقابل هذا العاشق للكوميديا الإستعراضية، أرضاً. كلّ هذا، من أجل أن تبتسم هى، غير مكترثاً بالعقاب، مكتنفة حواسه ضحكة جنرال منتصر – فقط لأنه رأها مبتسمة.
و لا يزال يعشقها.

     من جديد، هى، من أراد أن تشدّها جسارته و رجولته الفائقتين صغرًا; فقام بقلب نظام الفصل رأسًا على عقب، فى حين كان زملاؤه يستعدون لدخول الفصل بعد انتهاء (الفسحة.) خدعه حدسه عندما قال لنفسه أنّ الشجاعة هى العربدة فى الفصل، و تكسير التخت و المقاعد بكل ما أوتى من قوة هشّة سواءًا فى ساعديه أو في قدميه الرفيعتين، مثل متظاهر متطرّف ضاقت به سبل العيش فى بلد تحكمه و تتحكّم فيه حكومة فاسدة، فى فاصل عنفوانى بارد من (فرد العضلات) الذى كان يهواه بشدّة فى مثل هذه السن المبكّرة، بفضل "سلاحف النينجا" و "المغامرين الخمسة." و ضرب هو، باستدعاء مُدرّسة فصله لولى أمره، الرقم القياسى فى استدعاء ولىّ الأمر في مرحلة "الحضانة."
و لم يقلع عن إدمانها، كل تلك السنين

     بسببها، أخذ أوّل قرار مصيرى فى حياته، عندما ذهب فى نصف ربيعه الخامس، ليعلن لأبيه في عصر يوم ربيعي بعد مجيئه من الحضانة، و هو مستلقى على السرير، ببرائة أطفالية حالمة: "بابا، أنا عايز أتجوز." ليبتسم الأب، و يقول جملته الشهيرة، التى لا زالت ترنّ فى أذناى بعد كل تلك السنين: "يا حبيبى قول لى عايز لعبة، عايز أكل، عايز أروح النادى، لكن جواز… إنت لسة صغير على الجواز." ليستغرق الطفل ثوانٍ معدودة شاردًا، مثل الذى نادمًا على سنّه، أو مثل الذى نادمًا على ذنب لم يقترفه، و أطرق. ثم قطع شوط شروده، متسائلًا، بينه و بين نفسه، ما الفرق بين أن يتزوّج الآن، أو أن ينتظر😉 لأنني مازالت صغيرًا) على حدّ قول أبيه… و بالفعل بعد أربع و عشرين ساعة من هذه المناقشة، كنت ألهو فى ملعب نادى الترسانة الأخضر للكروكيه، بميت عقبة.

     إنّها أول أنثى فى حياتك التى تهلوس عقلك، تكهرب قلبك، و تبعثر كيانك. عندما تراها يصفو مزاجك، تتفتح أساريرك، تبتسم روحك، و تتلعثم فى الكلام، كالمخبول.. كأنك تشبهنى من ستة عشر عاماً. إنها الأنثى بكل ما امتلكت من فتنة و سحر لا يقاومان. إنه الإنجذاب البرئ لأنثى. إذن، فعشق النساء يتكون من شقين، أحدهما طفولى برئ .

فإذا كسرت أنفى، عوقبت واقفاً، استدعوا والدى، و فكرت فى الزواج المبكر… كل هذا، من أجل عيون أنثى مقدسة… فى حين لم يتعد قضيبى حجم عود الكبريت الرخيص، آنذاك. بل أكثر من ذلك، حيث لم تكن لتتعد هى – الأنثى المقدسة – سن حلمها، و لم أكن أنا! فما بالى – بعد كل هذه السنين الخوالي – و بعد تعدى قضيبى لطول قضيب حديدى طويل لقطار ضخم. بل أكثر من ذلك، حيث أصبحت – نفس الأنثى المقدسة

مشبعة بغرائز آدمية شديدة اللهيب، و أصبحت أنا!
و لكن ليس من أجل عيونها فقط

* اللوحة هي مايا العارية للرسام الأسباني جويا.
                                                                          أحمد زيدان

Advertisements
هذا المنشور نشر في قلة أدب. حفظ الرابط الثابت.

3 Responses to الأُنثـَــوية المُقدَّســـة

  1. Khaled كتب:

    all spare in love and war 😀
    It\’s been always a woman causing all the troubles, and I tell ya my friend, even if they give us Loads of troubles and braindamage, still it is the best troubles you will ever have.
     
    and about that increased mucus secretion in respiratory tract and fragile nose capillaries.. we gota do somethin man.. 😦
     

  2. Ahmed كتب:

         Haha. Hell, yeahh! The best troubles, ever. Ah, and about those air sinuses problems, a Sacred Female, caused them. Then, no one but another Sacred Female; to heal us, :D:D.

  3. Magnolia كتب:

    Beautiful woman…….I mean that……..
     

رُوُح

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s