الدين للحكومة و التدين للشعب

إعتقال الصحافة

     "جدد الدكتور محمد سيد طنطاوي، شيخ الأزهر، تحريضه رئيس الجمهورية ضد الصحافة، مستغلاً تفسيره الخاص لبعض الآيات القرآنية والأحاديث النبوية التي تدعو إلي القصاص من مثيري الفتن ومروجي الشائعات. وشرح طنطاوي موقفه من هذه القضية مساء أمس الأول، في أثناء حضور الرئيس الاحتفال بليلة القدر، وأفتي بمعاقبة من يقذفون غيرهم بالتهم الباطلة بالجلد، في إشارة إلي الصحافة. وأضاف أن أحكام الشريعة اقترحت ٣ عقوبات علي مروجي التهم الباطلة، منها الجلد ٨٠ جلدة."
هذا نص ما جاء في جريدة المصري اليوم الصادرة اليوم بتاريخ الأربعاء 10 – 10 – 07

     أنا أضحك الآن، فهذا الرجل بالذات و في هذا التوقيت بالذات و في كل توقيت يخرج ليدلي بتصريح و فتاوى مستفزة، و كأنه سوبر مان أو الراعي الرسمي للدين أو كأنه وحي السماء لحكومة مبارك أو المهدي المنتظر لنصرة الحق الحكومي المفدى، ففتاواه ما فتئت أن ترفع الحرج عن الحكومة و أن تلبس المعارضين الإثم… من أيام عدم الخروج على ولي الأمر لتأثيم من لا يدلي بصوته في الإنتخابات و الإستفتائات الصورية لأخر نكتة و هي جلد الصحفيين، و ماذا عن الفتوى القادمة؟؟ أن نبوس أيادي قادة الحزب الوطني و نمسح مؤخراتنا في جدران أقرب مقر للحزب و نتيمم في تراب أرضه الطاهرة… جلد إيه يا عم الشيخ، هو إنت فاكر الدين إيه؟! إنت فاكره دين حكومي؟!… عجائب حكومة زماننا و شيوخها الأجرة… الحكومة التي تحبس أنفاس كل من يتجرأ و يهاجمها بسياسة الدور و العقل (كله بييجي في الخية) و لكن (واحدة واحدة)، بسياسة العصا و الحلوى، بسياسة ماوتسي تونج و لينين: اقتل المعارضين… تعش مرتاح البال! كل يقع في مصيدة الحكومة التي تسع حتى 70 مليون فرد، قابلة للزيادة.
تذكرني فتاوي الحاج طنطاوي هذه، بمقولة قديمة منذ أيام العصر العباسي و شراء ذمم الفقهاء بفلوس السلاطين، "السلطان عايز فتوى، و الفتوى عند المفتي، و المفتي عايز فتة، و الفتة عند السلطان." حيث تعبر عن تيار المصلحة المشتركة الأبدي الذي لا تنقطع طاقته و لا تفنى و لكنه يتحول – كالحرباء – من شكل لآخر بين السياسة و الدين، فهذه الشراكة الملوثة بدماء الأبرياء منذ فجر التاريخ مازالت تلعب دورها الخبيث بنفس الحماس و الطاقة اللا فانية، منذ العصور الوسطى و محاكم التفتيش و مهازل (تدبيس اللسان)…
نفسي أعرف كان فين السيد طنطاوي من التعذيب و المحاكم العسكرية و تزوير الإنتخابات و الإحتكار و الغلاء و الرشاوى و مصائب وزارة الصحة و مصائب النقل المتتابعة؟ كان فين الرجل من تحرشات الحكومة بالمظلومين و من تحرشات وسط البلد و من التحرشات بالصحفيات من بلطجية الحزب (اللي فمصلحتك) في المظاهرات؟ كان فين حضرة المفتي أيام غسيل الأموال و المبيدات المسرطنة و الإعلام الكاذب المروج للسذاجات و الأحداث المفتعلة، و ما خفي كان أعظم و لا عزاء للمواطنين الشرفاء تحت مظلة دستور المواطنة المسرطن، و كأن الحكومة بريئة و الشعب يستاهل الحرق، (إشمعنه المرة دي؟) و اللا هو الدين على هواك يا صاحب الدين، يا صاحب فتاوي التفصيل و معالي التفضيل، فهيهات إن كان هو دين يفضل الحكام عن المحكومين، هيهات… و لكن ما يعد طبخه هو دين تشتهيه الحكومة، دين على مقاس جزم حضراتها و أعيانها و باشاواتها، دين حريري يلف عوراتهم و يصون أموالهم و يخفي مفاسدهم أمام الشعب. أحب أن أقول لك يا سعادة المفتي أن جرائد المعارضة إن ظهرت في السنين الماضية، فقد ظهرت غصباً عن أنف الحكومة و عن أنف دستور حرية التعبير المزعوم، فقد ظهرت فقط بعد إنتشار الفضائيات و فضح الحكومة حول العالم، فقط بعدما أصبح كل شئ على الملأ، و الآن يريدون إخمادها، يريدون قتل صاحبة الجلالة المستقلة في مهدها و يقتلوا كل من زارها في (سبوعها) الأول أو من باركها من بعيد لبعيد أو من مر من تحت ديارها أو من شم رائحة صدقها الزكي و لو حتى من مسافة ألف قدم، عايزين يقتلوها و يمشوا في جنازتها بدساتيرهم الموضوعة الآفاقة، فالذهول يكاد يتخطف أبصارهم، فقبل ثورة الإتصالات الهائلة التي نعيش أيامها مغلوبون على أمرنا – و من سبع سنوات فقط – كان كل شئ يدور في الخفاء و (فل و ميت عشرة) فالآن يحاولوا إنقاذ ما يمكن إنقاذه. فما فضح الحكومة هو الزمن و ليست الأقلام الحرة، لأنها ليست كذلك… و هذا هو مخطط الحكومة القادم – إغتيال الزمن…
إن قضية الصحافة، و الشائعات الأخيرة، و (إن لم يكن تكتيك حكومي بحت) لا تستحق رفع دعاوى ضد رؤساء تحرير صحف مستقلة تصنع كلمة الحقيقة وسط أكوام من قمامة الفساد و الزيف و التضليل… الحكومة هي التي من المفترض أن تقف موقف عادل حمودة، إبراهيم عيسى، وائل الإبراشي و عبد الحليم قنديل رؤساء تحرير الفجر، الدستور، صوت الأمة و الكرامة على التوالي، تقف في القفص ليحاكمها الشعب على ما فعلته و تفعله بنا… و بغض النظر عن إختلافي مع هؤلاء رؤساء التحرير في الرأي، أو درجة احترامي لأي منهم، فما يحدث يعد استهزاء بأبسط حقوق الصحافة في دولة أنها من المفترض أنا مستقلة، و لكنها للأسف من دولة مارقة و حكومة هي أشبه بالحكومات الشمولية المتطرفة التي تجعل الورد شعاراً لها و السم القاتل رائحتها… و الأدهى و الأمّر هو ما تظنه الحكومة عطفاً علينا و على هؤلاء الصحفيين عندما تحاكمهم أمام محاكم مدنية و كأن المحاكم العسكرية هي الأصل الآن، و المحاكم المدنية هي من عطف من حكومتنا الكريمة…
و فيها إيه أساساً لما حد يتكلم عن صحة الرئيس و لا صحة العفريت الأزرق حتى؟! الصحة الحديدية للرئيس أراها موضوع هام يهم الرعية و ليس سر أمن دولة عليا أو خط أحمر يجب عدم جعله أبيضاً… ليست ملكية فكرية مسجلة باسم الدولة، و ليس سراً ملكياً من الدرجة الأولى و ليس موعداً لغزو عكة، ليست إباحية جنسية بالصور و ليس شذوذ أفكار شيوعي راديكالي… و حتى و إن كانت إشاعة، فمن يحاسب الحكومة على إشاعتها الفقر و الجهل و المعتقلات منذ 26 سنة…
تعيش الصحافة حرة مستقلة… و تسقط حكومة الإشاعات و رجال كهنوتها و المتعبدون في محرابها و المغتسلون بمائها و الناهبون تحت لوائها!!!

* الصورة من دورية العراق.

                                                                                               أحمد زيدان

Advertisements
هذا المنشور نشر في أخبار وملاحظات سياسية. حفظ الرابط الثابت.

2 Responses to الدين للحكومة و التدين للشعب

  1. salah كتب:

    3arf dy keset ta3res malosh awl mn a25r we bgd ana msh fahm kol 3ars hyfdal ye3aras we el balad kolha 3arfa eno by3ars l7ad emta
    3arf en el mofty da el mafrod yet5azwa2 bgd a el ma3rsa dy,,,,,bs mate2la2sh tol mabaldna 7elwa kda el m3araen hyntashero kaman we kaman e7na fy blad "3aras te3esh".
    yala beshefa we lazez awy enena nesma3 el 5azo2 kol fatra kda yetla3lena be 7aga we kan allah belser 3lem Rabna yestor bgd

  2. Ahmed كتب:

    Shalla7 wegry fl Zalam… HAHAAAAAAAAAAAA! – From Sankoh political views, loooooooool!

رُوُح

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s