الجنس حتى الموت

إنه ليس الصباح                  

     إستلقيت في يوم ليس ببعيد مستقبلًا قبلة النوم، وجهتي السقف كالمعتاد، و يدي اليمنى تلتقف عضوي الذكريّ الذي لم يكن ملتهبًا، و لم أكن أنا.
و لا أعلم جدّ لماذا دهست فكري مقطورة قديمة بالية لنقل الأفكار، ما قبل إختراع الكمبيوتر، تدعى الإشتراكيّة، فقررت للحظة التعبّد في محرابها المنهار و النظر من عدستها ضيّقة الأفق عاكفًا التفكير برأفتها الحانية و أنا في محكّ وضعي الحالي و مزاجي الرائق يستفزني للإبداع؛ "كم بنت مصريّة، على وجه التحديد، في مثل سنّي هذه، تستلقي الآن نفس هذا الإستلقاء الإنسانيّ الغريزيّ، و تنظر لسقف غرفتها مثلي أيضًا – و لكن مع إختلاف عضوها و اختلاف سقفها أيضًا. هذه الفتاة، شاردة الذهن واسعة الخيال اللاشعوريّ، لا تحتاج إلا الذي أتلاعب به عابثًا في راحة يدي اليمنى، أو أي شبيه له، ليطفئ وقود رغبتها الذي اشتعل قبل ذلك بنحو سبع سنوات، و لا يتعامل معه المجتمع الشرقيّ المتخلّف إلا بسياسة الكبريت الذي يشتعل لمرة واحدة من جرّاء وقود ما بين يدي، و هو التعامل البالي الرثّ الذي قدّس و أفرط، بإرادته أو بجهله، من غيبيّة الجنس الإلهية المصرية التي لا تقبل النقاش و لا حتى اختلاف التأويل، فيشتعل و يقتلها… المجتمع و يمشي في جنازتها… فمهبلها المرتعش هذا، خوفًا و رغبًة، لم يتحسسه يومًا ما إلا أظافرها الطويلة، التي تدهنهم فقط عند حيضها الشهريّ، و لم يكن أبدًا مرتعًا إلا لأصابعها الصغيرة، الغاية في الصغر و قلّة الحيلة، و لا يعرف، هذا المهبل الجريح، الجنس إلا كزائر ليل مهيب لا تشرف ساعاته الحلوة إلّا في أحلامها الورديّة، التي لا تبيح بهم إلا له و لا تلجأ بهم إلا إليه، حيث تنسيها متعة هذه اللحظات حسرتها حينما تتذكّر زواجها الذي لن يأت إلا بعد سنوات و سنوات، و يساعدها، كأغلب بنات جيلها، كاظم الساهر ذو الصوت المرهف في الوصول للذروة الكاذبة هذه. فهو فتى الأحلام الذي لن يأتي، تمامًا مثلما الفانوس السحريّ الذي سبعالج عقدة الرجل الشرقي المكرّش في مستنقع الأعراف البدائيّة التي تختنق به و فيه تلك البريئة المتوهّجة.
و أمّا سقف غرفتها، إن كانت من الرفاهيّة بحيث تتمتع بغرفة عريضة مثلي، فهو غارق في الظلمة و الكآبة و الإنكسار جميعًا. فسقفي، في ظل ظلمة الأرق، يعكس بحريّة ما يحلو لي من إشارات يدي اليسرى البذيئة على ضوء الموبايل الضعيف، بينما أستمتع بموسيقى بودا بار الناعمة، أمّا سقفها الحزين، و رغم النور المنبعث من الردهة الخارجيّة، فهو يكسر و لا يعكس أبدًا – يكسر، غصبًا عن أنفها، جميع نسمات الحريّة الكائنة، و كأنه المدقّ، في زجاج هشّ لامع شفّاف، و ينثره في الصباح إلى زجاج قذر و قهر و ظلم و خوف من مجتمع ذكوريّ سطحيّ شاذ، سريعًا ما يدمي قدميها بدوره عندما تستيقظ – إنّه ليس الصباح، إنها دماء الصباح.
و حالما تصل هذه الأنثى لأقصى درجات عنفها الجنسيّ المزعوم على حدّ علمها، الذي لا يتخطى، بأيّة حال، مهبل و أظافر و دماء، تسيل نقاط ساخنة على شفا انحداريّة فخذيها الأبيضين الساخنين بحرارة الجوّ و لهيب الرغبة معًا، و تبكي. و إن كانت لا تعلم جيّدًا ماهيّة السائل الشفّاف، فهي تعلم و لا شك سبب البكاء.
تنهض لتتجه إلى دورة المياه، بحجّة إغلاق نور الردهة المزعج "المنكسر" الذي يحول بينها و بين نوم هنئ لن يأتي أبدًا، فتقضي أمرًا يلفّه التنهيد المكتوم.
إنّه ليس النور الذي يحول بينها و بين النوم – إنّه الظلام الدامس… ثم ترجع لتمتثل لإرهاق ما بعد الجنس الفردانيّ – تحت نفس السقف.

     لا أعلم لماذا هفّ على قضيبي هذا الإفتراض الجدليّ النظريّ؛ أن يتمّ تخييري ما بين الأكل و الشرب و التخليد ملكًا في قصور النعيم الدنيويّة، أو ممارسة الجنس بدون مأكل أو مشرب مع من أحبّ حتى الموت، و هي الفترة التي لن تتعدى عشر أيام على أقصى تقدير، إن غرقنا بدورنا في نوبات مدّ متتابعة من أمواج حبّ مقدّسة معًا، تلسعنا كهرباء مياه شواطئه تحت شمس المغيب بريم الشبق الأبديّ، و التي تسبق حدّته تقديسه في مراكز حسّنا العقليّة حيوانيّة. فنحن إن تهامسنا فتلامسنا ثم غرق كلانا في هذه البحر العريضة مياهها، هربنا من كلّ شئ في الحياة إلا من الجنس… و لمّا نبحر غرقًا و تيَهًا بحثًا عنه بلا أيّ زاد أو زوّاد، فالجسد مأكلنا و المنى مشربنا… و بعد تفكّر عميق دام للحظات، و بابتسامة شهوانيّة راديكاليّة مارقة، غطّت بعدها السياسيّ على أبعادها الفاغرة الفاجرة، رددتها جاهرًا مرتين مثلما الذي ينادي لدين جديد عن إيمان كصخر لا يتلخلخ، و غطّيت بعدهما في نوم عميق – في نفس عمق شاطئ الحب المقدّس تقريبًا: "الجنس حتى الموت… الجنس حتى الموت!"

* الصورة لا تخضع لأي حقوق ملكية فكرية، و هي من أعمال الفنان البولنديّ جيرسون.
                                                                                                                      أحمد زيدان

Advertisements
هذا المنشور نشر في قلة أدب. حفظ الرابط الثابت.

17 Responses to الجنس حتى الموت

  1. mahmoud elfarsy كتب:

    3aez eh ya3ne mish fahem

  2. khaled كتب:

    hehehehe
    ybn el say3a

  3. Ahmed كتب:

       Karikash…
    The aim from the blog is distinctive and clear. It\’s a piece of pure feminism; supports the females\’ desires and sexual expressions in our oriental socities, by symbols of antonyms to the full freedom of males…
    Sir Zidan

  4. shre كتب:

    سير زياناكتب اليك مباشره وبالعربيهفانا لم اخشى يوما التعبير عن راىولم اكون يوما اخجل ان اعبر عن راى مهما ا ختلف عن اراء من حولىولم اعتبر الجنس او الكلام عنه من المحرماتاعجبتنى جرأتك فى تناول الموضوعفقط ما لفت نظرىانك تحدثت عن الجنس كانه هو الغايه  التى يسعى الانسان اليهاولم تأت على ذكر الحبالذى فى نظرى انا يجب ان يكون شرطا اساسيا من شروط ممارسه الجنسلا توجد من تقبع فى غرفتها وتحلم باجنس دون ان يكون بذهنها حبيبها او فارس احلامهالكن ان تفكر فى الجنس لمجرد الجنسكرغبه حيوانيه فقط او شهوه تريد ان تقضيها فهذا ما لا اتصورهوعلى كل حال شكرا على تعليقك فى البلوج الخاص بىواتمنى الا تكون المره الاخيرهبلوجك هذا ساضيفه بقائمتى لان ان اعجب بالجرأة التى تتناول بها مواضيعكوالى لقاء اخرمع تعليق على موضوع اخر

  5. Ahmed كتب:

    Thank you Shereen, for the add and for the comment.
    I\’m glad that you liked my topics…
    Sir Zidan

  6. shre كتب:

    u welcomkeep goingin that kind of topicsu have what it takes2 b a hot topics on the blogs worldand i will always have a chair in ur blog

  7. Ahmed كتب:

        It honors me and honors Sir Zidan Mirror, that you have a permanent seat here infront of the mirror… It reflects light, then. Bright light, actually.
    Sir Zidan

  8. mariam كتب:

    معاك حق
    احنا فعلا بنفرق بين الولد والبنت فى حكاية الجنس بشكل كبير
    انا مش بقول ان البنات تنحرف
    بس نعدل فى النظرة للطرفين
    نسامح الاتنين او نعاقبهم
    وطبعا نتخلص من الخوف المرضى من الجنس
    وكان الانسان جبل على الخطيئة
    بالنسبة لى
    هختار نفس اختيارك!!يالا بلا هم

  9. shre كتب:

    سير زيدانالجانب الروحي و الجانب الجسدي جزءان لا ينفصلان في بناء الحباؤمن به بكل كيانىاؤمن به لأنه يكون عباره عن انصهار روحينرغبه ان تفنى فى الطرف الاخر تماماان تندمجا معاان تصلا لدرجه الانصهارالتردد فى القصيده لم يكن نا تجا عن نقص فى الحباو رغبه فى التشدد والتزمتبل لسبب اخر تماماهذا السببانك بدأت ترى فى الطرف الذى تمنح الخيانهالكذبالتلاعب بالالفاظ والكلماتولانك تحب بكل كيانكتتجاهل حيناوتغفر احياناوتكذب احساسك الذى لم يخطئ ابدا فى اى شك يصدر تجاهه هذا الانسانلان الحب يعميكويجعلك فقط ترى الصوره الموجوده بخيالكوليس الصوره القابعه فى عالم الواقععندما تعلم ان اليدين التى تلمسانك الانكانت منذ دقائق قليله تلمس سواكان الشفا ةالتى تتحرق شوقا الان لتقبلككانت تتحرق شوقا منذ قليل لتقبل سواكحينها تترددهل تصدق كلماته و تبريراتههل تصدق احساسكام هل تصدق ما راته عيناكوينتصر صوت القلب على العقل فى النهايهوتمنح وتعطى من لا يستحق ما لا يستحقثم تفيق على صدمه ان عقلك كان على صواب منذ البدايهوان الطرف الاخر لم يكن يريد على الاطلاق الجانب الروحىبل الجانب الجسدى فقطوبالتالى كما قلت انتإذا انفصل أحدهم، أصبح هراءاً و ليس حباً..

  10. Saritta كتب:

    hey there,,
    we , females, don\’t need ur blog or ideas to defend our rights,, islam has preserved our rights b4 u were born dumby!!!

  11. Ahmed كتب:

    (no name)
    First of all, I must thank you for your comment and your ideas… I respect anyone who thinks, however, you started your comments, with "we – females – …" And, I really don\’t know, if you are really talking in the name of all the females on earth\’s surface, or just a small unit, that you talk in their names… Ok, next time, you have to leave your name; because as you know, the names break down the ice, and make it ease, especially, in debates… Although, many girls and females thank me everyday for supporting and defending their lost rights, you come and say "we – females -…" Ok, please tell me, How many educated females – like you – accept their position in the oriental socities?! Unless you\’re living abroad, and even if you\’re living here and having your full rights of non-discrimnation, learning, expressing ideas, or working… Please, don\’t be selfish! And look around! And see how females are treated! Widen your scope, please!
     
    Hence, you say that Islam preserved woman rights… Then, you (conclude) that, there mustn\’t be feminists; because Islam preserved that… Let\’s see, that how it goes:There mustn\’t be teachers nor schools; Islam preserved high teachings and deep knowledge,
    There mustn\’t be cops; Islam preserved elegant morals and decent laws,
    There mustn\’t be physicians; Islam preserved healthy diet and self-healing, and etc… etc… etc…
    If that\’s the way it goes… I\’ll quit feminism!
    P.S. You proclaimed (Islam) and (morals) at the beginning of your speech, but the end of it didn\’t show any (Islam;) as it\’s not from (Islam) neither from (morals) to swear and describe me of "dumby," or "humpy," or whatever words, (Islam) didn\’t say of it!
    You can criticise me objectively though, and Sir Zidan Mirror is more than welcomed by the opinion and the opposite opinion – respectfully!Thanks for your visit, and feel free to visit me and comment here, as much as you can… You must have seen that Sir Zidan Mirror is full of liberalism, and I hope that you liked Sir Zidan Mirror, nevertheless your opposite ideas, 🙂 Cheers and Happy new year…
    Faithfully,

  12. radwa كتب:

    can u make it 20 days??!! pleeeeeeeeeeeeeeeeeezzz!! :o)

  13. Nehal كتب:

    بابتسامة شهوانية راديكالية مارقة، غطى بعدها السياسي أبعادها الفاغرة الفاجرة، رددتها مرتين مثلما الذي ينادي لدين جديد عن إيمان كصخر لا يتلخلخ، .. الجنس حتى الموت… الجنس حتى الموت
     
    عمرى ما قريت ، أبتسامة شهوانية ردكالية مارقة  فى جملة واحدة .. دا مانيفستو لحركة عالمية  جديدة مش تهويمات لشبة نائم  يلعب بجسده .
     مرحبا بالعناق المقدس للشهوة و الابداع
       
     

  14. Ahmed كتب:

    هيهي…
    أشكرك نهال على المرور و التعليق…
     
    أهلاً و سهلاً سيدتي بهذا الذي!!!

  15. Gehad كتب:

    Hey Sir Zidan,That\’s the first time i read something u wrote.. well i adore anyone who thinks, and that what difference us from animals so first of all.. good job :)2nd i liked the idea of "how many egyptian girl lying like me in this moment"3rd somehow i felt in ur words that u r not only talking about the misery of that gurl.. but also talking about the misery of u and a whole generation lying in their beds!4th about shereen\’s comment.. i think u must make ur brain takes the lead not ur heart.. but take care cuz of u keep doing this u may lose one of human\’s best characteristics.. ur Feeling, but always the pain comes when u lose ur way and Sails without shipmaster"ur brain" in fuckin dark night and wakes when regrets have nothing to do with reality.. but u will always will remember how good it was to enjoy sailing :)With my regards..Gee

  16. Ahmed كتب:

    Welcome Gehad,Thanks for your visit and comment.I quite agree with you with you mentioned in points 3 and 4 – you touched the nerve endings exactly, man!I was talkin specifically about the oppressed women in the premarital age, and generally about my generation in this country, which I\’m a member of it of course.Thanks again for your wise comments.Zidan

  17. ابو عزام كتب:

    من كثر الهم نامت

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s