الروح و العقل و الجسم

الزعيم الراحل جسداً

إن الزعيم الحق هو الذى يثرى شعبه فى كافة المجالات الحياتية. فعندما تشعر – وأنت لم تعاصره – أنك تعيش و تتعايش معه بكل ما أوتيت من فكر، فمن المؤكد أن هذا الأسطورة لم يسبق عصره سباسباً فقط، بل كان رائداً له فى كافة أوجه الحياة. وعندما ننشد اليوم حواراً مثمراً عن بناء الإنسان المصرى الحديث، لا نغفل أن نذكره، وهو من سبقنا لذلك – كعادته – بقلب مؤمن و عقلية نورانية فذة.
ولنبدأ برمى البذور الصالحة، ألا و هم الشباب… "إن الشباب اليوم فى حاجة إلى حوار – وليس صراع – بين الأجيال، حوار تنتقل به التجربة والمسؤلية إلى أمل لا تصده حواجز، أمل يشعر به الإنسان المصرى الجديد بأن آماله فى وطنه غير مقيدة." حيث سبقنا لليبرالية و الحرية، لدعم الشباب بآمال غير مقيدة، لأنه يعرف جيداً مدى تأثير تقييد أفكار و طاقات الشباب… الهجرة بلا عودة، لوطن أكثر رحابة و حرية. 
ثم نتجه في اتجاه ترسيخ هذا البناء (بخرسان) تنوير العقول، ألا و هو التعليم، تعليم واع حديث يدرك جيدا ما يريده الوطن و ما يقبله العقل… "حيث يجب عدم صب التعليم فى قوالب واحدة بل العمل على تنويعها حتى تلبى شتى أنواع الخبرات والتخصصات والمهارات المطلوبة فى عملية التنمية و منها ربط أنواع و مراحل معينة من التعليم بالبيئة المحيطة…سواء أكانت الريف أم الحضر…الحقل أم المصنع، فبذلك لا نعانى من مشكلة الإرتداد إلى الأمية حيث ينفصل الطالب عن المدرسة و يعود إلى بيئته…وبالمثل لانعانى من هجرة المتعلم لبيئته وبالتالى إفقار هذه البيئة دائما من مردود انتشار التعليم فيها." والرسالة واضحة يا أولى الألباب إن أردتم إصلاحا، حيث يخسر المجتمع مجالا خصباً لإعمال عقل المتعلم لصالح بيئته التى تأثر بها وأثر فيها.
ثم نأتي أخيراً (لتشطيب) البناء شخصا عقلانيًا، متفتحًا، و منتجًا، بل و يظل تأثيره جليا، فقط لأنه حقق التوازن المنشود… "وعندما أتكلم عن التوازن الدقيق بين الروح والعقل والجسم، أقصد تداخلهم بحيث لا يمكن فصل غذاء أى منهم عن غذاء الأخر…أى أنه لا يمكن الفصل بين الإيمان (غذاء الروح)…والتثقيف (غذاء العقل)…والرياضة (غذاء الجسم)…ونحن فى إصرارنا على بناء الإنسان المصرى نصر بالتالى على ضرورة هذا التوازن لأنه الطريق الوحيد المؤدى إلى الثقة بالنفس والتفاؤل بالمستقبل…والتحرر من الخوف الذى يدمر الإنسان من الداخل و لايتركه إلا بعد أن يغدو هيكلاً أجوف." و الإيمان هنا هو إيمان بأيّ معتقد أو قضية يؤمن بها الإنسان عن اقتناع تام.
تذكرت هذه النصوص التي قرأتها منذ أكثر من عامين في الكتاب الرائع "وصيتي،" للزعيم محمد أنور السادات، عندما كنت أقدم مقترحات مجموعة عمل عن مشاكل التعليم في مصر و أساليب تطويره، ضمن ورش عمل عن الليبرالية و الدولة المدنية التي نظمها إتحاد الشباب الليبرالي المصري، بتمويل و رعاية من مؤسسة "فريدريش ناومان" الألمانية العالمية التي تدعم الليبرالية حول العالم، و بحضور كل من الأستاذ الدكتور يحيي الجمل و دكتور أسامة الغزالي حرب، و ناشطين مدنيين من جامعة القاهرة و الأزهر و حزب الجبهة الديمقراطية و حزب الوفد و جمعية حقوق الإنسان المصرية و ناشطين من الحزب الليبرالي الدنماركي. يوم الجمعة الماضي السادس و العشرين من أكتوبر. الحق أقول أنها كانت تجربة مفيدة و مثمرة جداً، و الشكر جزيل الشكر لكل من ساهم في جذب هذا اللفيف من شباب متفتح و ناضج لاستضافته في يوم سياسي رائع في فندق فلامنكو بالزمالك. خضت فيه مناقشات كثيرة محترمة جداً، و خرجت منه منهك و لكني مستمتع لحد بعيد. و لم أغفل في تقديمي – عن تطوير التعليم – الذي لم يستمر تحضيره أكثر من نصف ساعة و قدمته في سبع دقائق فقط متضمناً آراء فيلسوف الزعماء عن التعليم. لم أكمل كل ما أعددته مع مجموعتي في الحقيقة، و لكن ما طرحته من آراء غاية في العصرية، وافق عليها الجميع بلا استثناء مع إختلاف إتجاهاتهم في 2007، بينما قالها الزعيم منذ أكثر من ثلاثين عاماً… و لكن أين نحن وعول اليوم من حكيم الماضي؟ إننا سبقناه زمنياً، و سبقنا ذهنياً.
لم أرد أن يفوت شهر ذكرى الزعيم الخالد – و لو في آخره، – شهر أكتوبر المجيد، إلا و أن أذكر بعض من وصاياه و تعاليمه الفلسفية و الروحية و السياسية… تحية عطرة لك أيها الأب و القائد و المعلم. و لو لمحت بعضاً من الخونة الذين اغتالوك في عيدك… و لم أكن لأترددت لحظة في طعنهم ألف طعنة و قتلهم أشد قتل قصاصاً لروحك الطاهرة.
و يا بلد لم تنجب غيرك، يا بلد تتابع عليها الذئاب و الكلاب و الأغبياء، أفقدوها عذريتها و حريتها و خيرها، نقضوا عهدك، وشردوا أهلك، و تركوها عارية وحيدة في ظلام قارص و دامس، بعدما نهبوا خيراتها و مصمصوا رحمها و لبنها ثم مصمصوا شفاههم لذة، ثم جلسوا على تلها (مستكفيين و متكيفين) …يا بلد لا يعيش فيك ذكرى للأبطال الحقيقيين، رضينا بالهوان، و كان يوماً هنا على ترابك رجلاً من أشد الرجال لم يرض الهوانًا.
أخيراً، أندب حظ البلد، ضارباً كفاً بكف كالمجنون، أتسائل باستنكار نسيت معه العقل، أيُعقل ألا يوجد و لو شارع واحد في سيناء التي حررها رجل الحرب و السلام بإسمه؟! أيُعقل يا أولي العقل ألا يوجد شارع أو ميدان في العاصمة – التي لم تعد قاهرة – تخليداً لذكرا البطل الجسور بينما يوجد شوارع بأسماء العاهرات من الدول العربية، و أسماء رؤسائهم الشموليين كشيم المنطقة العربية الشاذة ككل؟! و حتى و إن وجد يوماً ما رجل بحق أراد أن يحررها من تبعات الجهل…قتلوه…بسم أفكارهم…و رصاص جهلهم…الجماعات الإسلامية الحقيرة…المقززة…و تغنى العرب الحاقدون…الأغبياء…ثم نسوه أو تناسوه السفهاء من بعده…أولاد بلده…و ضاعت الذكرى…و بقي لنا حظنا النحس في بلد…آمالنا فيه…مقيدة، مقيدة (ككلابش) في إيد واحد برئ، (رايح) لقدره في أقرب قسم ليُعذب، و يُعذب، و يُهان و يُعذب… و بنوا – النظام و الناصريين عواجيز الفرح – على ذكراه سداً، و لكن و ما يفعلوا! إن ذكراه لفي قلوبنا كالجبل أو أشد ذكراً!
تحية عطرة لزعيمنا "محمد أنور السادات" (الراحل جسدا) كما علق أبى على إحدى فصول كتابه الخالد "وصيتى!"

* صورة الزعيم من موسوعة بريتانيكا.

                                                                                                                أحمد زيدان

Advertisements
هذا المنشور نشر في أخبار وملاحظات سياسية. حفظ الرابط الثابت.

3 Responses to الروح و العقل و الجسم

  1. Mayada كتب:

    انت تستحق  كل الشكر انك كتبت عن الزعيم العظيم  أنور  السادات  وانا حتي الان لم اشهد مصري يستحق لقب زعيم غيره .
    وبجد نفسي الناس كلها تقرا عن أنور السادات عشان يعرفوا اد ايه المصيبة اللي هما عايشين فيها ويسمعوا كلماته الخالدة اللي ممكن لوحدها تبقي منهج لينا وأذكر منها "وربما جاء يوم نجلس فيه معا لا لكي نتفاخر ونتباهي ولكن لكي نتذكر وندرس ونعلم  اولادنا واحفادنا جيلا بعد جيل……..نعم سوف يجيء يوم نقص ونروي ماذا فعل كل منا في موقعه وكيف حصل كل منا علي امانته وادي دوره كيف خرج الابطال من هذا الشعب وهذه الامة في فترة حالكة ساد فيها الظلام ليحملوا مشاعل النور وليضيئوا الطريق حتي تستطيع امتهم ان تعبر الجسر ما بين اليأس والرجاء " .بجد يا سير انت هايل وتستحق جزيل الشكر لتذكير الكثير من الغافلين منا وانا بسال امتي بقي ييجي اليوم اللي حلم بيه الزعيم انور السادات.  

  2. Ahmed كتب:

     شكراً أوي لتعليقك يا يودا…بجد أنا كنت هكتب هذا الجزء في التدوينة، و لكنني قررت الإكتفاء عشان المساحة، و عشان الناس تقرأه كله… لتجئ شخص بجد محترم مثلك و يكمل لي حبل أفكاري.
    أشكرك جزيل الشكر.تحياتي

رُوُح

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s