صلاة

  
                                            

فرض

 

     أسمع لؤلؤ وجهها تموج بلّوراته عن كثب… من خلف غطائي المخملي التي تفصل أذناي عن ثناياها المتقرّبة… تقترب فتتضح صداها شيئًا فشيئًا، و تطغى مركز نواتها كضوء حريرية تتداخل إشعاعاتها كلما قربت… تقترب، فتخترق… و لا تحول بيني و بينها الآن إلا الزمن… تنشط ذرّات سطحها المتوترة… و تلوح كشمس الإنتصاف أو كبدر الإكتمال… لا أسمع!

     ألعق تواتر نغمات لا مرئية… كاللحن و هي عودها… ثمّة حروف و نقاط تتطاير كقطرات خمر معتّق… ألعق بنهم… أتذوّق كلمات تفوح فيها رقّة الأرانب و منها وداعة العصافير… لا أعلم!

     أتحسس عبق أثيرها الفرنسي الأصيل… أهي سبقت العطر؟ أم العطر كان اللاحق؟

     أرى رياح أنفاسها الباعثة على الحرب و سحاب أنفاسي اللاهثة للسلام… و قد اقتربت و تعانقت الرؤى و تشابكت اعتناقًا… كِثفًا شديدًة تحجبنا عن كلينا و تحجب كلينا عنا… لا أرى!

     أشتم قرمزية حافتين لجنان
حافتان قد ضربتهما حمرة الشفق و صيف الوحدة معًا… قد تجرّأت و جرَّدت مخمليتي مني، و ما لبثت أن أعادتنا لها اثنتين أو اثنين… قد أمطرت تخبّط السحب، و عاودت الشتاء بامتزاج رائحتينا معًا… و لا أدري في أيّ فصل أنا!

     تخطئ حواسي أهدافها… رجفة تحلل أم احتلال؟ و كأن كائن آخر قد ألقى بظلاله… تتبدّل مراكز النخاع و سيّدها… أذناي ترى و تسمع لساني ما تلعقه عيناي… اضطراب شامل كفوضى دماء تندفع في غير اتجاه… حمى اللاوعي… تقف الزمن كصخر كانت تتدحرج منذ قليل… تقف و لا ندري كم وقف! تقف و لا ندري معها ماهيتها أو ماهيتنا وقت ما وقف! لم أعد أنا، بل و هي أيضًا… لم تعد هي!

* الصورة ذات مصدر مفتوح. 
                                                                    أحمد زيدان

Advertisements
هذا المنشور نشر في سوريالية. حفظ الرابط الثابت.

4 Responses to صلاة

  1. shre كتب:

    رائعه يا احمدكلمات تكاد ان تقطر حباشوقابل وجزء من الحيرهكلمات لم يخطها قلم مغموس بالحبربل قلم مغموس بارق المشاعر والاحاسيسقلم يفيض عطراحسياتنتشر روائحه بين جوانب كل كلمهحتى لا تكاد ان تتخيل استنشاقك هواء لا يحمل رائحة هذا العطراسمع لؤلؤ وجههاوجهها ماكان حمل بريق الؤلؤالا بسبب لؤلؤ كلمات هذهانت من صغت لها وجها لؤلؤيا ببريق كلماتكالعق تواتر نغمات لا مرئيهحينما تصبح النغمات الكيان الحسى المجرد الذى تلتقطه الاذنكيانا ماديا متجسدا امامكتلعقه وبنهمتتلذ بطعمهكنبيذ فرنسى معتق من افخر الانواعاتذوق كلمات تفوح فيها رقة الأرانب و منها وداعة العصافير… لا أعلم!تتذوق الكلماتتلمح فيها رقة الارانب ووداعة العصافيرتحرك بداخلك شيئا ماتذكركبكيان ما امتلك هذه الرقه والوداعهتتحسس عبق اثيرها الفرنسىولا يهم ان هى سبقت العطرام سبقها العطرففى الحالتينالتقت انت عطرها هذالمستهونثرته كلماتيكاد عطرها ان يطغى على العطر الفرنسىأرى سحاب أنفاسها اللاهثة للحرب و غيوم أنفاسي اللاهثة للسلام.ترى سحاب انفسهالكنها لم تكن تسعى لحربا ربمابل كانت انفاسها تحمل الاستسلام قبل السلاموتقبلت غيوم انفاسك اللاهثه للسلامسحاب انفاسهافارتسمت صورة غايه بالروعه فى علياء السماءتشتم قرمزيهما اروعك يا احمدحينما تصبح الالوانكيانا يملك رائحه خاصة بهقد
    تجرأت و جردت مخمليتي مني فما لبثت أن أعادتنا له اثنين… قد أمطر تخبط
    السحب… فيرجع الشتاء بامتزاج رائحتينا… و لا أدري في أي فصل أنا!ولم لا تتجرأ وتجرد مخمليتك منكان كان الناتج هو عودتك اليها معهاوهى تقبع بين احضانكترتجف من المطرترتجف من السحبترتجف من برد الشتاءولكن لا يهم ما دام الشتاء قد امتزج برائحتكما معاايا كانت الفصولربيع خريفصيفاو شتاءما دمتما معافكل الفصول لكماتغنى وتطرب فرحا لوجودكمابل وربما تبارك لكما صناعتكما فصلا خامسالكما انتما فقطفصل يحمل بين طياتهشمس الصيف المشرقهوورود الربيعورهافة الخريفوجنون الشتاءولتخطئ حواسك اهدافهافلترى باذنكولتسمع بلسانكولتعلق بعينيكلا يهم انها فوضى الحواستمتع بحمى اللاوعىفهو يدرك افضل من الوعى كثيراالوعى الذى نلبسة ثيابالنخفى قبل ما نخفىالحقبقه عن انفسناقبل الاخرينالوعى الذى تشبع بمدنتنافاصبحا نحسبونفكركى نرىكيف سنظهر فى عيون من حولناواخفينا الحقيقهبعالم اللاوعىعالمين اننا قبل الاخرينغير قادرين على مواجهة روعتهاوفليقف الزمنوينحنى لكماولك انت اولا على كلماتك هذهومن قال انك لم تعد انتانت فقط عدت انت من جديدوهى ستظل هى دائماهذه هى صلاه حقابكل الاديانباليهوديه صلاهوبالمسيحيه صلاهوبالاسلام صلاهوبالبوذيه صلاهولكل من امتلك دينا فهى صلاهحتى اللوحه التى اخترتهاتمثل الذبذبات والتموجات التى امتلأت بها صلاتكوتعددت الوانها كالفصول المتعاقبه على كلماتكهذا حقا من اروع ما قرأت لكومن اكثرها فيضا بالاحساس

  2. khaled كتب:

    nice ya ahmed
    keep it up

  3. shre كتب:

    الاضافات الجديدهاعطت الكلمات روعة فوق روعةوجمالا يكاد ان يقترب من حد الكمالان لم يكن قد تعداه بالفعلمن خلف غطائي المخملي الذي يفصل أذناي عن صدى ثناياها المتقربة..تقترب فتضح شيئاً فشيئاً و يطغى شعاع نواتها كضوء حريري يتداخل إشعاعه كلما قرب فتخترق، و لا يحول بيني و بينها الآن إلا الزمن.دعها تقترب وتقتربدعها صورتها تغدو واضحهودع الشعاع يطغى ويضيء كافة الظلمات حولكما وعندما تقترب الى الحد الكافىستجدان لا زمانولامكانولا اى مخلوق او انسانيستطيع ان يحول بينكماقد اقتربت و تعانقت الرؤى و تشابكت اعتناقا كثفاً شديداً تحجبنا عن كلانا و تحجب كلانا عنا… لا أرى!ولن تستطيع اى سحب ان تحجب كلاكما عن الاخروان حدث هذاواصبحت بالفعل لا ترىفقط اغلق عيناكواستدعها الى خيالكتأتيك راكضهقابعه بين ذراعيكالى ان تعود الرؤيه من جديدهذا اروع ما قرأته انا يوماواروع ما خطتته انت

  4. Ahmed كتب:

    شكراً يا شرين أوي على تعقيباتك الرائعة… و إن كانت أحسن ما قرأته في حياتك… فهذا شرف لي ما بعده شرفاستيقظت اليوم… أعدت قراءتها، و أضفت بعض الكلمات التي ربطت انسجام معانيها و فوضى أحاسيسها أكثر و أكثر..
    و نعم، وجدتها أفضل بعد تعديلها…
    شكراً ليكي… بجد لما حد بيعلق بيديني حافز و دافع، سواء كان التعليق سلباً أم إيجاباً… أشعر بسعادة بالغة… فقد أثر كلامي في شخص، و حتى لو لوقت قصير…—————شكراً يا خالد على تعليقك… و ربنا يوفقك في امتحاناتك

رُوُح

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s