المُــعلم

المُــعلم: حسن شحاتة

  أخيراً استفقت من نشوة النصر الكبرى التي عشتها مع كل المصريين بعد حصول المنتخب الوطني على كأس الأمم الأفريقية للمرة السادسة في تاريخه و الثانية على التوالي.
لا شك أنها كلحظات، مرت علي و على كل المصريين بسعادة و فرح بالغين، و إن كان كل واحد احتفل بطريقته فلكنا اشتركنا في الفرحة، و كان مشهد لا ينسى و لا يتكرر كثيراً حينما اجتمعنا كلنا بهذه الروح و هذا الإنتماء المشتركين لمساندة و دعم منتخبنا القومي، حتى و إن كان في كرة قدم، فقد أثبتنا لأنفسنا أن انتمائنا لتراب هذه البلد شئ ملموس و حقيقي كانتماء دم يوسف ليعقوب.
و قد كانت أهازيج النصر و أناشيد الإنتصار بهذه الصورة ليست إلا تظاهر وطني و رد فعل مضاد بنفس القوة في الإتجاه المعاكس لكل مشاكلنا الأخرى السياسية و الإجتماعية و الإقتصادية – فقد انتصرنا في شئ؛ الرياضة.

  أقدم التهاني للشعب المصري العظيم، و يتقدمهم جميعاً المُـعلم، المُـعلم (بضم الميم) لأنه علمنا الإنتماء و علم العالم فنون الكرة و علم المتشككين فيه و في قدراته كيف يحترم الإنسان ذاته و الآخرين؟ لأنهم كثر، ثم إن المصريين – لا أعلم لماذا – أغلبيتهم العظمى من المتشائمين – مثل إعلان الكولا الشهير – فهم مزيج من التشاؤم و الإحباط و جلد الذات حتى عندما نفوز و نكون الأحسن، و إني أضيق بهم جد، و بما يفعلوه في أنفسهم و بما يفعلوه فينا كل بطولة… فهنيئاً عليك الكأس يا مُـعلم، و هنيئاً علينا حسن شحاتة و فكره الكروي الفذ. و ليس غريباً أنه قد اختير في عام 2007 من أحسن 15 مدرب في العالم، القائمة التي جمعته بعمالقة التدريب و الذين يتقاضوا أضعاف أضعاف مرتبه، و لكن الغريب أن تظل كلاب الصحافة و التلفزيون تنبح و يتحشرج صوتها في زورها، و تصحبه بعد البطولة بحة الندم – و الكسوف أيضاً، لعلهم يريحونا من نباحهم بعض الشئ، فقد سئمناهم – أقصد أحمد شوبير، مجدي عبد الغني، مصطفى عبده، علاء صادق، طاهر أبو زيد، حسام حسن، و بقيّة الشلّة الحمراء.

   ثم أهنئ كل اللاعبين واحد واحد، و على رأسهم الحضري، هاني سعيد، وائل جمعة، أحمد فتحي، سيد معوض، حسني عبد ربه، محمد زيدان و عمرو زكي… فكل الفريق أمتعنا و أعطانا وجبة دسمة من الكرة الجميلة في باطنها تكتيك و روح و على غلافها حب و تعاون و إنتماء. شكراً لكم، و لو كان بالإمكان أن أنحت تمثالاً لكل لاعب ما ترددت، و ما أرجوه الآن من حكومتنا الموقرة يتلخص في الآتي: من رسم 80 مليون إبتسامة على وجوه المصريين في سنتين متعاقبتين بهذا النجاح من حقه شارع بإسمه، من حقه ميدان أو مدرسة، و إن كان هو المُـعلم الأوحد و الوحيد، فحتماً هو قد صمم مدرسته قبل أن نطالب نحن بها، و ضم إليها لاعبين راهن عليهم بعيداً عن الأسماء اللامعة المزيفة، فليس كل ما يلمع ذهباً. لا أعلم كم من الوقت و الحديث و الحبر قد يستغرقني لأشكرك و أدون عنك و عن أخلاقك و أخلاق لاعبيك. 80 مليون مصري مدين لك – يا معلم (بفتح الميم!)

* الصورة من صفحة حسن شحاتة على الفيسبوك.

                                                             أحمد زيدان

Advertisements
هذا المنشور نشر في رياضة. حفظ الرابط الثابت.

رُوُح

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s