(2 – 1) نظريات الحكومة التسع

         حكومتنا الغراء لها فلسفات و سياسات خاصة بها وحدها لم ينزل بها الله من سلطان، بل و لا يعلمها إلا هو، فهي على الصعيد الفلسفي لا تتبع نيتشه و لا هيدجر، و لا هي تعترف بالإله و لا بالإنسان، بل و لا هي تجريبية و لا سريالية. و على الصعيد السياسي لا يعرف أحدنا سياسة واضحة و صريحة للحزب الحاكم، فلا هو يميني و لا هو يساري، بل و لا هو نازي و لا هو فاشي، و لا هو محافظ و لا متحرر. و لا أحد يدري أيضاً جدولها الإقتصادي تحديداً، فلا نعلم إن كانت تؤمن بماركس أو بالله، بل و لا هي ترتمي في أحضان الرأسمالية و لا في جنان الإشتراكية، و لا فيما بينهما. فلا أحد يعرف تصنيفاً للحزب الحاكم، و لا أحد يدري ما هي فلسفاتها الخاصة و التي منها تتمتع بحكم و شرعية ثمانين مليون كائن خرافي، جنسيته "مصري." و إن كان في هذا اجتهاد من المجتهدين، و شعوذة كل من المشعوذين و المخرفين، فهذا اجتهادي، و هذه شعوذتي، و اجتهاد من سمعت برأيهم، و أخذت بمشورتهم في صدده، و قد تبين لنا على آثره "نظريات الحكومة التسع:"

 نظرية الوعي المتوازي

 

     1 – "نظرية الوعي المتوازي:" و هي احتراف الحكومة الأول، و مذهبها المذّهب، فها هي تلهو بكل أوراق اللعب في آن واحد حتى لا يكتشف أحد ماهية الورقة الرابحة، و حتى تخيب كل ظنون الإحتماليات الرياضية، فهي نظرية تغيير الأدوار أو "Role Shifting" حتى تتنتقل "الكرة" من ملعب الحكومة لملعبك أنت، و كأنك – "بعد الشر يعني" – مخيّر، و لست مسيراً تبعاً لأهواءها و مصالحها. و بعد تطبيق هذه النظرية على "المواطن الأهبل" ستجده يهرطق بكلمات مثل، "تعالى ندي الحكومة فرصة،" "حكومة نظيف بردو ملهاش نجاحات، لكن ملهاش إخفاقات كبيرة يا أخينا،" "طب الحكومة تعمل إيه أكتر من كدة يا زعيم؟؟" "و الله إحنا عندنا مجال حرية لا تتمتع به أي دولة أخرى في المنطقة." و هكذا تنجح خطة الحكومة في أول نظرياتها الجهنمية بأن تجعل "العيب" فيك و ليس "فيها،" فهي عندما فكت "لولب الإصلاح" لم يتوائم قضيب سعادتكم على "مهبلها" الجديد، أو هي عندما حللت دمها لم تجد فصيلة دم مناسبة لكم؛ لأن الشعب المصري كائن ذو فصيلة دم غريبة على الحكومة، فهؤلاء ليسوا من دمنا، و لسنا من لحمهم، أو تعاني الحكومة على الأرجح من "انعدام الدم." فأولاً، أنت ترسب في المدرسة لأنك لم تذاكر جيداً، و ليس لأن جودة التعليم في الحضيض، فالتعليم المصري متقدم و يساعد على الفهم، و ليس الحفظ و التلقين في قوالب جامدة كما يدعي المدعون، "فأنت الغبي، و هم الأذكياء!" و ثانياً، أنت تأخذ دروس خصوصية في الجامعة لأنك طالب "ابن ***" مستهتر، و ليس لأن الكلية التي تسع مائة، تتسع – بقدرة قادر – لخمسة عشر ألفاً، فتدخل أي كلية حكومية و  كأنك دخلت "يوم الحشر،" و ليس أيضاً لقلة جودة التعليم و الأساتذة، و ليس لقلة جودة قاعات المحاضرات و الإمتحانات، بل و ليس بسبب أن جامعاتنا لم تدخل أي تصنيف عالمي إلا و تذيلته، و لم نأخذ مركزاً إلا بعد أربعة آلاف جامعة عالمية أخرى، "فأنت الفاشل، و هم الناجحون!" و ثالثاً، أنت عاطل لأنك لم تبحث جيداً، و ليس لقلة أعداد الوظائف مقارنة بأعداد الخريجين، و قلة المرتبات و الأجور التي لم تساوي دولة شيوعية، "فأنت المتكاسل، و هم الموفرون!" و رابعاً، ابنك توفي في حادثة سيارة لأنه متهور في قيادته، و ليس لسوء الطرق و المحاور البالغ الذي لم يصنف إلا في المستوى الرابع عالمياً، "فأنت المتسرع، و هم الحافظون!" و خامساً، و سادساً، و سابعاً… و القائمة تطول. "فأنت دائماً على خطأ، و هم دائماً على صواب!" و هذا هو الوعي المتوازي، أو الوعي الزائف للحقيقة التي تقر لكل ذي عين، "بأنك المفشوخ، و هم الفاشخون!"

     * مثال: تأمل كتابات الرائع سليمان جودة في الجريدة الرائعة "المصري اليوم،" و من هنا أعرض جائزة قدرها 50 جنيه مصري لمن يجد مقالة يهاجم فيها جودة الحكومة مع أنه في جريدة تحسب على كلمة "مستقل،" فكل مقالاته من قبيل، "الحكومة لسة جديدة، و لا تحاسبوها الآن،" "نظيف رجل طويل و زي العسل، يا ريت بلاش الأحكام المتسرعة،" "لأ صدقوني الحكومة فحل جنسي… بس الشعب هو اللي مش عارف يستمتع." و مثله كتاب لا حصر لهم و لا عدد، يحسبون على المعارضة، و ما هم إلا بمتعبدين في البلاط البيزنطي الحاكم. و لكني "أقلعت" عن تدخين الجرائد المصرية، و أستخدم الأعداد القديمة الآن "لتلميع الأحذية" أو "للأكل فوقهم،" لعلهم يفيدونا بشئ.
* مثال آخر: إعلانات كثيرة في الآونة الأخيرة ترسل رسائل عديدة، و لكن مفادها وحيد، و هو أن "الحكومة زي الفل" و الشعب هو "اللي يستاهل ضرب القباقيب." فأنت يا هذا تجلس على القهوة البلدي لتلعب "عشرة طاولة" و لا تكد للبحث عن عمل، فالوظائف متوفرة و الحمدلله، و لكن "اسعى يا عبد و أنا اسعى معاك" فهذا خطئك و لا تلوم إلا نفسك أيها الزنديق، و الحكومة منك بريئة براءة الذئب من دم يوسف! و إعلان آخر سخيف كل السخافة المتاحة و الغير متاحة مفاده، "إعمل فواتير، يتخصم منك ضرايب،" فأنت يا "حلاق" لا "تحلق للفاتورة" لأن "الفاتورة أساس الحساب" مثلما "العدل أساس الملك،" و إلا وضعناك في نار جهنم يستعر لها رأسك و يشيب لها شعر عانتك بقدر ما "حلقت لناس" و "حلقت للفاتورة!" و لا عزاء للسخافة الدرامية!

 حريق الخاص و العام **

     2 – "نظرية فصل الخاص عن العام:"

و هي ما تجيده الحكومة باحتراف – مثلما تجيد بقية النظريات – و هي ما تعرف أيضاً "بخاصية الإشعال ذاتي" أو "نظرية إياكشي تولع،" و هذه النظرية من فصيلة "إلعب بعيد يا شاطر،" أو "امشي في حالك يحتار عدوك فيك،" أو "خللي كل واحد في حاله، و أنت مالك يا عم!" أو "متتكلمش لا في الدين، و لا في السياسة عشان ميتقبضش عليك الساعة تلاتة الفجر!" و هي نظرية إن كانت قد توارثتها الأجيال من خلال العهد الشيوعي البائد من بعد انقلاب الثالث و العشرين من يوليو، فها هي الحكومة تستفيد من أجدادها الأباطرة، و تطبقها كنظرية لها باع و رواج شديد عند الأهالي الذين عاشروا روايات "ما وراء الشمس" مثل "الكرنك" على الطبيعة عامة، و عند الحكومة خاصة، و التي تجيد هذا الفصل الذي لا رجعة فيه.
فجارك الذي اعتقل، لا تحاول أن تسأل عنه! لأن هذا أمر لا يعنيك. و إذا مات ابن حارس العقار عندما دهسته سيارة "ابن بيه" كبير، لا تكترث حقاً! فهذا مقامه أولاً و أخيراً، و هذا ليس ولدك، "فمن الآخر كدة… ملكش دعوة… و إلا تروح ورا الشمس انت كمان." و عندما تتظاهر الأقليات للمطالبة بحقوقهم الطبيعيّة كأفراد، لا تهتم! فأنت من سكان الأغلبية، و هؤلاء ليسوا من دينك، و لا هم من أبناء جلدتك، و اهتمامك بهم لن يجد طائلاً. "و انت مالك يا أخينا بيهم؟!"
و قد نمى هذا الشعور تدريجياً عند المواطنين و ذرياتهم بالتبعية، و انتقل لكل فرد من أفراد الشعب، فأصبحت حالة عامّة من "اللامبالاة" و "اللاإكتراث" عن طريق تثبيته كحفرية في اللاوعي العام، فتارة تجد الفرد منا يبصق و يلوث الشارع و النيل بالقمامة، مع أنه نظيف في بيته، و لكنه يفصل بين الخاص عن العام. و تارة أخرى تجده همجي في المترو، و في الشارع، و في وسائل المواصلات العامة مع أنه منظم كل النظام في بيته، و لكنه يفصل الخاص عن العام، و أخرى تجده يتحرش لفظياً أو جسدياً بفتيات و نساء مسالمات، و في نفس الوقت يحافظ على امرأته، أو أمه، أو ابنته، و يخاف عليهن من سلوك يرتكبه، و لكنه مرة أخرى تجده يفصل الخاص عن العام. لتشعر بأن هؤلاء الأفراد، و قد تشبعوا بلهيب شيزوفرينيا جلية تتضح في سلوكياتهم و تصرفاتهم، كلها ناتجة عن نار تزكيها الحكومة و تباركها و هي فصل الخاص عن العام. و هذه ليست دعوة مجانية للإشتراكية، و لا لإلغاء الملكية الخاصة أو الفردية؛ فدعوتي هذه لا تتصل إلا بالسلوكيات و التي إن اتبعها الفرد في الخاص و في العام انصلح الإثنان على السواء، و لكن لو اهتم بها في الخاص فقط على حساب العام، فسد الإثنين كما يحدث الآن تماماً. فالخاص و العام متكاملين غاية التكامل، و لا تستفيد من هذا الفصل الشنيع إلا حكومتنا الغالية. فحين يصبح عند الشعب الوعي الكافي لربط الخاص بالعام، ستتكون عنده الشجاعة الكافية للمطالبة بالتغيير بفاعلية أكبر. و هذا ما لا تتمناه الحكومة.

     * مثال: عندما يقع الحريق، لا تشاهد! و لا تسأل عن السبب! فقط اهرب! اهرب أنت و عائلتك، و بهذه "البوليصة" نؤمن حياتك و حياة أولادك من الموت المحقق. فلا تكترث عن من مات في الحريق، و لا تكترث إن كان ماساً أو كان "أنبوبة بوتاجاز،" فقط اهرب! و بلغ الجهات المعنية، و نحن سنتخذ اللازم!
"خليك سلبي… إوعى تشارك في الإنتخابات!" النتيجة محسومة قبل بدايتها، و الحلبة كاملة للثور الحكومي قبل بداية المباراة! لا تشترك، و إلا سننهش عظامك، و سنكويها بالزيت المغلي!"
فقط، تستطيع التصفيق عن بعد! "فالحكومة قطار لا يرى و لا يضرب أجراس للإنتباه! ابتعد و إلا سيهرسك!" "الحكومة كالمرة (بفتح الميم و الراء) المومس، لا يقدر على مماطلتها أحد في أصول الهجاء، و التشفير، و الردح، و السب العلني أو حتى الضرب تحت الحزام… ابتعد فوراً! و هذا آخر تحذير!"

الجماعة المحظورة إسماً ***

     3 – "نظرية استئناس الجماعات الدينية:" و هي نظرية استقطاب الجماعات الدينية المتطرفة من الفريقين، و على رأس القائمة الإخوان المسلمين، و لا هم إخواناً، و لا يحزنون، فالمسلمون لا يشرفهم كونهم إخوانهم. و هذه النظرية من فصيلة "القرود الشمبانزي،" أو "حاوريني يا ليمونة،" فالمعارضة إذا كانت هشة في مجملها إلا من الإخوان المسلمين، فالحكومة تحب "ترويض الوقحة،" و لا شك أنها من أقوى الجماعات الدينية في مصر، بل و أقوى كتائب المعارضة أيضاً، و إذن فترويضها سيكسب الحكومة أرضاً واسعة "للبرطعة و التنطيط،" بل و سيرهب المعارضة كلها، لأن أقواهم مروض – بل و حتى أضعفهم – و لكن الحكومة لا تزل تلاطفها و تغازلها و "تهشتكها" و "تدلعها" و كأنها قط "شيرازي أليف" و الحكومة "كلب رحيم،" أو كأنها – أي الجماعة – فتاة مراهقة رقيقة الحس "تغير ضحكاً من التلامس و لا تغار من الخيانة،" و الحكومة "ذئب العذارى،" و لكن الجماعة ليست عذراءاً للأسف، و أخاف أن ينخدع "الذئب" في "شرفه" فينقلب "يأجوجاً" لينهش كل المراهقات و الصغار و العجائز و لا يبقي منهم أحداً إلا صريعاً.
الحكومة تلعب مع الإخوان ألعاب لطيفة مثل "عريس و عروسة،" "القط و الفار،" "شلّح،" "مصيدة التسلل،" و ألعاب أخرى كثيرة على طريقة "التدليك السياسي،" أو "التدليل الترغيبي،" في سبيل المناوشات السلمية، أو "المناغشات التمثيلية،" و هي تدري كامل الدراية "بالجناح" الآخر من اللعب مع الإخوان، هو أن مرّد "نفخ المواطن،" أو استبداد عرضه و استحلال شرفة هو في صالح الجماعات الدينية و لا شك، فكلما زاد الإستبداد زاد أعداد المتدينين، و عداد التطرف كرد فعل لاستبداد الحكومة، فالإستبداد نظرية صغيرة داخل النظرية الدينية الكبيرة، و هي – أي نظرية الإستبداد – كالطاقة، تنتقل من شكل لشكل، و لكنها أبداً لا تفنى، بل تدور ببيروقراطية سانحة خارقة من الرأس الأعلى للرأس الأصغر، حتى تصل لأكثر المواطنين "غُلباً" على الإطلاق، فالإستبداد تسلية الحكومة في "تكفير" المواطنين حتى يتوبوا و يلجئوا إلى الله! و الإخوان من جهة تقدر هذا المجهود الرائع الذي تلعبه الحكومة على وتر حساسيات المواطن الدينية. و تزيد الحكومة من رقعة سيطرة الإخوان الشبه كاملة على ساحة شطرنج المعارضة المكسح، و لذلك "ترد" الجماعة هذا الصنيع أضعاف مضاعفة؛ لأن معادلة بسيطة توضح لنا أنه طالما "الإخوان في جيب النظام" تصبح "المعارضة في جيب النظام بالتقريب و الإشتمال" و لا ضرر و لا ضرار من زيادة أعداد الإخوان بهذه الأعداد الرهيبة، لأن أي عضو جديد قد وضع في جماعة تحفظها النظام تحت إبطه، أي أن هذا الشخص الجديد الهارب من وطأة الحكومة، قد هرب ليعود إليها بطريقة أكثر سلاسة و وداعة، بل و  خسرت بقية فرق المعارضة الحقيقية هذا العضو الجديد للأبد في غمار اللعبة السياسية بانضمامه للإخوان و عدم انضمامه إليها، فتزداد الأحزاب ضعفاً على ضعف، و يقوى الإخوان في الملعب المخصص الذي تركته الحكومة لها لتلهو على حساب إضعاف الأحزاب الأخرى، و من ثم يضمن النظام أطول بقاء في سدنة الحكم – أطال الله في عمره و عمر نظامه – إذن "فالكل رابح الليلة" على رأي أرقام "900 0" الحكومية، و تفاوض الحكومة-إخوان خرج من النوع المفضل تبعاً لمتخصصي التنمية البشرية،
و هو ربح-ربح أو "
Win-Win Negotiation" فالإخوان ربح أعضاء جدد، و ربح قوة فوق قوته زودت صفوفه "قوة" و خيله "أربطة،" و أصبح اللاعب الوحيد على رقعة شطرنج المعارضة، و الحكومة ربحت رقعة شطرنج وحدها لا ينافسها معها فيها أحد، "منها" للمواطنين "علطول،" و لا حساب إلا عند بارئها، فقد قامت بإضعاف شوكة أي معارضة تفكر في التحرك قيد أنملها من جهة، و "تأبيط" أقوى معارضة على الساحة من جهة أخرى، و أي قوة في الأخيرة هو إضعاف للأولى لا شك، فالأعضاء الإخوانجية الجدد وضعوا في المكان الصحيح على رقعة الشطرنج الصحيحة، "رقعة الإخوان،" و التي بدورها "عساكر" تحركها وزراء و أساطين الحكومة من خلف الرواق المسرحي. بل و لم يذهب هؤلاء الأعضاء السياسيون الجد (المستبد بهم) لأي مكان آخر قد يعكر صفو "الملك،" بل أن هؤلاء الإخوانجية الشباب و الذين تم عمل غسيل مخ لهم بأقذر أنواع المنظفات و أرخصها على الإطلاق، و هؤلاء ليسوا وبالاً على الحكومة في شئ، بل على النقيض تماماً، فهم انضموا لكتيبة "العساكر الحكومية" و رضوا بمواقعهم الأمامية، و من خلفهم الحكومة محرك. فالدين لدى الإخوان "حصان" إلى عقول هؤلاء الشباب، و لكن إيمان كوادرهم و قادتهم الأول و الأخير "بالملك" و ليس "بالدين." فالحكومة إذا كانت تشعر بضيق أو حرج "واحد في المائة" من الإخوان لكانت أزالتهم من اللعبة في ساعات، و لكن الحكومة تستمتع بهذا الشذوذ الجنسي من نوع "Fetish" بل و الإخوان بهذا الشذوذ أكثر سعادة، بل و يغنوا "إديني كمان إديني… إديني يا ملك إديني."

     * مثال: "جماعة الإخوان المسلمين المحظورة! لا تعليق، و لا حتى "تـ*****، فأي قول أو فعل سيأتي في هذا السياق، هو غير محظور بالضرورة. و للضرورة أحكام. إذن فهو حلال شرعاً."
* مثال آخر: تأمل معي مدى نفاق الحزب الوطني في جريدته المشكوك في عدد توزيعها و الذي يقل – و لا شك – عن نصف عدد أعضاؤه. تأمل معي هذا النفاق الديني، و هذا "التقرب" المنغمس في بحور الطائفية عندما وقعت حادثة ظهور العذراء عام 2001 في أسيوط، و التي أشكك في فرضها كحادثة من الأساس، لأن عهد الخرافات و المعجزات قد ولّى بسقوط الدولة الإغريقية. الآن، تأمل معي "النفاق الوطني،" و الذي لم يجد هذا الموقع أفضل منه لإبرازه، لعباً على شعارات من فصيلة "المسلمون و المسيحيون يتكاتفوا و يتعانقوا و يتسارعوا و يتمايلوا إلى آخر هذا "الخراء الشعاراتي…""

قبل و بعد ****

     4 – "نظرية التصوير:" و هي نظرية مستعارة من الفن التشكيلي، و هي ما تعرف أيضاً "بنظرية التطهير،" أو "التفنيك" (من الفنيك يعني،) بجانب اسم "نظرية التصوير،" كون حكومتنا الغراء من النخبة المثقفة و التي ترتاد معارض الفن يومياً تقريباً… حيث تجمل و تنمق و تحسن و "تمنتج" و "تدبلج" الصورة حتى تظهر بأبهى ما يكون أمام الرئيس أو قرينته أو أمام رئيس وزراء، أو وزير، أو محافظ، أو أي مسئول… فهناك مصر داخل الكادر الإعلامي، و مصر أخرى تماماً خارج الكادر… مصر العاصمة و مصر البلد… مصر ماسبيرو و مصر روض الفرج… مصر جراند حياة و مصر الجيارة… مصر أمام الكاميرا و مصر خلفها. فالحكومة تتبع المأثور الشعبي القديم "لبّس البوصة تبقى عروسة." لكن ستنقلب هذه البوصة لشئ آخر بالغراء الخازوقي قريباً، و ينقلب السحر على الساحر، و ليدخل هذا الذي لم أذكره في "بوصة" الحكومة العريضة ذو الرقع و الفتحات الكثيرة المنتشرة و المندثرة في هذا الرداء الرث ذي السبع و عشرين ربيعاً.

    
     * مثال: زيارة السيدة الأخيرة لحي الرابع من مايو. فإذا بالحي و كأنه نعيم مقيم، يزدان و يزدهر في أحلى حلله و أزهى ألوانه، حتى تراه السيدة الأخيرة برهات من الزمن لا تتعدى ثلاثة دقائق على أقصى تقدير، تقص فيها شريط من "الستان الشفتشي،" ثم تتثاقل الخطى مع تحية لجماهير وهمية، و حتى لا تتلوث عيني سعادة جلالة الملكة، فإذ المكان يصبح جنة، و في "غمضة عين" و بعد مغيب "شمي الملكة" عن العيون، إذ بالظلام يعوي من جديد، و إذ بالشجر الأخضر ينقلب صحراءاً جرداءاً، و الأنوار إلى مآتم، و "الفاسقية المنيرة" إلى بئر مظلم أجوف لا ماء فيه و لا زرع، و "الجو الجميل" إلى "حطب و نار مستعرة" و الزهور و النباتات إلى حطام طين قصاري زرع رائحتها عطنة، و الأرصفة و الشوارع النظيفة تتحول إلى فتات طوب و أسمنت و "جير أبيض" قد أخذوه  ليرصفوا به شارع آخر في حي "مبارك" قد يزوره "المحروس الأمير" بعد ثلاثة أيام. و كأن العائلة المالكة "بني آدميين" و "احنا ولاد كلب." و عجبي!

* بقية النظريات التسع في الجزء الثاني.


** هذه الصورة من هذا الموقع.
*** هذه الصورة من مدونة موجا.
**** هذه الصورة من هذا الموقع.
                                                                 أحمد زيدان

Advertisements
هذا المنشور نشر في أخبار وملاحظات سياسية. حفظ الرابط الثابت.

رُوُح

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s