مُــوَطـّـأُ الـإِقدَامـِ

 The Royal Coat of Arms of the Kingdom of Great Britain (1714-1801) *


الإصحاح الأول:
   

1 –  أرتشفُ كأسًا ثمينةً من الويسكي المُعتّقِ، و أضعُ سُترَتي السوداءِ على جَسَدي و سَيفي اللامع في غِمدي… أُسرِعُ الخُطى لأمتطي حِصاني، و قد غطّت قطراتُ ندى فجرِ الربيعِ الأولى زهورِ اللؤلؤيةِ الصغيرةِ.

2 –  جعلَ الحُصانُ يخترقُ جنحَ الليلِ الأخيرةِ – و كأنه مُجنّحٌ.

الإصحاح الثاني:

3 –  في بداياتِ الصُبحِ، أكلَ الصَّبا من عينيها كلَ ما اشتهى، و لم يُبقِ إلا الصَّبا.

4 –  أنحني لكِ سيدتي صاحبةِ العزةِ، و أرفعُ قُبّعتي أيّتها الأميرةُ السكتلنديةُ المتوجةُ، و أشُّدُ أطرافَ سُترتي تعظيمًا و تقديرًا لجلالتِكم؛ فأنا فارسُ الصليبِ الشجاعِ في خَدَمَةِ المملكةِ التي لا تغيبُ عنها الشمسُ، و أنا هُنا فارسُ الرَهبَانيةِ و راهبُ الفرسانِ لخِدمةِ القصرِ مدى الحياة.

5 –  أخضرٌ كلّ ما حَولَنا، و لكنّي لا أرى إلا شفافيةَ رِداءِها المُذّهبِ الفضفاضِ، و رغدَ سلامِ عينيها المُتشعِّبِ الفياضِ، و قُرمُزيةَ شفتيها الحالمتين الناعمتين، و زادَ تنهُداتِها السحريةِ العميقةِ، و ملائكيةَ سماتِها الضارية الحانيةِ، و سماءَ شعرِها السوداءُ المسترسلةُ، الضاربة في شُهُبِ الجنةِ و نجومِ النارِ معًا، عندما أومَأتْ تحيّةً.
و قد دعّمتْ العيونُ هذه التركيبةَ الحوُريةَ بابتسامةِ الرِضا، و العقلُ باستجابةِ الصمتِ.

6 – من أقصى ثلوجِ الهضابِ الحمراءِ لأدنى مَحارِ اللؤلؤِ جنوبي المحيطِ…. و كلِ من و ما بينَهُما… يتمنى وُقوفًا بين يديكِ – مِثلَما أنا.

الإصحاح الثالث:

7 – أمطارُ الرَبيعِ الأولى، اهتزازاتُ العصافيرِ الصفراء، و مُجونُ الحُمرةِ المُعتِمةِ في الفضا.

8 – عيناي تزوغُ، و نبضاتُ شرايينِ صدري هي أسرعُ من فأرٍ يعدو مُهروِلًا إلى مِخبأهِ النّهَاريّ عن كَثَبٍ.

9 – بياضُ السُحُبِ قد تكشّفَ كَشفًا خفيفًا، و ها هو بياضُ ساقيها قد صارَ له مددًا.
فقد انتهى الليلُ عن آخِرِهِ، و لم تبدأْ نوبةُ الشمسِ بعد – و كأنّها حياةُ ما بعدَ الموتِ، بينما أنا معها ها هُنا في نعيمٍ مُقيمٍ.

10 – دمائي حمراءٌ مُشتعِلةٌ كحريقِ روما المُستعِر… و لعثمةُ لِساني لا تُشبهُ إلا تِكيلا مِكسيكية قد وصلت على مَتنِ باخرةِ الملكِ الحربيةِ في صيفِ 1776.

الإصحاح الرابع:

11 – أُفارقُ فَرَسي، و أُنحّي نَصلي جانبًا وَسَطَ وَحلَ الحديقةِ الجافِ.

12 – أركعُ على قدمي اليُسرى بينما اليُمنى بزاويةٍ مستقيمةٍ ثابتةً، و أرفعُ يَدايَ مُصوِّبًا إيّاهُما نحوها على جَوَادِها ناصِعِ البياضِ الذي.
و على هذه الحَالَةِ و هذا المِنوالِ صِرتَ أغْزِلُ مُتعبِّدًا للحظاتِ في مِحرابِ عُزلَتي و حَضرَةِ وُجوُدِها… ثم أتثاقلُ في تقديمِ طُقُوسِ الولاءِ الأُولى، فأنا حينَئذٍ سأوشِحُ بعينيَّ عنها؛ لأُمعنَ النَّظرَ في وحشةِ الأرضِ الطينيةِ، و أُضطَر للانتظار مُلتاعًا، أنا، إشعارًا آخرًا من وجهِ الأميرةِ الذي اختلطَت قسوتُهُ باللينٍ، و لينُهُ بالقسوةٍ.

الإصحاح الخامس:

13 – إملاجُها لبنًا، و إيلاجُها خمرًا – و كأنّي غرِقتَ لتوّي في غياهبِ نهرِ توييد ثَمِلاً.

الإصحاح السادس:

14 – و حتى زُرتَ مقابر الفرسانِ بويست مينيستر، للمرّةِ الأخيرةِ في 1811… لم أرَها مُطلقًا إلا في أحلامي كلُّ ليلةٍ، و في يقظتي في عُيونِ كلِ حراسِ السَجنِ طيلةِ اليومِ. فكلِّ الناسِ هي، و هي كلِّ الناسِ.

15 – و قد كنتُ في حمدٍ غير منقطعٍ لاِتحادِ الأوّلِ من مايو 1707… فمجيئي من إنكلترا كان خيرًا كبيرًا. أمّا حوادثُ مثل أسْري، سَحْلِي، تَعذْيبي، انقطاعُ رُجُولَتي عنّي مَدى الحَياةِ، و مِن ثمّ قتلي، لا تعُادِلُ إحداثَ وَتدي لبضعِ دقائقٍ مُستقرًّا في أعماقِ أحشاءِها.
و إن عُدتَ لأعدت!

16 – ثَمَّة خطأٌ معها لا يُغتفرُ كان خطيئتي المُفضّلة، حتى و إن لم أحظُ حُظوَ ليلةِ الربيعِ الأزلى مرةً أخرى؛ لأنها كانت شبحًا.


– ملحوظة:
* شعار النبالة لمملكة بريطانيا العظمى في الفترة بين 1714 و 1801، وفقاً لـمعاهدة الإتحاد بين إنكلترا و اسكتلندا، 1707.
و الصورة ذات مصدر مفتوح، و تكفل حرية النشر تبعاً لـرخصة وثيقة جنو لتبادل الملفات.
                                                                                                                               أحمد زيدان

Advertisements
هذا المنشور نشر في سوريالية. حفظ الرابط الثابت.

6 Responses to مُــوَطـّـأُ الـإِقدَامـِ

  1. noha كتب:

    kl3ada anta ra2e33 bgddd
    3ndk mashaa2 2laah malka gamiilllaaaaaaaaaa
    1-bt2dr t5ale 2le bi2ra yt5ail k2no shaif film 2odamo 2w f3lan 2le bit7ke daa ana shifaah be adaak tafaseloooo
    2-btwsef 2lshee2 be a7la klaaam…7ata lw mosh 7lw be klamk bt5lee 2le bi2ra yt5iloo gamiill fa ta5ail lw anta btwsef 7aga gamilla aslan…
    bgd ya ahmed anta ra2e3333333

  2. Ahmed كتب:

    Thank you, Noha, very much.
    Love your words. They\’ve always being my motivation, and you know that :)… Thank you for your complements (f)

  3. Amira كتب:

    أنت إلهي في السّماء وفي الأرض .. وأنت تعلم ذلك

  4. Ahmed كتب:

    أُحُد… أُحُد…

  5. Youssef كتب:

    Really amazing, i think its one of the few master pieces i have ever read before, your really have an insight Zidan.

  6. Ahmed كتب:

    Thanks Youssef!

رُوُح

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s