في مقبرته الخوف

ساعد مريض الإيدز للخروج من مقبرة العار إلى نور الأمل *

                    

      في شرود الليل الساكن الباعث على الرعب و الهلع… عند انتصافه، و في ركن الغرفة السابحة في عرض الزمن الشائك، و طول الظلام الحالك… السامقة إلى أهوال الغربة الموحشة، و الساقطة حتى جذور الجحيم المستعرة…
جلس – و طال انتظاره. جلس مفرطاً في اليأس إفراطاً، و في الحزن غريب كشارد.
مشتبك الأيدي بين التخفّي و التعرّي، منثني الأقدام بين الإنبساط و التعرّج، منبطح الرأس بين الغفو و الهروب، كئيب الوجه بين الجبن و الإقدام.

و الليل خارج الغرفة غارق في اللهو و الدعّة… أو السكوت و الراحة.

و الوحدة داخل الغرفة تلوح بين التخاذل و الفرار.

     شعره كثيف مموج موغل في محيطات الهلاك الطبيعية، على أطراف شواطئ العزلة الإنفرادية… و لا يفارق ذهنه المتقد ذكرياته الملوثة بسواد الفحم و التي لم يتبق منها إلا هو و عاره… فشريط ذكرياته لا يقبل التباطأ و لا التواطؤ… إنه سجين مرآته الخاصة… فالماضي سوط يلجمه، و النسيان وحش يتلذذ بتعذيبه و ينتشي… و لا أحد يدري مآساته و لا يرى!

لا عودة! فالزمن عقد تنفرط حبّاته بين أصابع أقدامه، غصباً!

في أذنيه ضجيج و نعيق و نباح و إسرافيل ينفخ في صور…
أمام عينيه غروب مسارح الدنيا الدنيئة الرخيصة تعرض الأحياء قرابين للموتى في أكثر مشاهد التاريخ تراجيدية…

و بعد ساعات قلائل… طأّت خشب الغرفة الرطبة المترب أحذية نساء و رجال و عجائز و أطفال كثر… انبعث صوت المذياع، و أصوات منخفضة و نحيب هنا و هناك… و أشرقت الشمس بعد ليل معتاد…
فقبل تشييع جثمانه في الحقيقة، قد شيعوه كليّة في اليوم ألف مرة، و دفنوه يوماً بعد يوم في مقبرته الخوف.

لكل ليل صباح… فلا تنتهكوا صباح مريض الإيدز بوصمة عار كاذبة في المساء!
هذا ليس صراخاً مكتوماً في أذن صمّاء! مريض الإيدز ليس عاراً!
ليس العار في طريقة نقل الفيروس، فهي طريقة ضمن عدة… و لكن العار – كل العار – في التخلي عن مريض الإيدز في ليله و نهاره!
العزلة المفروضة على مريض الإيدز تسبب اكتئاب مدمر تسهل معه بل و يزكيها عمل الفيروس بطريقة أو بأخرى، و قد تؤدي للوفاة!
تعايش مع مريض الإيدز! فهو ليس خطراً على حياتك!

ملحوظات:
هذه تدوينة ضمن سلسلة تدوينات متعددة تشكل حملة المدونين المصريين للتصدي لمرض الإيدز.
الحملة تابعة لـورشة العمل التدريبية الأولى للمبدعين و المدونين و الإعلاميين المستقلين للتجاوب مع الإيدز، و التي أقيمت في الفترة من 5 حتى 8 مايو برعاية برنامج الأمم المتحدة الإنمائي.
لا تتردد في قراءة هذه المعلومات الإضافية البسيطة عن مرض الإيدز.
* الصورة من تصوير الصحفي البحريني حسين المحروس، و هي لقطة ضمن فيلم قصير "وصم،" و هو فيلم قد جمع مادته و أعده الصحفي نفسه، و الصورة موجودة في الوقت ذاته على مجموعة الفيسبوك الخاصة بالحملة. و للصحفي الكريم جزيل الشكر.
** الفيديو من إخراج يوسف حلمي، و هو إنتاج ذاتي لـلجمعية العلمية بكلية طب قصر العيني، و قد عرض ضمن إحتفال الجمعية بـيوم الإيدز العالمي، يوم 13 ديسمبر الماضي. و الذي أقيم تحت رعاية برنامج الأمم المتحدة لمكافحة الإيدز. و الفيديو منقول و بتصرف. و للمخرج و للجمعية جزيل الشكر.
شكر حار لدعوة دكتورة بسمة موسى كي أشارك في هذه الحملة.
شكر حار لمصمم شعارات الحملة المدون عصام حمودة، و أيضاً لصاحب فكرة الحملة المدون و الناشط المتميز شريف عبد العزيز، و الذي يعمل أيضاً في البرنامج الإقليمي للإيدز التابع لـبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي.

                                                                                 **

مدونات و صحف صديقة مشاركة في الحملة:

العدالة للجميع.
حكاوي آخر الليل.
كوبري إمبابة.
قصاقيص ورق.
منى زيدان.
باقة ورد.
الناس و العالم.
غواية… مجرد غواية.
من جوة.
بيكيا… روبابيكيا.
القهوة العالية.
عبد المنعم محمود.
شباب الإخوان.
زنزانة.
حكايات فريدة.
المخرج المصري عمرو سلامة و حكواته المصورة.
الشاعر و الكاتب علي سفر من سوريا.
جزائري بقرار جمهوري من الجزائر، و قصيدته وصموني.
حمود ستوديو من الجزائر.
محمد سعيد أحجيوج من المغرب.
العشب من الأردن.
أحمد عمر باعبود من السعودية.
هذيان الحروف من البحرين.
ضمانات من اليمن. 

الكاتبة زينب غصن من لبنان، و تغطيتها لورشة العمل في جريدة السفير اللبنانية.
Words for Change من المغرب.
تغطية البرنامج الإقليمي لمرض الإيدز التابع لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي "هارباس" لورشة العمل.
جريدة السفير اللبنانية.
صحيفة الوقت البحرينية.
مباردة شباب الشرق الأوسط.

شارك معنا بقص و لصق أي من شعارات الحملة لمدونتك أو صفجتك، و تعايش مع الإيدز!:

 
  !تعايش مع الإيدز
  !تعايش مع الإيدز

  !تعايش مع الإيدز

  !تعايش مع الإيدز
 
                                                                                                                                                           أحمد زيدان

Advertisements
هذا المنشور نشر في الحقوق الفردية البرتقالية. حفظ الرابط الثابت.

5 Responses to في مقبرته الخوف

  1. sarah كتب:

    associating AIDS to death in our society is so silly! i felt pain, fear and real feelings like if i was in the body of someone living with AIDS. thanks for the emotions you gave me 😀

  2. sarah كتب:

    that was me sarah wordsforchange 😉

  3. Ahmed كتب:

      Thank you Sarah.
    It\’s my pleasure to shiver you!
     

  4. Butterfly كتب:

    تصحيح بسيط ولحماية حقوق الملكية الفكرية،  الصورة من تصوير الصحفي حسين المحروس من البحرين وهو من قام بالتقاط جميع صور الفيديو كليب الذي قُدم في الورشة واعطانا نسخة من الصور والفيديو كليب فأرجو ان يتم تعديل المعلومة.  شكرا

  5. Ahmed كتب:

    شكراً جزيلاً لك سعاد…
     
    أنا أقدر إهتمامك بحقوق الملكية الفكرية؛ لأني مثلك تماماً، أقدرها تماماً، و لن تجدِ هنا أي صورة أو فيديو – إن لم يكن شخصي – لم أخذ تصرفاً فيه… و بالنسبة للصورة، كنت قد أرسلت إيميل للمدونة المغربية سارة زعيمي أستألها في إستخدام الصور على مدونتي، بصفتها كمضيفة لهذه الصور على موقع الفيسبوك…
    و هي رحبت تماماً بهذا… و لم تذكر أي شئ عن الصحفي حسين المحروس…
     
    أنا أعتذر لك و له بشدة… و المعلومة قد تم تصحيحها،
    و شكر جزيل لاهتمامكم الكريم
    🙂

رُوُح

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s