حيوانات أيامنا 26

     ما أكثرهم! ما أكثر حيوانات أيامنا! كل يوم أقايل حيوانات جديدة، أتعرف على أدمغة جديدة، أشكل أفكار جديدة، أسطر حروف جديدة، و أخلط ألوان جديدة. هذا المخ الحيواني الذى أحويه امتلئ عن آخره، فقرر التخلص من كل شئ بطريقة أكثر حيوانية و أماناً. فجاء إلى هنا و ملأ المدونة أصباغاً و أحباراً، كلاماً من الماضي، و أسئلة عن المستقبل.
عفواً، لأول مرة سأتنازل عن الفصحى بعض الشئ، لأن التعبيرات الحيوانية لا تخلو من العامية كما تعلمون.
من يريد طرح أسئلة على مخي الحيواني، فليتفضل بمراسلته عبر بريده الإلكتروني:
hayawanat_ayamna@hotmail.com
و سأحتفظ بخصوصية الراسل، من أي جنس حيواني كان. و سوف أرد على الأسئلة تباعاً فى الأجزاء المتتالية من "حيوانات أيامنا."

1 – تسألني إحداهن، لقد قرأت معظم أعمالك، و متشوقة لمعرفة ماهية اتجاهك، و أقصد الإتجاه الفكري، و ليس السياسي؟؟
– إن كنت قد أدمنت التصنيفات السياسية؛ فلأنها السبيل الأمثل للتعرف على الإتجاهات السياسية المماثلة و المضادة، فهي تيسر عليك الدفاع عن معتقداتك، مبادئك، و مواقفك.
و لكني في الوقت ذاته، متحفظ نسبياً على التصنيفات الأدبية أو الفكرية أو الفلسفية، لأن هذه التصنيفات لا تقوم على الخصومة مثلما تفعل السياسة، و هذا أولاً. أمّا ثانياً، فلأني لا أحب أن أمتثل لمدرسة بعينها، أو أتبع فيلسوف بعينه، فالفلسفة ليست مقدسة، و الفكر ليس حجراً على مدرسة فكرية أو فيلسوف بعينهما، فالأفكار قابلة للتنوع المذهل كما بصمة الأصابع البشرية… بل أن كل منا يجمع آرائه و معتقداته الذاتية من كذا مدرسة و مذهب فكري ليخلطهم في بوتقته الخاصة، و يصهرهم جميعاً بحسه الفريد المتفرد.
فلكل فرد منا بصمة فكرية مختلفة كل الإختلاف عمن سبقوه و من سيلحقوه، و إن عشت طيلة حياتك في قالب فكري واحد أو قوالب فكرية محدودة، تتبع و لا تجدد، تقلد و لا تبدع، فحتماً سينساك التاريخ و الناس… و لكن إن فتشت في داخلك، و وصلت لهذه البصمة الذاتية، فلا تتردد في أن تفعل ما يمليه عليك عقلك وحدك! فإنه سبيلك الأوحد للتفرد… و ما من نابغة أو عبقرية في تاريخ البشرية إلا و وصل أو وصلت لهذه القمة من جبل الفردية و الذاتية الأقصى…
و هذا تماماً ما أرفضه في الفلسفة الشيوعية التي تصهر فتات رغبات و نزعات و فلسفات متعددة في بوتقة حكومة مركزية، و هذا مضاد للإنسان، و مضاد للفردية، و مضاد للتفرد و الإبداع… و هذا كل ما أستطيع أن أقوله لك الآن: أنا لست شيوعياً!

2 – تسألني إحداهن، كتاباتك إدمان با زيدان؟؟
– إدمان حقن و لا إدمان استنشاق؟؟ و لا إستحلاب عن طريق الفم أو ما يسمى بـ"جوب بلو؟؟"

3 – تسألني إحداهن، أين يكمن سر العظمة في اللغة العربية؟؟
– لكل لغة ثناياها، دلالاتها، انطباعاتها، جمالها، و لمحاتها الخاصة جداً، و لذا فإن الأعمال الشعرية و النثرية المترجمة تفقد حس كاتبها الأصلي و حتى لو تكثفت فيها الصور و عظمت فيها المحسنات. و على سبيل المثال، فنص كهذا لن يأخذ أبعاده و عمقه إن ترجم للإنجليزية، مع أن أحداثه تقع في معقل المملكة المتحدة.

4 – يسألني أحدهم، بما أنك تملك رأي نقدي، ما رأيك في قانون الطوارئ؟؟
– الدستور المصري مثل إعلان ضخم بفونت كبير بعرض صفحتين متقابلتين في صدر جريدة قومية بارزة، لعرض إقتصادي و ديمقراطي في شركة عملاقة لشبكات المحمول، تعلن لعملائها أن التحدث بحرية طوال اليوم مجانياً تماماً لمدى الحياة.
و قانون الطوارئ من الدستور كتنبيه في آخر الصفحتين بفونت صغير عن أن الشركة لها كامل الحق في أن تحاسب بعض العملاء بتعريفات خاصة أخرى أعلى، أو تمنع عملاء آخرين بعينهم من هذا العرض، أو تمنع فريق ثالث من خاصية الإتصال من الأساس بصفة رجعية، برسالتها الشهيرة "عفواً لقد نفذت آدميتكم!" مع عدم إبداء أي أسباب أمنية واضحة… لعدم الإحراج!

5 – يسألني أحدهم، هل المتمركس مرتكسًا في رجسه، حقاً؟؟
– خفّ تعوم.

6 – تسألني أحدهم، هل لي أن أغيّر خانة الجنس من أنثى لذكر، إن قررت و تنازلت عن القطعة العليا الزائدة من المايوه؟؟
– على حسب، هو انت لو اتنازلتي قدامي… كل اللي أقدر أعمله؛ إني "أغيّر لك" الخانة الثالثة إلى "متزوجة!"

7 – يسألني أحدهم، مدونتك حلوة جدا و خسارة الكلام ده ما يتقريش من ابناء البلوجسبوت؟؟
– يعني السبيس أولاد حرام مثلاً؟؟

  Strip your bra! But let me be the man!

* أجزاء سابقة:
الجزء الخامس و العشرون
الجزء الرابع و العشرون
الجزء الثالث و العشرون

* الصورة من إم.إس.إن.بي.سي.، و هي تصوير كريستيان فالهولي. 
                                                                                            أحمد زيدان

Advertisements
هذا المنشور نشر في حلال. حفظ الرابط الثابت.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s