لحم ديك رومي

لحم أم حلم؟؟

     عودي إليّ قبل أن تنبت ريش الوقت! عودي قبل أن أنبش قبور الزمان!
قبل أن ينثر الخريف ثمرات ربيعنا! و تشرد شتات الحروف و أفعال النسيان!
قبل منتصف الليل الغائم الوحيد! و قبل ذبول يوم و بعث يوم جديد!

     عودي! و أعدك ألّن نندم… عودي! فلن نندم أبداً على متع اقترفناها، و كانت آيات من سفر الخاشعين…
فلن نندم مثلاً إذا تساقطت الكراميل بالكامل على جسدك العاري، و قمت أنا بعملية التنظيف و الخلاص – حيث لي في ذلك دروب شتّى و عِبَر.
و قولي لي إذن، أيّة طريق ستسلك أنت لتخليص قميصي من ذرات عشق منتظر مندثر، و بقع ولع من آثار نوبة حب بعيدة، و أزرار لهيب عذراء إلا من رهْس أصابعك، و دموع عرق جسد متحرر في نشوته الأولى، و حبّات ندى طقوس الربيع المقدسة و أمطاره المطّهَرة المطّهِرة؟!
أخمول حُلم خالي؟! أم إرهاص لحُلم جديد؟!

     "سلطان لحن قدها تنوء به أوتار عودها؛ بالإثم و العصيان، و توشي إلى ناظِريَّ؛ خلجاتها المتلعثمة، و يفضحها؛ حُمرة بياضها من تحت سروالها القرمزي القصير.
نستمتع بلحم الديك الرومي الماجن، و حلويات شرقية ملطخة بعسل اجتمعت عند حافة بنصرها الأيسر و التصقت بفعل لزوجة الشوق و كثافة الحنين، معاً. فأناملها مبتدى المسِّ و منتهى الجنون… نمتصّها، و نعتصرها، و نغتصبها بوحشية الناهمين المستغرقين.
فوق ضوء أحمر تمتطي سجاداً إيرانياً ناعماً، تحت يوم ظل سابح ذاكر، على موسيقى القدود الحلبية، مع فتنة كأسين خمر مختومَين و سحر عطريّ عنبر و ياسَمين، و في حضرة فضاء فسيحة اختلطت فيها رهْط الروح بالشهوة بالزمن، فلفّتنا الأولى بانسيابها المخملي، و انطلقت الثانية برَهْجـِها اللامع، و كبحت الثالثة جمحها الخاطف…

رقيقة كالأيهقان، و كريمة كالكهرمان… أفي الجنة أنا؟! أم من الجنة هي؟!

     كَعَبت، و صارت نهداها كعبتي المفضلة، و الْتاعت، فتاهت، فتلاشت حدود الفضا بين كتلتينا، و صارت عَلكة أستأثر أنا بمضغها و تنجلي هي للعقي…
علّنا نختلي بجسدينا، و نتخلَّى عن كل ذي بال، و نُفرِّغُ هوا المجرات من بين شفتينا، و نُفرِغُه هوى طاقات كونية في قوالب عشق و هوس متكثِّف.
ترهرهت غبار أنفاسنا بالتصاق حاجبينا، و لَوْطِ أنفينا، و حجب ماديتنا عن أفق مجال الرؤية المعتادة… لوثَةٌ غير آبهة، و لا مفّر من إذكائها!
نأكل الديك، فنصيح…
و من ثمَّ ثملنا، فاقتربنا، فتحسَّسنا، فاشتعلنا، فاقترنَّا، فاندمجنا مثل كِيان اقتصاديٍّ حار… فولجنا، فولّينا، فأعدنا، فأدبرنا، فعُدنا، و تواصلنا كتوازي فيروز الشفق مع مغيب يوم مارق… فوصلنا… فخرجنا، فابتسمنا، فتعانقنا، و تشابكت الرؤى اعتناقاً، و من ثمَّ انفصلنا… و كان فصلاً حقَّاً لشمس يوم جديد."

*الصورة ذات مصدر غير معلوم.
                                               أحمد زيدان   

Advertisements
هذا المنشور نشر في سوريالية. حفظ الرابط الثابت.

7 Responses to لحم ديك رومي

  1. Unknown كتب:

    Zidan, i\’m more and more convinced that u joined the medical field by mistake ! A big one. :-))

  2. Ahmed كتب:

    Thank you Nachoua…

  3. Ahmed كتب:

    ممدوح بيه رزق عندنا… يا مرحبا يا مرحبا بكاتبنا العظيم
    🙂
     
    تحياتي ليك، و شكراً على المرور و التعليق يا زعيم

  4. yasmine كتب:

    ahmed .. eh da ??
    awel mara ala2y 7ad yewsef .. smthg as sacred and intimate and emotional as this
    in every word i imagined uniting with my special one .. spiritually .. before anything else ..
    :)) and a doctor too .. way to go doc ..ya zomol ..
    hope u read my note  ..
     
    http://www.facebook.com/note.php?note_id=34062046180&id=653286534&index=0

  5. yasmine كتب:

    sorry forgot to add my name

  6. Ahmed كتب:

    Jasmine Mino,
    Thank you lady for your sweet words, hope you really undergone this inspirational process, so intimately, and efficiently.
     
    Thanks again, for your kind visit and comment. Wish to see you here, always. 🙂
    Cheers,
     

رُوُح

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s