تمارين الوحدة

 
صحراء الوحدة المصطنعة


     أراه و قد دبّ رمل الشاطئ الطويل المتعرج عاري القدمين، الضعيف المستسلِم. و هو عندما يدوسه دوسة الضخم الجبار، تُخلّف قدماه آثار شرخ و كسر عميقين بين صفحة الرمال التي طفق البحر يسطّرها بعناية الحاذق. و كأن الرمل زجاج و قدميه المدّق.

خطوة إثر خطوة، و لمّا لحشرة قابعة أن تتابع هذه الشروخ العملاقة، لارتأت لها تعاريج غير مستوية لانكسارات النفس الإنسانية المشبّعة باللاإنسانية، تحدوها رغبة في الإنتقام من الماضي و تهشيم المستقبل إرباً.
و قد خسفت به الوحدة لقاع بحار مديدة و رقمته إلى عمق أراضين، و لكنها لم تخسف بهذه الشمس الوحيدة منذ القدم.

     أسمع طرطقة أذنيه الداخليتين، و قد شرع يضغط بكل عزم أوتي و كل وحدة على سمّاعاتا المسجل كي يثبتهما في أذنيه قدر الإمكان، لعلّه يشعر بارتياح إزاء هذه الطاقة المستنفذة في الضغط، أو لعلّه يلتقط كل خيط رفيع من خيوط النغمات المنبعثة عساها تشتدّّ و يستغرقها إنقاذاً، فهو الآن سائراً على الحدود بين الواقع و اللاحياة، و يعلم أنه لمّا يهرب من الواقع بلا عودة بفعل هذه الموسيقى الصاخبة، يضرب قلبه بعنف في استجابة لا شعورية ذعراً من الغرق في دوامات اللاحياة…
يوازي هذه المرة بين قوة ساعديه لترتكز السمّاعتان كوتدين يصمّا أذنيه عن العالم الخارجي و يفصلا جسده تماماً عن صرخاته القاسية ليحيا فقط في قلب صرخات الموسيقى المتتالية، يستمتع بهذا الصوت المجسّم أيم استمتاع. ثمّة نظرة من عينيه العميقتين على أمواج البحر الهادر عن يساره تارة، و على الرمال تحته التي تشكو السماء قسوة قدميه تارة أخرى، و تارة ثالثة للخلف عبر اتساع البحر الأزرق الخلاب و ارتحاله نحو شمس الأصيل المستعدّة للإرتحال بدورها و الضارب حولها قوس قزح بكل ألوان الطبيعة مجتمعة. لا أدري حقاً لماذا سار عكس اتجاه الشمس وقتئذ، أكان شوقاً لليل أم حفّه حنين لمجهول، أم ذهب يفضي رغبة مكبوتة تستنفره باتجاه المشرق علّه يدنو أمتاراً من روحه المتوطّنة هنالك. نظرة فأخرى فثالثة، و هكذا دواليك، و هكذا دواليك، و هكذا دواليك.
عندما تحن جملة طربية أصيلة تتميز بالبطئ النسبي عن مثيلاتها، يتابع الضغط بإبهامه في إثرها مفتِّشاً عن أصداء لها أو توابع، حتى كادا السمّاعتان الأبيضان المنمنمان يخترقا طيّات أذنيه الكبيرتين ليرشقا في عظمه غير آبه إن تهشمت عظامه من أثر الضغط أو الرمال من أثر الخطو، فكل ما عناه آنئذ طبقات الموسيقى الروحانية في أذنيه و طبقات الألوان المترامية أمام ناظريه… كان هائماً؟؟

     توقّف، فاستدار قبالة الأمواج و الألوان و الشمس الوحيدة الغارقة في زرقة البحر و في بحثها عن مأوى آخر يلمّ شتات أشعتها المستعرضة الصفراء، و الباعثة على فاجعة الزوال الأبدية و عدم الثبات الكونييّن، و هي حركات قديمة لم تستطع لها علومنا رغم حداثتها توقيفاً. و كقطرة حبر أحمر تساقطت موجاته على كولاج أزرق، رنقت سماء وحدته الصافية بدماء الإنفجار الدموي المتصبب و طبول الرغبة البارزة، و ما لبثت تغدو في تلوثها كسرب حمام مهاجر اختلطت عليه دم دخيل في الأفق الخلفي. إنه مشهد مثير مجسّم لا ينقص إلا انتشاله من فرط سرابه لإطار وجوده، و انتقاله من فضاء مُخيلّته لحيّز محيّاة.
دائماً ما نستشعر نعومة الرمال، و نجد فيها حنيناً ضامّاً لأحلامنا من خشونة الوحدة، و كأنها ورقة إضافية في كتاب حياتنا الشاسع، لا تلبث تناديك لخطّها برغباتك كبغاء ساهرة على خدمة الليالي، بجرأة صارخة، فلا يتوانى امرء أيّ كان درجة احتماله في تلبية ما تمليه عليه اللحظة.
أيكتب اسمها؟ أم اسم فريقه المفضّل؟ أم يكتب ما خصّته إيّاه شمس المغيب من عِلمها الزاهر؛ "كلٌّ زائل؟" و لكنه استبعد الثانية و الثالثة، و خشي على الأولى من الثالثة، فالبحر لا يني يمحو كل ما نخطّه و نتأمله و نستأثره في خزائن ذاكرتنا، بل يبتلعه ابتلاع الجائع الهيجان، فيستلبه منّا بلا عود و لا يعير رغباتنا هو أدنى اهتمام. لا، لا أظن أنه سيكتب اسمها الصغير، فيسمح لهذا البحر الكبير بفرصة كهذه لكشطه و مضغه بأنيابه المكشّرة، و ابتلاعه سرمداً، حينها يتيه أبداً في وسَطِه المالح بين ذراته اللامتناهية.
لقد قرر أن يكتب "كلمة" في الأخير، و لم يفكر في كون هذه "الكلمة" التي كتبها فادحة أم غامضة لحد كبير، فهو لا يعلم حقاً لماذا كتبها بالذات، هل لصمم العالم عن سماع أنّاتنا المكتومة أم لتحرير كبح صوتنا المتهدج ليصبو مبتغاه في وجه أذن المستقبِل، نكتب؟؟… فالإنسان ما فتئ يستأثر بأذن آخر، حتى صارت الحياة حرباً لكسب أكثر الآذان عدداً، حتى و إن كانت آذان الأشياء أو الزمن. و ما إلا ثواني تكاد تُرى بالعين المجردة ما برح فيها البحر يحني ذراعيه الطويلتين قليلاً ليلتقطها بالقوة من رمل لُب هذا الشارد كما لاعب بوكر ماهر في أوّج شبابه ينتزع قطع اللعب بحرفية القديم و تقنية اللاعب الذي لا يقهر أبداً، نزعاً… بينما الكل إزاء شواطئه حول أطلال ذكرياتهن في الهزيمة متساوون. أو كما امرآة مثيرة في أوّج فتنتها.

     هل استغرقته الموسيقى لحد الاهتياج الجنسي المرعب، أم كأن الهواء سطله عابثاً يبغي تلقيحاً، أم لا هذا و لا ذاك، و كان هو الذي منكبّاً على حياته الجنسية أبداً حتى وسم حياته جميعاً بميسم الجنسانية و صار لزاماً أن تظلّ خلفية موسيقية لسوناتا حياته السيمفونية كما مشهد الأفق للحمام الأبيض المهاجر، فشرعا يتبادلان مكان الأول في تتر حياته؛ فإن لم تكن ثمّة حياة، فثمّة جنس، و العكس.
بينما ينظر على قدميه و هي تغرس كتروس الزمن ذاتية الحركة في الرمال عندما استطرد المسير، كأن ينبش قبور الذكريات الدفينة بين فتاتها، وجد فتحة ذي قطر صغير بين رمال الشاطئ التي تغذّيها أمواج البحر المتصارعة للتقدم في سباق نحو البر، فتغنيها الموجة الأولى بدورها عن الوحدة الصامتة التي يعيشها هو، و تضاجع الرمال في مشهد متكرر نراه في الحيوانات و الأشياء على السواء؛ سباق محموم غير شريف بين أبناء الجنس الواحد لتلبية شهوانية مستترة، حتى و إن لزم الأمر صرع موجة أخرى بخنجر الغدر لنيل ذاك الشرف. و أمّا هو بدوره لا يني يحسد ثنائيتهما من سفح جسده عبر عينيه اللامعتين المرتكزتين في مقدمة رأسه، يلتمع على مركزيهما شبق الشفق الشمساني؛ العلاقة التي طبعت بألوان ساعات النهار الأخيرة. انثنى بجسده و شعر و كأنه يضع سبّابته داخل هذه الفتحة متحسساً منتهاها، و من الدهشة بمكان أن يجدها في حجم سبّابته بلا مواربة، و كأن ريشة الزمن قد رسمتها بتأنٍّ لتأخذه خلالها لللامكان. و كأن هذه اللامكان ارتكزت فيها جاذبية السنين الخوالي. ارتكب الأرض بركبتيه و سند بيده اليسرى ليس ببعيد من الفتحة الرملية، و طأطأ رقبته الثخينة، و جعل يستعرض الفتحة بسبّابته و وُسطاه الأيمنَين، و من ثمّ طولياً حتى تتناسب بعض الشئ، ثمّ أخذ يزيد من عمقها قدر الإمكان بطول وُسطاه عمق ألمه الفاغر و جرحه المتوحد. و من ثمّ أخذ يحفر من مركزها خطّان مائلان يشكلاّ رقم ثمانية بالهندية، ثمّ أعطاهما بعداً ثانياً في سمك فخذيها، تقريباً.
نظر حوله للمرة الأخيرة بطول الشاطئ الفسيح و عرضه قبل الإنهماك في عمله السرّي و قد اعترته رغبة ملحّة كما اعترت الشمس رغبة الزوال؛ حتى يطمئن لوحدته المكانية كما الحسيّة، بعدئذ تعطي عينيه لحواسه إشارات الإطمئنان، لعلّ تُصمِت هذه الإشارات فراغات خلجاته المتلعثمة المتنهدة ببعض الراحة النسبية التي تمكّنها من مزاولة نشاطها تعبقه نسيم الشهوة و لا يعيقه هوى المحيطات الواطئة إلى أغوار النفس حيث تكمن الرغبة على أهبّة الإستعداد لخوض حرباً جديدة ضد الزمان. فطالما اعتقدت في الجنس بأنها حرب ضارية ضد الزمن؛ لأنها تسرق من نطاق الزمن سويعات من عمر الإنسان الفاني، فسويعات الجنس هي خارج نطاق الجاذبية و الزمن المعروفة لا شك، إذن فالجنس لا تعترف بالزمن، و ما برح الزمن و تقدمه ينكرا الجنس نكراناً مبيناً، بدورهما.
جعل يرسم صورتها أمامه، و لا أدري حقاً إن كان قد رسمها حقيقة مادية على الرمال أم كانها معنوية في مخيلّته كخصلته أبداً عندما ترتسم طيفها على وجوه الناس و النجوم و المرايا. لا يهمّ حقاً، و لكنه رسمها و قد شهدته و شهدت عليه، على أيّة حال. و من ثمّ أنزل المايوه الأسود اللاصق عن عقبيه و حرّر فخذيه منهما بدقة و سرعة متقَنة، و ارتكز بكفيه و قدميه على الرمال قبالتها مستقيماً في وضع الإستلقاء فوق هذه المنحوتة برغبته و وحدته، معاً، و أخذ يضع قضيبه المنتصب في هذه الفتحة اللاعميقة بدقة العاشق الولِه لإلهة غائبة منذ زمن غير بعيد، و قد وسعها قضيبه المستأسِد و تهيّأ لها تماماً، و شرع يلُذ بنفسه فيها مغمض العينين و كأنها ملجأه و سباته الأخير، أو كأنها ترابه الأم أو هي كذلك، حقاً… حتى تحسس قضيبه نهاية الفتحة ليزيد من عمقها بضع سنتمترات لتناسب طوله المتوسط، في ذات اللحظة التي اختفت فيها الشمس رويداً رويداً عن المشهد و كأنها قضيب دائري ابتلتعه مهبل البحر المهتاج المتسع من فرط ما أدخلت فيها الشمس قضيبها الحار. و جعل يتقلب فوقها كرّاً و فرّاً، يميناً و يساراً، و هو على حالته الحالمة وقتئذ تذكر بمغناطيسية الحنين أنها كانت تهتاج أيم اهتياج عندما يتخبط قضيبه المقوّس يميناً و يساراً بحوافها اللزجة من الداخل، فأخذ يحادثها أثناء ولوجه و عودِه عن وضعيات أخرى بتوصيف فاحش تكاد تبرز صورة حيّة للسامع، و يستمع لها في المقابل و يسمع لائاتها المتكررة و تمنُّعها الذي يتواصل معه بدوره فينشط و يُسرع في إيقاع نشاطه الذكوري المستبسل كي تستشفّ هي قوته الجسدية على فخذيها كثور إسباني رأى احمراراً، حيث دائماّ ما قرنت هي السرعة و العنف بالذروة المنتشية. يستمر دقائق في حديثه و ولعه و حركة قضيبه السريعة و هي في تنهدها و احتضانها لأردافه بقوة و تمنُّعها اللفظي المختال، حتى إذ انفرجت الفتحة قليلاً من جرّاء تعاكس زوايا ولوجه المستعرة، أخرج قضيبه و شرع في ترميمها يكتنفه حب جنوني لروحها اللاملموسة و لكل ذرة مادية من ذرات جسدها الساخن الذي تكتمل إثارته بتواصل أنسجتهما عند منطقة ما تحت البطن حتى يخالهما الرائي قطبي مجال نسيجي واحد لون الجسد البشري تماماً. و إذ أجبرته دقة الترميم على فتح عينيه قليلاً، وجد لون جسدها العاري متمثلاً أمامه، و لكنها شبح رمال و ليست هي! فتدمع عيناه دمع المعاتِب لطبيعة الأشياء، تستتبعها نشيجًا و كأنها الموتة الأولى لعزيز، أغمض عينيه أخرى، و عاود قضيبه تحسس الفتحة و الولوج، حينئذ احتبس الدمع في مقلتيه و اختلط بالحسرة و الآلم و الوحدة و الإثارة الجنسية العارمة، جميعاً، في تخبط بيّن لحواسه، يُخرج قضيبه ببطئ هذه المرة و يفتح مقلتيه قليلاً حتى يسمح للدمع المحبوس بالإنطلاق فيراها رمالاً فينهمر دمعه، فيغمض عينيه مجدداً و يستجمعها بكامل معالمها و يهمّ بالدخول فينتشي، و هكذا ظلّ في نشوة متقطعة بين تحرير الدمع و تحرير الرغبة، حتى أحسّ بغصّة في حلقه مريرة صاحبتها لحظة ما قبل ذروة النشوة المتوقعة، فأسرع في وتيرة أدائه ليصل مداه، و سمع آخر موجة تصرخ من فرط النشوة.
إنه يجامع البحر، أو يجامع حبيبته المفقودة في غياهبه، أو يجامعهما سوياً في جنس ثلاثي الأطراف، فاحش. إنه جنساني الطبيعة كالبحر، و لا أستبعد هذا حقاً عن جمعهم المحموم في مثل هذه الرمق الأخير من نهار وحيد ليس بالطويل.
تنزلق بعض مياه المدّ للفتحة الصغيرة، و ينفجر قضيبه بالاستمناء عن آخره بعد هزات متتالية ليختلط مناه بماء البحر و يُغرقا سوياً الفتحة و يغمراها عن آخرها، و ما حولها، حتى أخذت الرمال تتشقق بعنف، و ذكّره إحساس التشقق الرملي هذا إزاء قضيبه بمشهد تشتتها إزاء قدميه عندما داسها فتذرّت هشيماً. الآن يرتحل آخر خيط ضوئي في إثر الشمس لتحلّ خيوط الظلام الأولى و قد ابتلعت بكرات الضوء بدورها، منتظرة لشمس صباح جديد حالما تفكّ الخيوط السوداء عن البكرات مجدداً، فهكذا الإحكام الكوني المذهل؛ فهي لا تسمح للبكرات أن تسبح بعيداً عن فلك الخيط فيضيع النهار، و لا الخيط في تكتيف البكرات بالسواد فيصعب على الشمس حلّها من جديد، إنه التكرار الطبيعي للأشياء بلا تفريط و لا إفراط، أو لنقُل الروتين الكوني. يفتح عينيه ليجد رمالاً من جديد بالطبع، فيجهشّ بالبكاء الشديد هذه المرة، إنه بكاء ثنائي الأطراف من قضيبه و مقلتيه، و ترخو عظامه فيسقط على بطنه و يرتطم وجهه بالرمال، و لكنه ينقذ وجهها في آخر لحظة عندما شاح بوجهه يساراً أثناء السقوط. أحسّ بوهن عام ما بعد ممارسة الحب.
لثّم وجهها الذي رسمه على الرمال، و أحسّ براحة مبهمة. فهو كمن يرمّم صنماً و يترنم في محرابه، أو كمن ينصّب إلهاً و يعبده مخلصاً له الدين.
اتكأ بظهره عارياً على الرمال المبتلة الباردة، و توسّد يده اليسرى، و أشعل سيجارة باليمنى جلى شررها وسط الليل السانح، و ارتكس بقدمه اليسرى فوق اليمنى في وضعية الغير آبهين، نفّث دخاناً مظلماً بارتياح عام و رضا عن ما آل إليه في ممارسة الجنس معها هذه المرة، حيث لم تنم فرصة وضع آخر غير هذا و عنّ هو عن إمتاعها به. أطرق لبضع دقائق أكلت فيها الرطوبة جزء كبير من وهج السيجارة، فأطفأها، و شعر برغبة ملحّة في التبول، فقام، و استدار نصف دائرة ليضع البحر ظِهريا، و أرهق كثيراً كي يستجمع قطرات البول الأولى، تمر لحظات، و من ثمّ تقطر أولى القطرات المخفّفة تصاحبها حرقة خاطفة ليست لذيذة و ليست مؤلمة، و من ثمّ يرتشح البول بغزارة مبهجة مع انطفاء الحرقة اللالذيذة، تعمّدها نسمات مظلمة خفيّة، و تؤزّرها هواء البحر الشمالي بطاقة حركية تمكّنها من تخطّي مسافة أطول من الطبيعي، يشعر و كأنه لاعب لرمي الجلة، فيميل بجسده مختالاً يميناً و يساراً حتى ينقش بالبول حدود رميته الرطبة، و كأن هذه هي حدود ما بين الرغبة و الألم، أو بين الجنس و الضحك، أو بين العقل و الخبول، فيطلق ضحكة عالية مسموعة تكاد تغطي على صوت البحر هي أول ما نبست به شفتاه منذ مضاجعتها الأخيرة، و يستمر في ضحك هستيري و كأنه يوجهه للوحدة و النسيان، معاً، كي يذكرهما أنه لم يعد يهتمّ لشأنهما أو يعيرهما جزءاً كبيراً من عقله المشحون بالفراغ السلبي… يسكت الضحك فجأة، يغسل قضيبه بماء البحر المالح، يرتدي سواده اللاصق من جديد، يلمّ حاجياته و قناعاته، ثم يتوارى ببطئ خارج المشهد خلف متعته و مناه في ظل هذا الظلام الخجول، و يستهلكه الفراغ التهاماً و الرمال السوداء، حتى صار قزماً وسط أشباح الليل الشابة.
ثمّة نقطة التماع خفيفة قرب إليته اليسرى أكاد أراها من موقفي هذا، إنه يتجه عكس اتجاه البحر و الوحدة نحو الناس و الضجيج. و تختفي.

                                                                                                                                    أحمد زيدان         

Advertisements
هذا المنشور نشر في قلة أدب. حفظ الرابط الثابت.

8 Responses to تمارين الوحدة

  1. shre كتب:

    لم اشك ابدا للحظة فى موهبتكوعادة كنت اقرأ واترك كلمات تعبر عن مدى اعجابى بكلماتك تلكاما الانفوقفت عاجزة عن اكتب شئشعرت ان مهما كتبتلن توفيك الكلمات قدرك فى حق هذة المعزوفة الرائعة التى اسمعتنا ايهاوجعلتنا نراها صورة حيةوواقع ملموس قبل ان نقرئها كلماتشاهدت البحرالشمساستمعت للمقطوعة الموسيقيةوالاهم قبل كل هذا النسيج اللغوى المغزول فى احكاملم تكن مجرد كلمات جواء من قلم ملك حدود اللغةبل هى كتبت بالاحساس قبل كل شئالقلم كان حبره احساسلذا وصل احساس الوحدة كاملاالحزن النسيج الذى يغلف الكلماتالاحساس بالضياع بعيدا عن المحبوبةكلما قررت ان اقتبس جزء من الكلمات وجدت ما يليها اروعشعرت ان من الظلم ان اعلق على جزء دون سواةلان عشقتها ككل متكاملتمارين الوحدةهى جوهرة المنتصف فى العقد الذى ظللت تجمع حباتة فى مدونتكتلك هى الدرة الكبرى لكتاباتكاحساسكلماتلغةتفوقت على نفسك حقا هذة المرةلا زلت اشعر ان كل ما كتبتة للتعليق على " تمارين الوحدة"لا يفيها حقا ابدا

  2. Ahmed كتب:

    مش عارف أقوللك شكراً؛ لأن شكراً تظل عابثة و عاجزة عن الشكر…
    شرين، تقتليني دائماً بكلمات إعجابك!

  3. Amira كتب:

    قبل أن اعرفك و أراك قرأت لك هذه الخرافة السورياليّة فأيقنت أنك لست آدميّا تماما .. وعندها سقط فكّي السُفليّ من فرط الذهول

  4. Ahmed كتب:

    أيّتها المرايا الطاهرة…أنا است آدميًا حقيقة، لأنّي فرد صمد…آمين…

  5. Amira كتب:

    أأنت حقا .. موجود؟

  6. Amira كتب:

    …..باق من الزّمن

  7. Ahmed كتب:

    1:52 AM:Let\’s live for today… Just today and tomorrow1:54 AM:الحرية هي و أنا معاك… أنا عمري ما حسيت إنّي حرّة زي انهارده

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s