حيوانات أيامنا 32

     ما أكثرهم! ما أكثر حيوانات أيامنا! كل يوم أقايل حيوانات جديدة، أتعرف على أدمغة جديدة، أشكل أفكار جديدة، أسطر حروف جديدة، و أخلط ألوان جديدة. هذا المخ الحيواني الذى أحويه امتلئ عن آخره، فقرر التخلص من كل شئ بطريقة أكثر حيوانية و أماناً. فجاء إلى هنا و ملأ المدونة أصباغاً و أحباراً، كلاماً من الماضي، و أسئلة عن المستقبل.
عفواً، لأول مرة سأتنازل عن الفصحى بعض الشئ، لأن التعبيرات الحيوانية لا تخلو من العامية كما تعلمون.
من يريد طرح أسئلة على مخي الحيواني، فليتفضل بمراسلته عبر بريده الإلكتروني:
hayawanat_ayamna@hotmail.com

و سأحتفظ بخصوصية الراسل، من أي جنس حيواني كان. و سوف أرد على الأسئلة تباعاً فى الأجزاء المتتالية من "حيوانات أيامنا."

1 – تسألني إحداهن، لماذا تعتقد أن في الفلسفة الشيوعية شذوذ فكري عقيم؟!
– ببساطة شديدة، إننا خلقنا أفراداً، و سنموت أفراداً، و نُبعث شتّى، و يوم الحساب سوف نقف فرادى، يوم يفر المرء فيه من أخيه و أمه و أبيه و صاحبته التي تؤويه… و لم نخلق أبداً كائن مركزي ضخم وحيد يتحكم فيه عصب حكومة مركزية، و لن نفنى جميعياً في صورة رجل واحد أو امرأة واحدة، و لن نبعث في جماعات مجتمعة "
Communities،" ، بل و في الآخرة لن نُحاسب بأيّ من أنظمة التكافل الإجتماعي، و لا المساواة، و لا الجمعيات التعاونية.

2 – يسألني أحدهم، أنت تهاجم الشيوعية و الشيوعيين بضراوة شديدة، مع أنها أنقاض نظرية شبه ميتة لا تشكل علنيا خطراً محدقاً الآن؟!
– هذه النظرية قتلت ما يقرب من مئة و ثلاثة ملايين إنساناً في ظل حكمها الباطش على أغلبية دول الكتلة الشرقية لما يقرب من سبعين عاماً، و إن كتبت ضدها أنا و مدوني العالم أجمع حتى موتنا، فلن يعادل روح بريئة واحدة من الملايين المائة التي ذهبت تحت قبضتها البغيضة، و مطرقتها الملوثة بالدماء، و سندانها القذر، فضحاياها فاقوا مجموع ضحايا الحربين العالميتين الأولى الثانية.
و كما تقول أنت، فالشيوعية الإقتصادية و السياسية لا يشكلا أي خطراً محدقاً الآن، و هي ميتة تماماً، و ليست شبه ميتة فقط، و حتى في البلاد النادرة التي تحكم تحت وطئة الحزب الشيوعي الأوحد، فإنها تكون شيوعية اسمية فقط.
و لكن الشيوعية كنظرة فلسفية للحياة، و الدين، و الأفراد، قد تخضع كأي نظرية أخرى للنقد، و التحليل، و التشريح، و نقدها هنا نقداً موضوعياً بنَّاءاً، و ليس هجوم أعمى مزيف لصالح المخابرات المركزية الأمريكية
. و الخطر الحقيقي الآن يكمن في أيديولوجيات أخرى حقاً، كالوهابية و السلفية الإرهابيين، و لكني متفائل يشأن قرب نهايتهم، كما توقع العقلاء نهاية الشيوعية في العقد الثامن من القرن الماضي.

3 – يسألني أحدهم، لن ترضى عنك اليهود و لا النصارى حتى تتبع ملتهم؟!
– عنك انت!

4 – يسألني أحدهم، لماذا تقر بأنه لا أمل من هذه البلد تماماً، و ترى أن الهجرة هي الحل الأمثل للخلاص. فمن سيصلح أحوال هذه البلد الشنيعة إذا هاجرت أنت و هاجرت أنا… فلنعيش هنا لنغيّر نحن إذن، و لنكن متفائلين. أو لا عودة؟!
– بإمكانك أن ترى الفرق المهول بين عدد معجبي أنيس منصور و عدد معجبي تامر حسني على الفيسبوك. فالأعداد وحدها كفيلة لصدمة أشد المتفائلين… يا هذا! نحن في بلادنا نرث القبيح، و نُمجّد التخلف، و أنا ببساطة شديدة لا أعتقد في أي أمل من هذا الجيل، و لا من الذي يليه!

5  – يسألني أحدهم، كيف تجد الله؟!
– أجرد أعماقي… فهو دائماً الصورة المجردة من كلِّ منا، فكلّ فيه إلهه الخاصّ.


6 – تسألني إحداهن، ما هي العلاقة بين الجنس و العنف و الآلم؟!
– بالإضافة إلى أن ثلاثيتهم متصل بالقوة، فالنشاط الأول يحوي النشاطين التابعين، الجنس ما هو إلا؛ عنف من طرف و آلم نشوي من الآخر.

7 – تسألني إحداهن، "فلنتقابل على ساحل البحر الأحمر،" كيف تنتقي هذه العناوين الساحرة التي إما تغرق في التنكير و الغموض، أو تسبح على السطح ظاهرة جليّة. و تظل ساحرة في كلتا الحالتين؟!
– إنه وصف الحالة.

* أجزاء سابقة:
الجزء الحادي و الثلاثون
الجزء الثلاثون
الجزء التاسع و العشرون

                                                                                                          I'm a Human!

* الصورة هي غلاف مجلة التايمز الأمريكية يوم 17 سبتمبر 1951، و هي صورة ذات مصدر مفتوح، و غنيّة عن الشرح في الوقت ذاته؛ إنها الضد الطبيعي للإنسان؛ إنها ضد الإنسان.

                                                                                                                                                أحمد زيدان

Advertisements
هذا المنشور نشر في حلال. حفظ الرابط الثابت.

4 Responses to حيوانات أيامنا 32

  1. rana كتب:

    – تسألني إحداهن، ما هي العلاقة بين الجنس و العنف و الآلم؟!- ثلاثيتهم متصل بالقوة.:)

  2. Ahmed كتب:

    نعم يا رنا… إنها لكذلك!
    و كان ما سوف يكون…

  3. Unknown كتب:

    وهل في عرفك انيس منصور هو قمة الرقي الفكري في مواجهة انحطاط وسفاهة هذا الــ تامر حسني؟؟

  4. Ahmed كتب:

    بالطبع، أستاذ أنيس هو فيلسوف مصري حقيقي، كتب فأبدع، قال فأصاب، و بحث أكثر من ستين عاماً في كل شئ بلا كلل و لا ملل… نحن لا نقدّره حق قدره، إن أستاذ أنيس ليس فقط تلميذ العقاد، و لكنه أيضاً علامة نادرة لا تتكرر كثيراً في سماء مصر…
     
    بالطبع هناك مفكرين كثر في مصر يستحقوا عرفاناً كبيراً و جميلاً، و لكنّي علّقت على هذا المشهد بعينه؛ لأنّي اندهشت له جدّ، و هو مثال لا يقبل التثنية، شاهداً على ما وصل إليه شباب هذه البلد من إفك التخلف، و إثم القطيع!
     
    و لا انت مش عجبك، إكمنّ الرجل ساداتي محترم قال بالحق أن اللي ما يتسمّى كان من أقذر ما جابت مصر، و بأن عقديه الخمسيني و الستيني كانا عقدا الفساد و الطغيان و امتهان كرامة الإنسان

رُوُح

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s