حيوانات أيامنا 35

    ما أكثرهم! ما أكثر حيوانات أيامنا! كل يوم أقابل حيوانات جديدة، أعرف أدمغًة جديدة، أشكّل أفكارًا جديدة، أسطّر أحرف جديدة، و أخلط ألوانًا جديدة. هذا المخ الحيواني الذى أحويه امتلأ عن آخره، فقرر التخلص من كل شئ بطريقة أكثر حيوانية و أمانًا. فجاء إلى هنا و ملأ المدونة أصباغًا و أحبارًا، كلامًا من الماضي، و أسئلًة عن المستقبل.
عفواً، لأول مرة سأتنازل عن الفصحى بعض الشئ، لأن التعبيرات الحيوانية لا تخلو من العامية، و لا شك.
من يريد طرح أيّة أسئلة، فليتفضل بمراسلة بريد الحيوانات الإلكتروني
:
hayawanat_ayamna@hotmail.com

و سأحتفظ بخصوصية الراسل، من أيّ جنس حيواني كان. و سوف أردّ على الأسئلة تباعًا فى الأجزاء المتتالية من "حيوانات أيامنا."

1 – يسألني أحدهم، بعد بلوغ هذه الدرجة من الثقافة الرفيعة و الخبرة، بماذا تنصح أحمد زيدان قبل عدة سنوات من الآن؟! أيّ مذهب، أو خبرة، أو مهارة وددت يوماً أن تكتسبها مبكراً؟!
– إن كان لي أن أنصح نفسي قبل عدّة سنوات، لأسديت لها نصيحتين؛ "الأولى: "لا تعتمد كثيراً على الله؛ لأن كل غائب لا يُعوَّل عليه." أمّا الثانية: "إذا أتت الرياح، لا تنتظر أحداً على الشاطئ الآخر… فلن ينتظرك أحداً ها هناك!"" 

2 – يسألني أحدهم، إنت من أكثر النرجسيين الذين رأيتهم في حياتي؟!
– و انت من أكثر المعدومين الذين رأيتهم في حياتي.

3 – تسألني إحداهن، هل حقاً تعتقد بـقانون الجذب؟!
– كلام هنديّ! إنها مدارس الفكر الجديد أو
New Thought حيث تفتقد لكثير من الحكمة و العقلانية… و لكنها تشبه كثيراً الهلوسة التي لا ضرر منها، و على كل حال فإن في "قانون الجذب" تفاؤل، و ليس اعتقاد. و أنا أشجع التفاؤل لأقصى الحدود؛ فنحن لا نملك ما نخسره، إذن.

4 – يسألني أحدهم، من تقدّرهم أكثر من بين قرائك؟!
– بالطبع أقدّر جميعهم، و لكن يظل هؤلاء القراء المجهولون هم من أتوجه إليهم بكل ما أملك من قلم و لسان… هؤلاء الذين يقيموا علاقة سرية مع الكاتب، يكتنفها جو الود المتبادل؛ فيقيّموه، و ينتقدوه، و يشيدوا به بلا أيّة علاقة إنسانية تجمعهم و إيّاه قد تفسد هذا التقييم، فيظل حكمهم موضوعياً تماماً بلا أيّ شوائب معرفة سابقة، أو علاقة صداقة قائمة قد تمدّ هذا التقييم ليشتمل على اعتبارات أخرى غير موضوعية… فهؤلاء المجهولون أو المجهولات قد لا يتطرقن في حكمهن لأكثر من الكلمات، و الحكايا، و المرايا.

5 – تسألني إحداهن، الله بين الصفر و الواحد؟!
– خطيرة أنت عندما تفكرين!

6 – يسألني أحدهم، أنا أحب حيوانات أيامنا كثيراً، فهي تروق لي سهولتها؟!
– و أنت أيضاً تروق لها. أعدك بأنك ستكون صيداً سهلاً للمفترس منها.

7 – تسألني إحداهن، هل أنت ربوبي المذهب؟!
– لأ، أنا كونياكيّ النزعة!

* حيوانات سابقة:

الجزء الرابع و الثلاثون
الجزء الثالث و الثلاثون
الجزء الثاني و الثلاثون
 

                                                          Creation of the Sun and Moon, Face Detail of God 

* تفاصيل وجه الإله كما رسمها مايكل أنجلو في لوحته الشهيرة "خلق الشمس و القمر" 1508 – 1512. و هي اللوحة التي تزدان بها سقف كنيسة سيستَين، بالفاتيكان، و هي المقر البابويّ الرسمي. للإطلاع على اللوحة كاملة، إضغط هنا.
                                                                                                                  أحمد زيدان

                                                                             

Advertisements
هذا المنشور نشر في حلال. حفظ الرابط الثابت.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s