هيلانه: ملكة اسبرطة

                                                                    Faust by Goethe. Edition Leipzig 1932

 

الفناء الداخليّ لقصر حصين في أركاديا…

     فاوست (يهبط الدرج الرئيسيّ المؤدي إلى الفناء ببطء خلف مجموعة من الحراس الشباب، في أفخم حلّة لفارس مغوار من فرسان العصر الوسيط التيوتونيين. ينزل بوقار ملكيّ، و أبّهة غير متكلّفة، و هو ذو قامة رائعة و سمت نبيل. يتبعه شخص مقيّد، ضخم الجثة، ثخين الرقبة، أسمر الوجه، و واسع الحدقتين. و حين يصل قبالتها أسفل الدرج، يلتقط يدها اليمنى برفق… و يقبّل خاتمها الملكيّ بجاذبية الحنين:)

– عمت مساءًا أيتها الملكة المالكة!
– معذرة! معذرة! لم يبتهل قصرنا قدومك بأفضل حال؛
– بسبب هذا الذي. (مشيرًا إلى الشخص المقيّد الذي استقر خلف فاوست بمحاذاة هيلانة – واطئةً رأسه.)
– لقد سحره جمالك الأخّاذ عن كل واجب، و شغله عن كل طاعة،
– لقد سلبته استهلالتك الكريمة سلب الأضواء للطفل الصغير،
– و انتشلته سحر عينيك كيما يُنتشل غريق من أعماق محيطة،
– لقد غمرته سحابة شعراتك كمطر غرقت به أرض يباس،
– و طوته حركات أقدامك المقتربة طيّ ورق عشب هشّ،
– لقد غمّته خيلاء قوامك كغمم الستائر داكنة اللون، و غشيه، رغم ذلك، نجم جلالك كضياء نفّاذ،
– و سلّه طيفك كنصل سيف حاد هوى على وريد دم فهوى.
– فهو الحارس المنوط بنوبة مراقبة القصر و الجسر مساءًا،
– برصد كل ما يحدث و من يقترب،
– و يراقب السماء و الأرض؛
– ليستطلع كلّ من يتحرك أو يُقدم على التحرّك في دائرة الروابيّ المحيطة بالوادي حتى القصر الحصين.
– لقد أهمل هذا الديدبان
– فحرمنا من تقديم طقوس الولاء
– و عزائم الكرم
– نحو شخص بحجمك – لا ليس شخص!
– نحو نجم بمثابتك
– نجم عليّ – مثلك.
– و ها هو ذا: محكوم عليه بالموت – بالرجم حتى الموت –
– إن لم تعفِ عنه و تصفحِ!

هيلانه (بزيّها الملكي الكلاسيكي الفاتن؛ حلّة فضفاضة مطرزّة بالأحجار الكريمة و تاج من العاج المصقول باللآلئ. تنظر بدورها لفاوست:)

– أمّا و قد أوكلتني هذه المهمة، أيّها الملك المظفّر،
– فلأمارس أولى واجبات القاضي؛
– فلنستمع إلى الشهود، (تشير بإصبعها للحراس)
– و ليكن أوّلهم: المتهم… فليدلي بإفادته منجزًا غير مطنبًا!

لنكوس الديدبان (يرفع رأسه عن الأرض لأول مرة، و مقلتيه مغرورقة:)

– اسمحي لي أن أركع!
– اسمحي لي أن أتأمل!
– اسمحي لي أن أسبّح!
– أن أموت!
– اسمحي لي أن أعيش!
– لأنني صرت عبدًا لهذه السيّدة منذ الوهلة الأولى،
– إنها أولى و ليست أولى؛
– فهي الأولى أن أرى بشريّ كانه جمالك، و خطّه بعناية رائعة – فهي الأولى أن أرى،
– و هي ليست الأولى أن أرى – فقد سبقت لي الحراسة قبلذاك على هذا الكوكب طيلة ثلاثين عامًا ليالٍ.
– و لكن اليوم: مولدي، و لا ريب في ذلك!
– فقد ولدت من جديد بين ذرّات إشعاع هذه النجمة الدريّة حتى لقد هُيئ لي أنك نازلة من السماء.
– جمالك الهادئ،
– خطاك المتزنة،
– قوامك الأصيل كأصالة ملائكة الكتاب المقدّس و آلهة جبال الأولمب القديمة،
– مقدمتك الهدباء كأشجار زيتون الجنوب، كثيفة الظلال،
– و خاصرتاك المداريتان! يا للروعة! التهبت فيهم شهب، و بهم دارت أفلاك، و رست!
– لقد اغتلتني بجمالك ألف مرّة!
– أوّاه على فتنتك المثيرة و استثاراتك الفاتنة!
– و هج شموسك و قمرائه العاكسة!
– بحيث لم أستطع للرؤية سبيلًا!
– لقد انتابتني نوبة مسّ هي الأولى في حياتي – بسببك وحدك.
– نسيت!
– نعم! نسيت واجبات الرقيب! و ما أنسانيه إلا أنت – بسببك وحدك.
– فأنا من الآن و صاعدًا عبدًا – لك وحدك.

هيلانه (تنظر بأسى نحو الحارس… و بعد برهة في تأمله، تعيد النظر لفاوست، ثمّ للحارس مرة أخرى:)

– أنت لست المسؤول!
– (ثم إلى فاوست) نعم ليس هو المسؤول!
– (تنظر في الأرض) فالمسؤول هو جمالي!
– (تنظر لأعلى بطيئًا) فذنبي هذا ذنب قديم، قِدمي!
– الذنب الذي تسبب في كثير من المآسي،
– فقد أوقع جمالي كثيرًا من التشويش و الإضطراب في عقول الناس و حواسهم،
– حتى لقد تسببت بجمالي في الكثير من الأزمات العنيفة؛ اختطافي،
– حرب شعواء بين اليونان و طروادة،
– ظهوري المزدوج في طروادة و مصر – حتى صرت لا أكد أعرف آنا أم شبحي؟!
– بعثي إلى الحياة بواسطة برسفونيه – بعث عديم الجدوى عديم اللون،
– وصول جديد إلى إسبرطة، و لكن هذه المرة تحت وقع تهديد منلاوس!
– بتقديمي قربانًا جزاءًا وفاقًا لخيانتي مع باريس، و التي حتى كانت غصبًا عني،
– و من ثمّ هروبي بمساعدة فوركياس هذه (و تستدير لتشير ناحية فوركياس أقدم خادمات هيلانه و ربّة قصرها، و الواقفة بدورها في مقدمة الخادمات الأسيرات.)
– و هأنذا طريدة قبالة فارس أجنبيّ (و تعاود لتشير إلى فاوست) جاء من بلاد الشمال بصحبة جيوش.
– و أخيرًا تسببت في تقييد حارس برئ فتنته بقسوة جمالي.
– (إلى لنكوس) أنت برئ!
– (و إلى فاوست) نعم برئ! (و تدمع عيناها الزرقاوتان.) أسمع وقع خطواتي الطريدة من كل صوب! (تضع كفاها على وجهها و تبكي بحرقة.)

بنتالس (تتقدم رئيسة الخدم للتهدئة من روع سيدتهن، بينما تتقدم إلكترا لمسح دموع سيدتها بطرف منشفة بيضاء:)

– اهدأي يا سيدتي! اهدأي! على مهلك يا سيدتي! (و تعود لموقعها، و تتبعها إلكترا.)

لنكوس الديدبان (موجهًا رأسه نحو هيلانه على نحو متطلّع، بصوت متهدّج من أثر البكاء، بعدما أمر فاوست الحراس الشباب بفكّ أسره:)

– من ذا الذي يستطع طردك أو مطاردتك؟!
– فهذا المتجبّر تطرده السماء شريدًا وحيدًا!
– من ذا الذي؟!
– و أنت بيدك تحيين العباد – و تميتيهم!
– يا سيّدة الأرض! يا سيّدة ممالك العالمَين!
– أنا أفديك بعينيّ الثاقبتين ها هنا!
– و للأبد!
– أنا أحرسك و أزود عنك كما يزود فارس مخلص عن مُلكِه الخاص في صهوة البراري – أو أشدّ وطأة!
– اسمحي لي أن أقدم لك نفائس جمعتها طيلة خدمتي هنا إبان تنقّل الشعوب!
– بفضل نظري الحاد النافذ لأعماق الأرض!
– تصرّفي فيهم كيفما تشائين!

فاوست (بلهجة آمرة:)

– لا داعي يا لنكوس!
– لأن ببساطة، كل ما يحويه القصر الحصين هو مِلك للملكة المتوّجة!

لنكوس الديدبان:

– إنّ هذه السيّدة هي مقياس كل شئ و كلّ قيمة في العالم؛
– لأن كلّ قيمة في العالم مستمدّة من أسمى القيم و أعلاها نبالة – الجمال.
– فالجمال هو أعلى قيم الأرض جميعًا.
– إنها صورة الصور
– و بغيرها – فقط
– يصير كلّ شيئًا تافهًا عدمًا – مجرّد ألعوبة
– في الخيرات و في الحياة دائمًا ما يتحكّم هوى هذا الجمال الرائع!
– فيصبح الجيش كله خاضعًا!
– وتُغمد السيوف، و تسقط الدروع!
– و تُشلّ الأيادي، و يفلّ الأعداء!
– و تقع الممالك، و تُهدّن المعارك!
– تتهاوى كل الأحجب، و تذوب كل القمم!
– و تتوارى البرودة، و تضرم النيران!
– تُطمر الصحائف، و يضمر قوس قزح!
– تبدّل الخطط، و تزدهر عناقيد العنب الحمراء!
– يفقد كل معطي، و يُغشى حارس قصر حصين، ثاقب البصر!
– و يلتمع الذهب – أمام الشكل الرائع
– فتصبح الشمس نفسها شاحبة باردة عديمة الحسّ!
– و أمام ثراء الوجه، يصير كل شئ خاويًا و لا شئ!

هيلانه:

– يا لك من لغويّ رائع!
– (و إلى فاوست) كيف لهذا الحارس النطق بحروف عذبة كهذه؟!

فاوست:

– ليس صعبًا!
– كل ما هنالك أن يصدر الكلام عن القلب مباشرًة.
– فعرامة الحواس و شدّة الانفعال للجمال و الطبيعة
– سمات كلّ حيّ عاقل،
– فكما لا يستلهم العبقريّ إلهامه إلا من عبقريّ
– هكذا الحروف العذبة، ليست انعكاسًا إلّا لما هو عذب بطبيعة الحال.
– هذه هي سنّة الطبيعة التي جُبلنا عليها – الجمال.
– حين يمتلئ القلب و تُكبس الرئتين بهوى حلو المذاق – هنالك يفيضا عن غيض
– و يصدر عنهما القول الجميل و الفعل
– و الآن انصراف! (مشيرًا للحراس بأن يقودوا لنكوس لاستكمال مهام وظيفته من جديد بعد الانقطاع الأول منذ ثلاثين عامًا، و من ثمّ تتبعهم خادمات هيلانه.)

هيلانه:

– وحيدة أنا مع ساحر مثلك؟!
– لكم يظلّ اليوم أفضل ما في رحلتي في الحياة!

فاوست:

– في رحلتنا الطويلة دائمًا ما ينقّب الإنسان الأعلى عن الجمال
– كما التائه في عرض بحر عن نجم يهدي.

– و كما أنّ القرود ليست إلا وسيلة تسلية بالنسبة للإنسان الاعتيادي
– فهكذا الإنسان الاعتيادي – ليس إلا وسيلة تسلية للإنسان الأعلى
– هذا الإنسان الأعلى الذي اتصلّ بالجمال فصار حليفًا له أينما أصبح و أمسى.
– و الجمال المطلق ليس إلّا حريّة مطلقة و كمال مطلق
– فليس جميلًا إلا من كان حرًّا و كاملًا، أو ما كان،
– و أىّ آخر: هو زائف.
– و بالجمال، فقط، يرتقي الإنسان – و يرتقي كل شئ.
(يسكت لبرهة، و من ثمّ يعاود ليستكمل:)
– فأمّا الحرية: هي العبادة!
– عبادة الذات – فقط!
– الحرية: هي الهروب!
– الهروب من كلّ ما هو ليس ذاتيّ و كلّ ما هو قديم،
– كما هروب الغزال من صيّاد ماهر لبراح الغابات،
– أو الفرد من ديانات الأسرار لدنيا الرمز،
– أو هوس الفرشاة في يد رسّام موهوب، لتنطلق بطلاقة و لباقة و حرية.
– الحرية: هي الارتجالية!
– أنّ نرتجل ألحاننا بأصابعنا الخاصة،
– أن نرسم أقدارنا بفرشاتنا!
– فكلّ يخرج من الحياة بلوحته الخاصة؛
– إمّا لوحة سوداء قد أنهكتها الإعياء و غمرتها الأحبار و الأضواء،
– أو أخرى بيضاء خاوية لم تتناوب عليها إلا كل تفاهة،
– و أخريات تهشّمن، أو تهمّشن!
– و لا تبقى إلا لوحة واحدة خالدة – اللوحة الحرّة.
– الحرّة من النمذجة و الأيقنة و الغير!
– و اعلمي أنه لم تلتمع لوحة أحد أو خُلِّدت – إلا لأنه رسم نفسه لنفسه و بنفسه!
– فأضاء نورها العالم، و سمع صداها كل الكون،
– و هكذا كل الأبطال و العباقرة.
( و بعد برهة أخرى من النفس الشعوري:)
– و أمّا الكمال: هو النفس.
– فكلّ منّا كامل بذاته!
– لا تنقصه إلا نفسه
– إن وجدها اكتمل،
– و إن أهملها مات صريعًا – إنسانًا اعتياديًّا آخرًا
– فمن لا ينجز شيئًا يستحق الذكر بعد وفاته – يفنى.
– يتحلل، أبى أم لم، إلى عناصر الطبيعة الأولى.
– بينما فقط الذي يبدع شيًّا جليًّا،
– يستحق به طيب الأحدوثة و فضل الذكر بعد انتقاله – يبقى
– و إلى الأبد!
– و هؤلاء فقط من يحقّ لهم أن يلحقن بتطور أعلى!
– إنّه عامل فعّال في تطور الإنسانية إلى مزيد من العلا و السمو،
– إنها الكمال – إنها الأنتلخيا
– أو الكمال الروحانيّ الذاتيّ لكل ما هو ماديّ ذاتيّ.
– الكمال: اللفظة التي تكاد تقترب بها النفس البشرية من أغوار الجمال – لغويًّا و اصطلاحيًّا، معًا.
– لا يرتقي للكمال، و لا يبلغه، إلّا كلّ خالق خلّاق حرّ
– فمن يبلغ الكمال، يطلب المشيئة و الرغبة الإنسانية الصادقة – في الكمال؛
– فما تفصلنا عن الكمال هي الإرادة الإنسانية – و ليس الوجود – فالكمال فينا؛
– كما المرآة الناصعة، لا تراك إلا إذا نفّضت عنها الأبخرة المشوِّشة،
– و لا تردم هذه الهوّة الشاسعة بين اللاكمال و الكمال إلّا الحرية المطلقة!
– فالكمال: داخل كلّ منّا، و لكن لا يرتقي له و يبلغه إلا من يبتغيه بصدق،
– و لا يبتغيه إلا العبقريات و الأبطال – كلّ خالق خلّاق حرّ.
– في مواضع يكون التعرّي أبلغ ألف مرة من الغموض،
– و الإطناب أجمل من السكوت،
– و الطول أوقع من القصر:
– إنها مواضع ذكر العبقريات و الأبطال.
– فهم فقط من سلكن درب الحرّية فالكمال فالجمال واحدًا تلو الآخر.
– ثمّة أنسجة متعددة قد غزل خيوطَهم معًا نولٌ واحد،
– فلا تجمع خيوط الطراجيديا اليونانية و المنيسانج الألمانية
– و الغزل الفارسيّ و الرعويات الآوربية
– و الشعر العربيّ و الأوبرا الإيطالية و الألمانية
– إلا مهارة غازل واحد – الجمال!
– فثمّة حاجة ملّحة من قبل الحياة الأرضية لقيم الجمال –
– حتى نبلغ الإنسان الأعلى و من ثمّ الاستمتاع الأعلى.

هيلانه:

– يا لك من رائع!
– كم أحبك أيّها الجميل!
– و كم تماهيت معك حتى شغفني حبّك ولعًا!

فاوست:

– في حضرتك الليل صار نهارًا،
– و نهارٌ ليس في حضرتك ليس نهارًا.

هيلانه:

– فلنشرب نخب نهارٍ لن يغيب،
– إلا و من ظلمتي مكينٌ و من لجّتك قرارٌ.

فاوست:

– يا قيثارة انبثقت منها الأنغام الهوائية و ما لست أدري!

هيلانه:

– يا عين انفجرت منها الخمر الفلسفية هآنت قدَري!

فاوست:

– هلّا نستعرض قصرك الجديد الحصين في قلب أركاديا.

هيلانه (و هي تتحرّك نحو تمثال ضخم لڤينوس يتوسّط الفناء الداخلي للقصر الحصين:)

– يا لها من رائعة! إنّها إلهة الجمال!
– و رمز الأنثوية الخالدة!

فاوست:

– للأنوثة جمال طاغي،
– لكل أنثى حرّة و كاملة – فقط!
– لكم أنت حرّة و كاملة!
– بالمقابل فإن إيروس (مشيرًا إلى أحد أركان الفناء الفسيح) هو القوة الجاذبة،
– و هو الجمال الذكوري المقابل للأنثوية الخالدة،
– و الاتصال الجنسيّ ما هو إلا اعتبار ما هو كائن،
– و ما كان و ما سوف يكون،
– إنّ في الجنس جمال،
– لكل جنس حرّ و كامل – فقط.
– و لا يبلغ المرء اليوفوريا الكاملة إلا بالجمال المطلق،
– فما اليوفوريا إلا جمال!
– لكل يوفوريا حرّة و كاملة – فقط.

هيلانه:

– لكم أنت تقدّر الجمال،
– و لكم أنا أقدّرك،
– و لكم أنت حرّ و كامل!
– لكم أنت فنّان!

فاوست:

– الفن: جمال،
– و الفن يمزج بانسجام بين القيم المعنوية و الماديات في صور استدلالات أدبية،
– إنه خليط يعوزه الإنسجام، و لكن الفن أداة لقياس عناصر غير منسجمة، كالمال.
– الفن هو حجب الحقيقة و سترها – في آن،
– فهو يعبّر عن الحقيقة،
– و لكنه ليس منها في شئ،
  
– و حقيقة الفن تقوم على الحجب و الكشف معًا لما هو حقّ،
– كما أنّ الشمس لا يمكن لعين أن تحدق فيها مباشرًة،
– و إلا بهرها و كفّها،
– فهكذا الفنّ، و هكذا الحقيقة – و هكذا الجمال.
– و ما الحقيقة إلّا سائل لا لزوجة له!
– سائل مخفف يتقولب بفعل شكل وعاء المعتقِد،
– كلّ نسبيّ، و في النسبيّة حقيقة، و في الحقيقة جمال.

هيلانه:

– لكم أودّ أن أعيش حياتي كلها مع جميل مثلك!

فاوست (يصيح مفاخرًا للحرّاس الشباب القابعين في الفناء الخارجيّ، فيسرعوا ملبّين:)

– أيّها الحرّاس!
– أيّها الجند! (لرؤساء الجيش القابعين عند أسوار القصر الحصين، فيسرعوا ملبّين.)
– يا زهرة شباب الشمال!
– و يا أيّها القادمون من الشرق و تغطّيكم الدروع!
– أنتم الجيش الذي حطّم دولة إثر دولة في بولوس!
– نحن لم نكد نطأ الأرض حتى دمّرنا الروابط الملكية القديمة!
– و الآن يجب أن تدفعوا منلاوس عن هذه الأسوار!
– و تلقوا به في البحر!
– يا أيّها الدوقات! إنّي أحييكم!
– و بأمر من ملكة اسبرطة،
– ضعوا الآن الجبل و الوادي عند قدميها!
– و أنت أيّها الچرمانيّ!
– دافع عن خلجان كورانثوس بالمتاريس و التحصينات!
– و أنت أيّها القوطيّ!
– أكِل إليك أخايا بدروبها المائية!
– فدافع عنها بإصرار و عناد!
– أمّا جيوش الفرنجة!
– فلتتوجه نحو الإيليد!
– و لتكن مِسينا من نصيب السكون!
– و على النورماندي أن يطهّروا البحار!
– فتضحى الأرجوليس ولاية عظيمة!
– ستكون سيّدتكم هيلانه إذن ملكة على اسبرطة! (قالها بصوت مدويّ إبان اندفاعه خارجًا من القصر، و حوله الأمراء يحومون حوله في دوائر، و تتبعه هيلانه بإكبار و إجلال.)
– جيوشنا هي الشعوب الچرمانيّة جمعاء!
– ونحن نحارب باسمهم ومن أجلهم!
– و نحن أقوى أجناد الأرض – لأننا أحرار و لأننا كاملون!
– ففينا القوط الذين اكتسحوا الإمبراطورية الرومانية من الشرق إلى الغرب!
– و الفرنج الذين غزوا بلاد الغال،
– و عادوا منها محمّلين بالغنائم و النفائس،
– و السكسون الذين فتحوا بريطانيا!
– و النورمان الذين استولوا على إيطاليا!
– و لهذه الجيوش و لدوقاتها و أمرائها ستؤول كورنثوس،
– و أخايا، و إيليد، و مِسينا، و الأرجوليس!

* تناول "فاوست" أكثر من أربعين مؤلفًا، و إن كان أشهرهم مارلو و جيته. ولكن هذه القراءة للفصل الثالث "مأساة هيلانه" من "فاوست الثاني" لجيته، هي صياغة جديدة تمامًا للفصل، و إن كنت لا أنكر استلهامها من جيته نفسه.
                                 أحمد زيدان

Advertisements
هذا المنشور نشر في قلة أدب. حفظ الرابط الثابت.

2 Responses to هيلانه: ملكة اسبرطة

  1. Laptopchina.com كتب:

    موضوعات جميلة ….

  2. Ahmed كتب:

    أشكرك يا بو الطاقيّة…

رُوُح

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s