آيونــات سالبــة

آيونات سالبة الإرادة

 

     ماذا تسمعين الآن في النصف الآخر من الكوكب الآخر؟! و كيف تستمتعين بالموسيقى الجنائزية وحيدًا؟!

لماذا تسعين؟! و من أين جئت لتوّك؟! أْكنت تشيّعين هوىً مضى؟! أم هوىً هوى؟!

ماذا تشاهدين الآن تمامًا؟! أْمغلقة عيناك نيامًا؟! أم يسبّحن بملكوت الطبيعة الأوحد؟! أم يتفحّصن جسدك العاري بشهوانية مشبوبة أمام مرآة صدئة تراكمت عليها آيونات الزمن المنسيّ مسلوبة الإرادة و الشحنات؟!

و من نسج ثوبك الذي سترتدينه في سهرة عطلة نهاية الأسبوع؟! أْنولُ العبثِ الشارد؟! أم عبثُ الأقدار العابسة؟! أم لا هذا و لا ذاك، و ما هو إلا ثوب إلهيّ خاوي نسيه أو تناساه وسط أعماله اليومية الكثيرة؟! هل استنفذك طوله؟! أم استنفرك عُرْيه لحد الإعياء؟! أم كانت في أناقته الملحوظة ما يتخطّف طرز طرفيك الأثيلتين المرسومتين بعناية ماهرة.
أتذكُرين حين استمسكتِ بعروة قمصيي الوثقى؟! أْكانت باردة؟! أم أصابعك كانت حارّة؟!

و ماذا تعلّقين على حائط غرفتك الخلفيّ المندسّ بين جدرانك السوداء الملساء المانعة لشمس النهار؟! أْتعتلي الحائط لوحة الموناليزا؟! أم سورة الفاتحة؟! أم صورة نيتشه؟!

و ماذا تشربين ليلًا حينما يتحدّ السواد بلون الريح، و يهبّ الصمت الأصم و الرعد الأبكم، و تضطرب السمات بأشباح محبّين صرعى وسط رماد من طراجيديات يونانية بالية على شاطئ لا بحر له؟! أْتشربين ماءًا أحمقًا؟! أم خمرًا و تمرًا؟! أم تلعقين بقايا وحدة متوحّدة و دموع متحجّرة و عويل مسعور؟!

و ماذا تقرأين نهارًا إزاء غبشة غيمات النفس و الخريف؟! أْتقرأين لفافات الغوغاء المدنّسة؟! أم كتبي المقدّسة؟!

و أين تذهبين بعد يوم متكرر، من عملٍ روتيني، بسترتك الإلهية السخيفة؟! أْلمرقد عليّ؟! أم لمرفأي هذا؟! أم تذهبين للامكان؟! ففي كل لا مكان ذكرى و حنين، أليس كذلك؟!

و عندما تنظرين للسماء الملبّدة بالهلع و الدخْان؟! أْتذكرين كلماتي؟! أم تتذكّرين الله؟! أْتمدحينني؟! أم تشكرينه؟!

و ماذا عن أُسرتك و أسِرَّتك و أسرارك و سيارتك؟! و أصدائك و أصدقاءك و أصدقاء العمل؟! لا بأس؟! أم هكذا أحسب؟!

ابتسمي! ابتسمي، فلا مجال في الغرفة لدماءٍ جديدة! و هلمّ نصوّر الفراغ بين أنامل العدم؛ فكل لافراغ لا يعوّل عليه؛ فقد يكون زيفًا!


* الصورة كانت ضمن أغلفة ألبوم "أشباح" لفريق الروك الأمريكيّ "ناين إينش نِلز."

                                                                                                          أحمد زيدان

Advertisements
هذا المنشور نشر في قلة أدب. حفظ الرابط الثابت.

رُوُح

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s