هل هنالك أحــدٌ في الخارج؟؟

                       Is Anybody Out There?! 

     عفوًا، رقم الهاتف المطلوب لم يتمّ العثور عليه
قد يكون سابحًا في غياهب الغرفات، أو راقدًا في عداد الأموات
قد يكون مستغرقًا في سبات مستعر، أو رابضًا باردًا كليلة الخامس من يناير.
صدى نزف الهاتف يقطر
كجرح قطعيّ غائر في وريد بمعصم اليدّ اليسرى الباردة
أصوات غير مقروءة، و ومضات غير مرئيّة.

     هل من المفترض أن يكون أحدهم مع صديقتك الآن؟!
شعرتها الذهبيّة اللامعة لازالت معي – و لكنها هربت مخلّفة جنوني و شعرتها
عندّما علّمتها التحرّر، تحرّرت أوّل ما تحرّرت منك – أنت؟!
هل تداعبها نسائم القدر الشتويّة المضطّربة؟!
أم تعبث بصدرها الصغيرة يدّ باردة كليلة الخامس من يناير؟!
لا اتصال و لا عودة.

     مجموعات متشابكة من الحثالة تثرثر بالخارج.
هل ستصغين إليهم؟!
أم إلى رنين الهاتف النازف؟!
أم إلى اليدّ الباردة التي تعبث بصدرك الصغيرة في ليلة الخامس من يناير؟!
شجرة ميّتة منذ ليلة الميلاد الماضية
و بقايا جبن و خمر
و شحوب لون البالون الأسود الوحيد
و لمبّات سوداء مرتعشة و باردة ككلّ شئ خائف، مرتبك، و هارب
كعازف جيتار مزيّف على خشبة مسرح يعجّ بالمتفرّجين.

     يوم بعد يوم، يجرّ الحب خفاه نحو نهاية المسرح
و كلمة النهاية لا تزال بعيدة المنال – حزينة
و يظلّ العرض هزيلًا
و يأمل المتفرّجون بالرحيل السريع – بالهروب.

     يوم بعد يوم، يقترب الحبّ من الدرجة الرماديّة
كرماد يوم جميل في ساعاته الأخيرة يحترق
أو كجِلد أخرق لكهل يحتضر
أو كجليد فوق معصم يدّك اليسرى الملوّثة بجرح قطعيّ غائر لوريد
أو كجَلَدي و أنا أراني أتحلّل – بعيدًا عن مثواكِ
بقرابة قسم 14 رمد – وحيدًا.

      ليلة بعد أخرى
نتظاهر بأنّ كلّ شئ على ما يرام
بالرغم من أنّ الجدار الجليديّ العازل للنفس يتصدّع
و نمتثل لأكاذيب المارقين خلف ظلمات الكواليس
أتتركين الضوء الباهر و تلهين في عتمة الكواليس؟!
مع المارقين؟!
العاهرين؟!
أتتركين دفئ أصابعي البيضاء الطويلة و ترتضين بعبث يدّ باردة كليلة الخامس من يناير؟!

     شعري يشيب
و برودة يدّك اليسرى، و برودة الليل، تتّسع و تكتظّ بالثليج و تتسكّع مع الأعداء
أعداء الحريّة
كلصّ يشقّ طريقه نحو التنكّر بثبات منقطّع الهروب
لا شئ ذو جدوى، و لا شئ يبعث على السلوى، و لا شئ مضحك حقًّا
ثمّة منعطف حادّ يعتركني و لا يستسلم
ثمّة منعطف حاد يهزمني
ثمّة هزيمة مدويّة من منعطف حاد
فأنا لديّ قدرة كبيرة على الملاحظة
و لازلت أحتفظ ببعض من عزّة النفس الخالية
بالرغم من أنّك لا تجيبين على الهاتف النازف.

      أشعر بالبرد كشفرة موسيّ حادّ في ليلة الخامس من يناير
بالضيق كمرقاة لا تستطيع لنزف وريد معصم يدّك اليسرى و لا للهاتف إيقافًا
بالجفاف كقرع موسيقى جنائزيّة لا يشيّعها إلّا الأشباح.

     كسر لزجاج الذكريّات الفسيحة و دماء تسيل من بين العويل الأخرس
و الثرثرة الماجنة
إطلق صرختك الآن!
انقطاع تامّ لإرسال الهواتف و التلفازات و الناس
انقطاع مفاجئ لكلّ صوت يربطني بالعالم أو العكس
أصرخ، و أكسر الجيتار و الحائط الهشّ.

     اركضي لغرفة نومي المنعزلة أينما أشير!
انتشلّي معولي المفضّل من بين الآلات الحادّة من حقيبة سفَري الداكنة!
من بين أوراق أشعاري المبعثرة و الغير مكتملة
لا تخفي!
إنّه يوم طبيعيّ
اعتياديّ
إنّها فقط مرحلة عابرة… أحد أيّامي السيئة
كزجاج منثور يملأوه السلام
لا أسمعك!
لا صدى لصوتك و لا صدى إلا لنزف الهاتف
و حبّ يحتضر في مقبرة بعيدة عن العيون الغازية.

     هل تودّين مشاهدة التلفاز؟!
فلنقتلع الأسلاك!
أو تتنقّلين بين الفُرُش؟!
فلنهشّم الأخشاب!
أو تتأمّلين في الطريق الحرّة؟!
فلنهدم الأحجار!
هل تودّين أن تأكلِ؟!
فلنحرق الطعام!
أو تشربِ؟!
فلنستأصل الأنهار
أم تودّين أن تتعلّمِ الطيران؟!
هل تحبّين أن أحاول؟!
هل تنشدين مساعدة الشرطة؟!
هل تتوقّعين توقيفي أو توقّفي؟!
لماذا ترقدين بعيدًا عنّي هكذا إبان برود ليلة الخامس من يناير؟!
لماذا تهربين إذًا بعد الرقود؟!
كزامور انطفئ و انتهى الوقود
و كأنّ المنعطف الحادّ ابتلعتك
و شرُدتِ وسط جموع المثرثرين
و تلاشيتِ بينهم كالمنعدمين المنهزمين
و ضئلتِ و تمدّد الصمت

فأمسيتِ منعدمة من جرّاء عتمة الكواليس و كثافة الهزيمة
و كشّرت الأنياب المفترسة عن ضحكات الانتصار

و اللمبّات السوداء مرتعشة و باردة ككلّ شئ خائف، مرتبك، و هارب
كمؤمن يتملّص من عيون الكافرين
أو والد يتسوّل عطف ابنه الوحيد
أو إله يتطفّل على خلائقه.

     فراشك البنّيّ أبكم و أعزل
و تخلّق أشباح دخان سجائرك الرفيعة فضاءات فارغة من العدم المستطيل
و هذه الكورال الأوبراليّ تجرّ خلفها خزي و لوعة
كعيون باردة تبحث عن ملجأ شتويّ
لأوّل مرّة أخرج في الصباح وحيدًا – بِلاك
إنّه ليس صباحًا
فكأنّني كنت قابعًا في حلم غائم مشوّش ها هناك معك
و لكنّي هذا الصباح خرجت لتلفحني تطفّل الشمس الوهّاجة
كوهج المثرثرين
و لأوّل مرة، كالمرّات الأولى المتتابعة اليوم، أشكو من فوبيا الضوء و فوبيا الناس
و سريعًا ما نزفت الشمس ضوءًا أحمرًا كنزف الهاتف و وريد معصم يدّك اليسرى

     و رغم أنّنا حلمنا ذات ليلة، ليست ببعيدة، ببرج قوطيّ هائل
قاعدته العليّة – فوق بيتك القديم و الثرثرة
و سامق حتى اللاحدود
لكنّ الفشل يخيّم على المكان المسمت
و أنا لا أطيق الفشل حقًّا
و تحليق العصفورين لم يرتقِ لأعلى من الفراش البنّيّ الأبكم الأعزل.
اغتالوهما!

     فإنّي لا أكاد أركِ
أين أنتِ؟!
هل أُصبت بالعمى؟؟
لا تتركيني وحيدًا ها هنا
فالعرض الهزليّ يجب أن يكتمل!
لا تتركيني الآن
هل هنالك أحــدٌ في الخارج؟؟


ترجمة غير نصيّة و غير موضوعيّة لـ

One of My Turns – Pink Floyd, the 10th track of Disc I, The Wall album.
Owned by Harvest UK.
EMI UK Reissue.

                                                                    أحمد زيدان

Advertisements
هذا المنشور نشر في سوريالية. حفظ الرابط الثابت.

رُوُح

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s