هل آن لنا أن نحترق؟؟

 انهيار

 

     برج متدثّر تهدّم في مركز إشعاعهما،

قبل أن ينتثرا زجاجًا كلّ في حياته الأخرى،

و يئنّ كلّ قلب على حدة – بعيدًا عن مصدري الحياة و الإلهام.

كنواة مصطنَعة تنشطر في معمل أبحاث مظلم محدثة ضجّة و عويل، 

فيتوحّدا بلا اتحاد، و تتفرّق بهما السبل بلا وحدة،

و تدمي الأفق إزاء صخب لطخاتهم.  

و لمّا يبرز برزخٌ مرئيّ بين أجاج دموعي و عذوبة بكائك،

ألهما من بعد فِراقهما اتصالًا؟

أو من بعد القطع وصلًا؟

أو الإنقطاع وصولًا؟!

و هل إذا تبرّأ الزمن الغادر من وجوده و مضى بلا عودة؟!

فكيف الوعد؟!

و هل للخطاب أن يضيع من الكاتب قسرًا، و للأبد، بعد أن أُلقي به في اليمّ؟!

و هل آن لنا أن نتشتّت رذاذًا كمركّب عطر في قنينة، انبعث على حين غرّة إلى الهواء؟!

أو نتحلّل كذرّة ماء صدئة لا تجد فمًا أحمقًا يرتويها؟!

أو نذوي كأسواط مطر من أصل واحد على أراضٍ شتّى؟!

فمنذ متى حال الزمان دون التقاط أطراف المكان؟!

أو كفّ المكان عن اللحاق بركب الزمان المتبدّل؟!

و ماذا تعكس مرآًة سوداءًا غرباءًا؟!

أكان ظهرك يومًا خصبًا ودودًا؟!

فأين هو اليوم بربّك؟!

أمات ربّك؟!

كيف و أنا أطبع هذه القصيدة يا قانطة؟

هل آن لنا أن ننمو عكسيًّا لباطن الأرض كصنوان ضخمة جذرها في السماء و فرعاها بين المشرق و المغرب؟!

و هل للحمام الرماديّ المهاجر ألّا يعاود ثانيًا؟!

و هل آن فصل ذبول الورد الأحمر الناصع؟!

أم اقتطفته يد الأولاد العابثة من الحديقة؟!

و هل آن لنا أن نعتزل كزوج أحمق اختطفته غاوية من الصديقة؟!

أم آن للمتفرّجين الضحك إيذانًا بانتهاء العرض الهزليّ؟!

و هل هانت كياننا لنسمح لحثالتهم بالإجتماع المقزّز؟!

أم أنّ الحشرات المتكاثرة تغتبط ثرثرًة إبان غياب الأبطال؟!

هل آن لنا أن نغيب؟!

و إن تغايبنا، فهل نغيب؟! 

هل آن للشوق أن تنحبس في نفسينا؟!

و لمحجرينا بالتحنّط المثاليّ؟!

و لجسدينا بالذهول و لعينينا بالتبلّد و لدمعينا بالإنفلات حسرًة؟!

هل آن لنا أن نمشي في الأسواق مخنوقيّ الأنفاس؟!

و أن نتمسّح بخيط ضوئيّ باهت خلف الجدران الطوبيّة العازلة وحيدين غائبَين – مغيّبَين؟!

هل آن لنا أن نجترع كميّات أكبر من آلم قديم مخفّفًا بخمر لاذع؛ حتّى ننسى؟!

هل آن لنا أن ننسى؟! 

و إن تناسينا، فهل ننسى؟!

هل كُتب علينا الصوم غصبًا كالفقراء؟!

حقًّا؟!

و هل آن لقطع الشطرنج السوداء التحطّم بفعل ريح ثرثرةٍ هشّة؟!

و هل للورق القدرة على التدمير الذاتيّ بعد نهاية اللعب؟! 

و هل للثعابين دورًا غير التسكّع اللامبالي مع الثعالب؟!

فتتجلّى العنقاء، و يحلو للمارد الأخضر العملاق الظهور؟!

و يتحافت صوت العقل؟!

و إن تخافت، فهل يخبو؟! 

و كيف لطائر الحجل أن يقتاد الفريسة لفلذاته صاغرًا؟!

هل آن لنا أن نمتصّ عصارات الندم الصفراء، و نجزّ على ألسنتنا، كلّ على طريقته؟!

أنا أكل المعكرونة و أتآكل، و أنت تتلاشين خلف المستحضرات التافهة هروبًا من الحقيقة،

و كأنّ شيئًا لم يكن؟!

حقًّا؟!

هل آن لنا أن نتماهى سكارى فرادى لا يدري أيّ منّا مسلكه؟!

و لا تقودنا إلّا لافتة باهتة تشير: "مفترق طريق"؟!

هلّا تتركينني؟!

وحيدًا متوحّدًا مع الخمر و الآلم و رقعة الشطرنج و المرآة السوداء و السرب الرماديّ و القنينة الفارغة؟!

بصحبة الشجرة المكدودة و الأفق الدامي و أسواط المطر و لهاث الأولاد و عويل الصديقة و لون الجدار العازل؟!

و هل لي أن أأنس الثعالب و الثعابين و ضحك نهاية العرض و الجوع المضني و لافتة مفترق الطريق و الحجل الخائن؟!

هل آن لنا أن نحترق كرماد كائنٍ من ماضٍ سحيق؟!

رمادٌ أشعثٌ لن يُبعث نشورًا،

فقيامة الأجداث وهمًا – تمامًا كوهم وجودهم.

                                                               أحمد زيدان

* الصورة ذات مصدر مفتوح.

Advertisements
هذا المنشور نشر في سوريالية. حفظ الرابط الثابت.

رُوُح

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s