حيوانات أيامنا 45

     ما أكثرهم! ما أكثر حيوانات أيامنا! كلّ يوم أقابل حيوانات جديدة، أعرف أدمغةً جديدةً، أشكّل أفكارًا جديدةً، أسطّر أحرفًا جديدةً، و أخلط ألوانًا جديدةً. هذا المخّ الحيوانيّ الذى أحويه امتلأ عن آخره، فقرّر التخلّص من كلّ شئ بطريقة أكثر حيوانيةً و أمانًا. فجاء إلى هنا و ملأ المدونة أصباغًا و أحبارًا، كلامًا من الماضي، و أسئلةً عن المستقبل.
عفوًا، لأوّل مرة سأتنازل عن الفصحى بعض الشئ، لأنّ التعبيرات الحيوانيّة لا تخلو من العاميّة، و لا شكّ.
من يريد طرح أيّة أسئلة، فليتفضل بمراسلة بريد الحيوانات الإلكترونيّ
:
hayawanat_ayamna@hotmail.com
و سأحتفظ بخصوصيّة الراسل، من أيّ جنس حيوانيّ كان. و سوف أردّ على الأسئلة تباعًا فى الأجزاء المتتالية من "حيوانات أيامنا."

1 – تسألني إحداهن، ما يصنعه المثليون جنسيًّا لهو حقًّا شئ غريب؟!
– و ما تفعليه أنتِ معي، بالنّسبة لهم، لهو غريب أيضًا.

2 – تسألني إحداهن، صاحب هذه المدونة يعتقد أنّ ما يحدث في فلسطين مشروع، و أنّه أبيض، و أنّ مصر صديقة لإسرائيل؟!
  أنا كدة تحت التهديد؟!

3 – تسألني إحداهن، لو نفسك تغيّر حاجة من ماضيك؟!
– أهلي.

4 – يسألني أحدهم، بتتبسط لمّا تشرب معانا يا زيزو؟!
– كريم و حسام: حدوتة مصريّة في عرض محيط ستلّا!

5 – يسألني أحدهم، الصديق العزيز أحمد، لقد تمّ حذف تعليقاتي من قبل نيو إنسان؛ لأنّني تحديّته بأن يأتي لي بدليل علميّ على الإلحاد لألحد، فحذف ذلك و أخبرني أنّي غير مرغوب بي. الآن، أتمنّى أن تنتصر لحرّيّة الفكر و العقل ضد صلف الملحدين؟!
نيو إنسان، أو أيّ مفكّر آخر، لم يطالب عقلًا آخرًا، مهما كان، بدليل علميّ كي يؤمن بما تؤمن به أو ينكر وجود ما تعتقد فيه، بل فكّر بعقله و عقله فقط، و هو بالتالي ليس مسؤولًا، أو أيّ آخر، عن إجابة أسئلتك كلّها أو حتى تقديم براهين علميّة لكلّ فرد على حدة، فقد ينكر هو ما تؤمن أنت به، و العكس، و قد تقتنع أنت بما لا يقتنع به هو، و العكس، و هذه هي قيمة الحرّيّة بلا عنف و لا قسر. و لو أنّي، شخصيًّا، لا أحذف أيّة تعليقات مهما كانت، فالصورة كما أرسلتها لي غير كاملة، و تنقصها اجتهادًا منك لتستنتج ما نشدته بنفسك، و لتقرأ! و تحلّل! و تعتنق ما تقتنع به! فهو، و غيره، يفتح آفاقًا رحبة للتفكير و التحليل، و لا يجبرك على احتذاء طريق معيّنة. و ما طالبت به أنت من حرّيّة الفكر و العقل سرعان من نقضته بعوزك المقصّر لدليل كي تلحد، و بشتمك اللامبرّر لأفراد مفكرّين.

6 – تسألني إحداهن، القانون، و ليست مبادئك الشخصيّة، هو الذي يمنعك من القتل؟!
إذن، أرني كيف يمكن أن يمنعني القانون من ذبحك الآن باستخدم سكّين الطبخ هذه!

7 – يسألني أحدهم، ما رأيك في موقع فيسبوك؟!
فيسبوك و ويكببيديا هما العولمة الإجتماعيّة و الثقافيّة على التوالي.

* حيوانات سابقة:
الجزء الرابع و الأربعون

الجزء الثالث و الأربعون
الجزء الثاني و الأربعون

                  Anarchybook

     مصر من أكثر دول العالم استخدامًا لموقع فيسبوك بالنسبة لعدد مستخدمي الإنترنت فيها. المعلومة الماضية من مصدر أمنيّ غير موثوق فيه، و لكنّي قد أستنتج منها حنين أفراد الدول الشموليّة في الحياة بحريّة، و حتى إن كانت تخيّليّة بحتة عبر الإنترنت، فالإنسان يجنح لتحقيق ما يريد حتّى إن كان من خلال أحلام اليقظة أو المنام، و أنا لا أقلّل من موقع فيسبوك، بقدر ما ألعن الشموليّة. فيسبوك يتمتّع بقيم فرديّة هامة أودّ الضغط عليها سريعًا؛

     موقع فيسبوك يسمح لك بأن تكون الشخصيّة التي تريدها، فكلّ شخص يتحكّم في ملكيّته الخاصّة تمامًا سواء صفحة أو مجموعة؛ فالموقع يسمح لك بتدوين ما تريده عن نفسك و بنفسك و تسكت عمّا لا تريده؛ كالدين، أو بلد المنشأ، أو تاريخ الولادة، أو المكان الحالي، أو التوجّهات السياسيّة، أو البريد الإلكتروني، أو الموقع الشخصيّ إلخ…، و إضافة صورة من عدمه، و تسجيل ما تشاء عن عملك/تعليمك من عدمه، و من ثمّ إنشاء عدد لا نهائي من الصفحات التي تخصّك أو الإكتفاء بواحدة، و إنشاء مجموعة أو مجموعات للدفاع عن آراء/معتقدات أو مهاجمة آراء/معتقدات و التحكّم في عضويّة من تشاء و طرد من تشاء و إبقاء من تشاء، بالإضافة إلى الإشتراك في أيّة مجموعة تناسب فكرك أو معتقداتك أو حتّى مجموعة تحبّ أكلتك المفضلّة أو مطربك المفضّل، و مناصرة من تشاء و معاداة من تشاء، و إضافة من تشاء كصديق و مسح من تشاء على أيّة أسس تختارها أنت وحدك و وفقًا لقناعاتك وحدك، و قد تتحدّث مع هذا أو ذاك في أيّ أمر شئت وقتما شئت، و قد تكتب أو تصرخ أو تغنّي أو تعرض ما شئت، و قد تعلّق على صفحة أحد أو نوت أحد أو صورة أحد، و قد تجتمع بشخص واحد أو عدّة أشخاص على الخاصّ أو على العامّ، و قد تبني مجموعة سرّيّة أو مجموعة يقتصر أفرادها على من تشاء، و قد تتناقش كما يحلو لك في أيّ أمر كان، بل و الأدهى أنّ بإمكانك التعامل مع شركات مستقلّة Third Party بحرّيّة و سرّيّة تامّة من خلال منافسة حرّة بين هذه الشركات لاجتذابك، فكلّ فرد له الحقّ التامّ في الإعلان عمّا يشاء، و التربّح من وراء ما يشاء، و بلا أدنى عمل لإدارة فيسبوك غير وضع الأرضيّة “Platform” التي يقوم عليها كلّ هذا النشاط الإلكتروني – كلّ هذا بدون أدنى تدخّل “Intervention” أو تنظيم “Regulation” أو تقييد “Restriction”

     على ضوء أنّ دولة فيسبوك دولة فوضويّة بلا قوانين منظِّمة، يفعل فيها المرء ما تمليه عليه مبادئه الشخصيّة “Virtue”، نلعب لعبة بسيطة: فصفحتك الخاصّة هي بطاقتك الشخصيّة – ما الضرر الواقع على أحد إن زوّرت معلوماتها أو حتّى إن لم تستخرجها من الأصل؟! أأحد تضرّر عندما أخفيت صورتك، أو اسمك، أو جنسك، أو دينك، أو هويّتك؟! لا أعتقد.
أصدقائك هم محيطك، و أعضاء مجموعتك هم حلفاؤك الاستراتيجيّون، و نوتاتك هي آرائك الشخصيّة، و رسائلك الخاصّة هي أسرارك – كلّ واحد يملك تمامًا هذا العالم النسبيّ الذي تملكه أنت، و لا أظنّ في ثمّة وجود لقانون أو لحزمة قوانين تتماشى مع كلّ الأفراد جميعًا، و لذا فأنا أعتقد أنّنا نستمتع بـفيسبوك لأنّه يسمح لكلّ منّا أن يعيش نسبيّته لأقصى حدّ، و هكذا الفرد المجاور لك، فيتعامل الأفراد مع بعضهم الآخر وفقًا لقناعاتهم الشخصيّة و وفقًا لحدود الأدب التي تعلّموها في البيت.
التطبيقات الخاصّة
Third Party Application هي الشركات الخاصّة المتنافسة – لم أسمع مرّة أنّ فيسبوك منع شركات محتكرة، أو أخرى تقدّم خدمات "تافهة"، أو حتّى الشركات المحتالة، فالمستخدم هو الذي يقيّم أداء هذه التطبيقات، و من هنا تولد الشركات العملاقة و تتميّز عن الشركات الصغيرة، و تجمع شركات مبالغ طائلة و أخرى تفلس نتيجة تمييز الأفراد لواحدة عن أخرى على أسس الكفاءة، و ينتج عن هذا تعبير تدرّج قوى الشركات المتنافسة عن المدى الحقيقي لإقبال المستهلك للتعامل معها؛ لأنّها تقدّم له الخدمة المطلوبة بكفاءة أعلى و تكلفة/جهد أقلّ، و أنا لا أعتقد أنّ هناك ثمّة مستخدم واحد لـفيسبوك لم يتعامل مع أو حتّى يعرف تطبيق الأسماء المستعارة  Nicknames، بينما المهتمّين بالإقتصاد و السياسة هم فقط من تعاملوا مع الخارطة السياسيّة  The Political Compass، بينما عدد أقلّ من المستخدمين تعامل مع كم أكون جذّابًا؟!  How Sexy Am I?!: و هذا إن دلّ على شئ، فهو يدلّ تمامًا عمّا يعنيه الليبرتاريون من حرّيّة السوق و سيادة المستهلك المطلقتين بلا أيّة رقابة أو تنظيم أو تعديل أو تقييد أو بقرطة؛ بمعنى آخر أنّ إدارة فيسبوك (الدولة) ليست إلّا ملعبًا، و ليست منافسًا أو مساندًا لشركة عن أخرى، أو مميّزة لطبقة عن أخرى، و من هنا يكمن الإحساس بالمساواة من قبل المستخدمين (المواطنين)، فلا أعتقد أنّ مستخدمًا أسود لـفيسبوك يشعر بأنّة أقلّ من نظير أبيض.

     و ممّا سبق، فإن إدارة فيسبوك تشهد على حرّيّة مواقف أفراد-أفراد، أو أفراد-شركات، أو شركات-شركات جميعًا، و أنّ السلطة هي سلطة كلّ فرد على حدة، و سلطة الأغلبية هي السلطة السائدة بلا أدنى تعدّى على الأقليّة، و هذا تمامًا ما يسمّى بديمقراطيّة السوق “Democracy of the Market”.
و على اعتبار أنّ حادث اعتداء على الآخر بالسبّ على فيسبوك تحاكي حادث اعتداء على الآخر في الحياة الواقعيّة – كم مرّة تعرّضت فيها أنت، كمستخدم لـفيسبوك، لمثل هذا النوع من الإعتداء مع الأخذ في الإعتبار أنّه لا توجد قوانين تمنعك من ذلك و لا مراقبة من قبل الإدارة؟! بالطبع ليس كثيرًا بالنسبة لنشاطك اليوميّ على الموقع، بل بالنسبة لمستخدمين آخرين لم تحدث قطّ أن تمّ الاعتداء عليه من قبل مستخدم آخر بالسبّ، حتى و ان اختلف الخصوم حول نقطة هامّة في موضوع شائك، و هذا إن كان له دلالة، فدلالته الوحيدة ما قد أثبتناه قبلذاك في مقالات سابقة، بأنّ الفضيلة الذاتيّة
“Virtue”، و ليس القانون، هي التي تمنعك من الاعتداء على الآخر؛ أي سواء وجد هذا القانون أم لم يوجد، فإنّ حالات الاعتداء لن تتغيّر إحصائيّاتها؛ لأن كلّ مرتكبي جرائم الإعتداء على الآخر هم من غير المؤمنين بالحرّيّة و من غير المكترثين بالدستور (أي الخارجين عن القانون)، بينما كل من يؤمن بـالحرّيّة الفرديّة لن يرتكب اعتداءًا على الآخر سواء وجد القانون أم لا؛ لأنّ هؤلاء الأفراد وصلوا لمرحلة معيّنة من التطوّر الحضاريّ تمكّنهم من تطبيق قناعاتهم الشخصيّة في أيّ بيئة أو مناخ وجدوا.
و في حالة فيسبوك، فإنّ المستخدمين (المجتمع) هم الذين يقوموا بإقصاء الأفراد غير المرغوب فيهم، بينما يرحبّون بالآخرين الذين لا يتعدّون على حرّيّة أو خصوصيّة الآخر، أي أنّ السوق في النهاية هو المتحكّم، و ليس القانون.

فيسبوك هو دليل حيّ على ما يطالب به الليبرتاريون من دولة تتقلّص فيها صلاحيات الحكومة لأقلّ حدّ ممكن Small Government.

* الصورة تعبّر عن وجهة نظر شخصيّة، و هي عمل خاصّ بالمؤلف، و لا تعبّر بالضرورة عن الواقع، و ليست لديها أيّة صلة بأيّة علامات أخرى مشابهة. 

                                                                                                                                            أحمد زيدان

Advertisements
هذا المنشور نشر في حلال. حفظ الرابط الثابت.

رُوُح

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s