حيوانات أيامنا 51

     ما أكثرهم! ما أكثر حيوانات أيامنا! كلّ يوم أقابل حيوانات جديدة، أعرف أدمغةً جديدةً، أشكّل أفكارًا جديدةً، أسطّر أحرفًا جديدةً، وأخلط ألوانًا جديدةً. هذا المخّ الحيوانيّ الذى أحويه امتلأ عن آخره، فقرّر التخلّص من كلّ شئ بطريقة أكثر حيوانيّةً وأمانًا، فجاء إلى هنا ونثر بالمدوّنة أصباغًا و أحبارًا، كلامًا من الماضي، وتساؤلات عن المستقبل.
عفوًا، فلأوّل مرة سأتنازل عن الفصحى بعض الشئ؛ لأنّ التعبيرات الحيوانيّة لا تخلو من العاميّة، ولا شكّ.
من يريد طرح أيّة أسئلة، فليتفضّل بمراسلة بريد الحيوانات الإلكترونيّ:
hayawanat_ayamna@hotmail.com
و سوف أحتفظ بخصوصيّة الراسل، من أيّ جنس حيوانيّ كان، وأردّ على الأسئلة تباعًا فى الأجزاء المتتالية من "حيوانات أيامنا."

1 – تسألني إحداهن، هل تؤيّد منع التزاوج بين المعاقين ذهنيًّا، أو الذين قد يورّثوا أمراضًا خطيرة لذريّاتهم في حالة إنجابهم؟!
– أولًا، طبيًا، الحالات التي تعاني من إعاقات ذهنيّة قلّما ما يكون لديها القدرة على الإنجاب، وإن كانت خطيرة بالدرجة الكافية، فالطبيعة لا تسمح بوجود فرد لا تتوائم قدراته البيولوجيّة مع أدنى درجات الحياة على هذا الكوكب، وفق خاصيّة الانتخاب الطبيعي.
ثانيًا، اجتماعيًا، إنّها حياة المعاق الخاصّة ولاشكّ، ومن سينجبوهم هم أبناؤهم، وليسوا أبنائي في شئ. فهي حرّيّة المعاق، مع ذويه، أولًا وأخيرًا إن كنّا في دولة رأسماليّة حرّة. و لهذا وضّحت مرارًا وتكرارًا أنّ دولة تنخفض فيها الضرائب لما يوازي مصروفات الوزارات الأساسيّة لقيام الدولة، الدفاع، والأمن الداخليّ، والماليّة، والعدل، هي دولة رأسماليّة حرّة تسمح لكلّ فرد فيها بالحرّيّة الفرديّة، وبالمسؤليّة الكاملة. و احتماليّة توريث عاهات للأجيال الجديدة هي خير مثال على ذلك، فالمريض له ما للسليم، ففي الدولة الرأسماليّة، لا لأحد سلطة على أحد، ولا أحد يتدخّل في اختيارات فرد آخر، أو في مدى تفاقم حالته أو حالة ذرّيّته.
ثالثًا، اقتصاديًا، أتحدّث أنا الآن عن الفرد البالغ العاقل، و ليس طفلًا أو متخلّفًا عقليًّا؛ إن كنّا في دولة رأسماليّة حرّة تساوي بين كلّ الأفراد البالغين العاقلين، كما وضّحت في النقطة السّابقة، دولة تنخفض فيها الضرائب و لا تشمل إلّا الحقائب الوزاريّة المشار إليها مسبقًا، فلهؤلاء المعاقين، كونهم أفراد مساوين تمامًا للكاملين تحت مظلّة القانون، الحرّيّة الكاملة في اتّخاذ قرارهم بالانجاب أو لا، بمساعدة ذويهم. أمّا في حالة دولة شمولية، أو اشتراكيّة، أو أبويّة، حيث تذهب فيها الضرائب لتمويل التعليم، والصحّة، والرياضة، والمعاشات والتأمينات، والمسارح، والملاهي الليليّة الحكوميّة. فسوف أرفض قطعًا أن ينجب هؤلاء أو حتى أن يفكرون في هذه الفكرة؛ لأنّ في حالة إنجابهم سأدفع من مالي الخاصّ لمساعدة علاج إعاقة أولادهم من خلال ما يسمّى بالوعاء الضريبيّ، وحرّيّتهم في هذه الحالة تكلّفني أنا والمموّلين معي ثمنها الباهظ. وهي لا تعدو، والحالة هذه، سوى نهب لأموال المقتدرين تحت رعاية الحكومة، وإعطائها للكسالى والفقراء والمعاقين بحجج التكافل الإجتماعي (وأشار بإصبعيه الوسطى من كل يد.)

2 – تسألني إحداهن، دكتور! إلحقني؟!
– حد قاللك إن أنا دكتور بيطري؟!

3 – تسألني إحداهن، انت مبلبع حاجة؟!
– أنا كده طبيعي!

4 – يسألني أحدهم، لا حاسب لا مؤاخذة، أصل أنا من حارة اليهود؟!
– و أنا من الحارة اللي جنب منّك علطول: حارة الكفرة!

5  – يسألني أحدهم، انت مسلم و لّا مسيحيّ؟!
– يعني دين أمّك مينفعش أكون من ملايين الديانات حول العالم إلًا الاتنين دول بس؟! أنا زيداني متطرّف!

6 – يسألني أحدهم، كلّ العظماء على مدار التاريخ كانوا مؤمنين بالله؟!
– هذه حقيقة مؤكّدة و مثبتة، و الدليل العلميّ البحت على ذلك هو أنت شخصيًا!

7 – يسألني أحدهم، مصر مازالت بخير، ومازال فيها أفراد تفكّر وتحلّل، وليسوا جميعًا لُحى وجلابيب وملايات ونقابات ونفايات، مازال هناك أفراد، مثلك، لا تسرح وسط القطيع؛ لأنها بتفكّر بفكر القائد؟!
– أنا لا أبحث عن مؤمنين، و لكنّي أبحث عن مبدعين و خالقين أنداد.

* حيوانات سابقة:
الجزء الخمسون.
الجزء التاسع والأربعون.
الجزء الثامن والأربعون.

الحرب المقدّسة باسم الدين لحمايته من العلمالحرب المقدّسة باسم الدين لحمايته من العلم

                              استطلاع رأي لمعهد جالوب حول المؤمنين بنظريّة التطوّر من بين مصلّي الكنيسة

     * كما فعلتْ قبلذاك مع جاليليو في القّرن السابع عشر، وأجبرته على تغيير أقواله العلميّة "لعدم ملائمتها وحقائق الكتاب المقدّس" على حدّ تعبير الكنيسة، حورب أيضًا، وبشراسة كبيرة، تشارلز داروين، أحد أعظم العلماء في تاريخ البشريّة وأعظم عالم في القّرن التاسع عشر بلا مواربة، باسم الّدين مرارًا وتكرارًا، منذ كتابه في أصل الأنواع، والمنشور عام 1859، ونظريّته الانتخاب الطبيعيّ.
وإذ بعد مرور مائتي عامًا من مولد داروين، ومائة وخمسين عامًا على كتابه الفذّ الذي غيّر مجرى التاريخ العلميّ وما تلاه من نظريّات أخلاقيّة واقتصاديّة واجتماعيّة، ومائة ستّ وعشرين عامًا من رحيله، وبعد سلسلة الحروب الظاهرة والباطنة التي خاضتها الكنيسة في محاولاتها المضنيّة للحفاظ على ما تبقّى من ماء الوجه. صورة الكنيسة، الممثّلة للدين، والتي انهارت كثيرًا في آوربا والعالم المتقدّم لصالح العلم، حيث أعلنت الكنيسة الإنجليزيّة في آواخر العام المنصرم اعتذارًا رسميًا لتشارلز داروين، تؤكّد فيه صحّة النظريّة، وخطأها طوال هذه السّنين!
اقرأ هنا عشر حقائق عن تشارلز داروين!
شاهد هذا الفيديو عن الخلق في الأديان الرئيسيّة الثلاثة!

     كلّ عام وجميع الحيوانات، الأحياء منهم ومنهن والأموات بخير، أكملت حظيرة حيوانات أيامنا عامها الثاني بالتمام والكمال منذ ثلاثة أيام. احتفل معنا بإعادة قراءة الجزء الأوّل هنا، والذي يرجع تاريخه للثاني والعشرين من يونيو/حزيران من عام 2007.

                                                                                أحمد زيدان

Advertisements
هذا المنشور نشر في حلال. حفظ الرابط الثابت.

رُوُح

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s