أن تحبّ باراك أوباما

                                                Snob & a Mob Leader**

     كثيرًا ما تجول بخاطري خيالات غريبة؛ أين سأقضي ليلة رأس السّنة لعام 2016 مثلًا؟!

     قال أحدهم، "إنّه يشرب كثيرًا من الفودكا، ولكنّه يخوننا ليلًا، فيأكل البرجر في مطعم الأعداء!"
ردّ الآخر، "هذا تمويه يا كومراد، إنّه لا يطيق ذرعًا بالهامبرجر، لدرجة أنّه يأكله بلا كاتشب، ليس هذا كل شيء، بل أنّه يضع الماسترد الذي يضعه الاشتراكيين الآوربيين! هاهاهاهاه!".

     صورتان من تدخّل العناية الإلهيّة على الأرض:
"بعث الله ريجان للحفاظ على الرّأسماليّة، وأوباما لتدميرها!"
"أرسل الله مشروب كوكاكولا لتدمير الشيوعيّة، وأوباما لإحيائها!"

     جريمة في عصر أوباما: هو يكره السّود لدرجة أنّه لا يحبّهم!

     أثر الذّبابة: إنه يعادي المدنيّة و التّحضر، فلا غروّ أن تجده يقتل الذباب بيده في حوار أجراه في البيت الأبيض… إنّه حقاً من أصل إفريقيّ حقير!"
إن ميشيل أوباما عنصريّة تكره البيض، فعندما كانت طالبة في جامعة برنستون، كانت رسالة الماجستير الخاصة بها تتلخص في الآتي: "حتى أساتذة الجامعات، ناهيك من عامة الناس، يحتقرون السود." ماذا بعد انتخاب أوباما كأول رئيس أسود في تاريخ الولايات المتحدة؟! يجيبنا  راش ليمبوه بإيجاز متناهي الصغر، "حتى تترقّى في الحكومة الأمريكيّة الحالية، يجب أن تكره البيض!"

     يسألني أحدهم، ما هي المثاليّة؟!

     قبل أن أهمّ بالتفكير في إجابة شافية، تذكّرت، في صورة "فلاش باكس،" صور من تحصين الرأي العام المصريّ، أو لنقل تحصين جزيرة المثقفين وشبه جزيرة المثقفين، بحيث ينتج عن هذا التحصين ما يسمّى بمناعة القطيع “Herd Immunity”، وهذا ببساطة يعني أنّ عمليّة تحصين فرد واحد بأفكار رخيصة رديئة "بديهيّة" كفيلة جدًا بأن تكوّن مناعة للقطيع بأكمله من خلال تأثير عدوى هذا الشخص المحصّن لجمع القطيع كلّه، حتى إن كانت مناعة ضد التقدّم والرقيّ، لاسيّما أفكار الدعاة والشّيوخ وكلّ ما ارتبط بالذقن والعمّة والجلابية بصلة فخذوه، وكلّ ما ارتبط بالسفور والعهر والفحش فانتهوا، وأشار بإصبعيه الوسطى من كلّ يد. هذا هو الصدق، وما عداه هو الكذب، هذا هو الحلال، وما عداه الحرام البيّن. قد تنظر حولك، لتلحظ أنت أمثلة أخرى من مناعة القطيع. يحسبونها مناعة، ولكنها ليست إلّا أسّ الداء، يحسبونها تطعيمًا ضد الأمراض، وما هي إلّا خنقًا للإبداع. لا تضن نفسك مشقّة البحث! فالأمثلة جليّة مثل؛ معاداة إسرائيل، وحبّ أوباما الذي في خاطري وفي فمي، يا ليت كلّ مسلم يحبّه مثلي أنا، قتل المرتدّ، تكفير الغير، القذارة والإهمال في الشّارع والعمل والبيت. إنّها مناعة صارت من فحولة تغلغلها في أدمغة الشعب في مصر غير قابلة للنقاش، أو التفسير، أو التعليل، أو التّشاور حول بدائل صحيّة لها. إذا قمنا بتحليل الأمور بشكل موضوعيّ، فالمصريون أقاموا الدّنيا ولم يقعدوها احتفالًا لزيارة أوباما قبل ذكرى النّكسة بيوم، في إشارة لا تقبل التأويل، مع أنّ أوباما حوّل ديانته من الإسلام للمسيحيّة في سنّ الرابعة، وهو طفلًا أسود بريئًا، حيث كان اسمه في الأصل بركة حسين أبو عمّة، بحسب الشّائعات المغرضة، وأصبحت "بركة" "باراك"، وأضحت "أبوعمّة" "أوباما"، وظلت "حسين" شاهدةً على العصر. ولكن لماذا عندما يحوّل أحدهم ديانته هنا، يطالبون باستتابته أو استحلال دمه و جلده ونفيه وقتله وكلّ من على شاكلته، ويرفعون ضده دعاوى الحسبة – لامؤاخذة يا يوسف أفندي – بل يرفض المصريّون رفضًا قاطعًا لأيّة ديانة غير الإسلام، والمسيحيّة بالعافية، حتى الشّيعة يطالبون بقتلهم، حيث حمدوا وزارة الداخليّة، على غير العادة، حمدًا منقطع النظير؛ لأنّهم قبضوا على الشّيعة الكفرة في حملة وقائيّة داخليّة أخيرة*** لا تخلو من إسقاط. إن المصريين يعانون من ازدواجيّة لا نظير لها على الكرة الأرضيّة. وكما تسائلَت صديقة قبلذاك، نكرّر، أما حلال لأوباما حرام على المصريين؟!  

     السرد القادم عن المثاليّة ليست حكاية كلاسيكيّة عن اليسار واليمين، وإنّما عن الكيتش. ما هو الكيتش؟! التكرار والملل والتقاليد والمحاكاة والأيقنة، الكيتش الذي يُسيل دون انقطاع دمعتيّ ثائر، كما يصفه كونديرا في روايته الشّهيرة كائن لا تحتمل خفته، الدّمعة الأولى تقول: ما أجمل أن يهرول صبية فوق مرجة، والدّمعة الثانية تقول ما أجمل أن تتأثر الإنسانيّة جمعاء لدى رؤية صبية يركضون فوق مرجة. ذلك أنّ أخوّة الناس جميعهم  لا يمكن أن تبنى إلا على أساس الكيتش.

     أمّا المثاليّة فهي أن تصحو في السّابعة صباحًا لتمارس التمرينات الخفيفة، وتفطر فطورًا صحيًا، وتتصفّح صحف العالم عبر الإنترنت، وتمشي في الشّوارع بابتهاج، وتبدو أنيقًا، وتبتسم في وجه الغرباء قبل الأصدقاء، وتعمل بأمانة تامّة، وأن تكون نباتيّ للتعايش السّلميّ، وتأكل بالشّوكة والسكّين، وتخفض صوتك عند الطعام، وتشرب بيبسي دايت بالشاليموه، وتحتسي الجعّة من الكوب المخصصة لها، وتشرب الخمر باعتدال، وتشتري ياميش رمضان وحلاوة المولد، وتأكل فسيخًا في شم النسيم، وتظهر ممشوق القوام، وتتّسم بالعقلانيّة عند كلّ حديث، وتبكي بحرقة على ضحايا سفينة باليمن ومصرع طالبة في هونج كونج وعامل عاجز في كولومبيا، وأن تحبّ السّود، وتحنّ على أطفال الشّوارع، وتدين عمالة الأطفال، وتناصر المرأة والأقليّات، وتحافظ على البيئة، وتراعي مقدّسات الآخرين، وتتقبّل جميع الآراء الأخرى بصدر رحب، وتتلقّى النقد بأعين خجولة، وتقضي الصيف في مارينا، ولا تنظر للبنات العرايا على الشّواطئ، وتكافح انتشار المخدّرات والبطالة، وتخصّص وقتًا من يومك للمظاهرات السلميّة، وتؤدّي ما عليك من واجبات قبل أن تطالب بما لك من حقوق، وأن تضاجع امرأة واحدة فقط، وتتابع مباريات الكرة باهتمام، وتشجع الأهلي ومانشستر وبارثلونة وميلان، وتشاهد عرضًا سينمائيًّا أسبوعيًّا، وتتتبّع الحركة الأدبيّة والفنيّة بنهم، وتقتفي آثار المبدعين، وتقرأ روايات دان براون وباولو كويلو وستيفاني ماير، وتحمّل الموسم الرّابع من بريزون بريك ولوست، و أن تكون وطنيًّا، وتدعم فخر الصناعة الوطنيّة، وتشجب الانتهاكات الإسرائيليّة، وتندد بالجدار العازل والاستيطان، وتكتب مدوّنة عن غزّة، وتعارض تصدير الغاز للعدو، وترفض جمال مبارك رفضًا قاطعًا، تعارض الحكومة، وتنتقد الفوضى، وتقرأ جريدة الدستور، وتتابع برنامجيّ البيت بيتك والطبعة الأولى، وتصلّي الجمعة في المسجد القريب، وفوق كلّ هذا، أن تحبّ باراك أوباما.

* ملحوظة هامّة: هذه المدوّنة غير موضوعيّة، غير حياديّة، لا أخلاقيّة، منتهزة، تنادي بأفكار هدّامة، وتنظّر للفوضويّة، الرأسماليّة، المصلحة الفرديّة، ما فوق الواقع، وما بعد كلاكيع الحداثة في القرن الحادي والعشرين!

** الصورة من موقع الدكتور مدحت محفوظ. إيفري سكرين هو أقدم موقع عربيّ للرأي، احتفل بعامه العاشر هذه السّنة، حيث بدأ الموقع في نشاطه يوم 18 يوليو 1998، إنّه وكالة أنباء يمينيّة، وليس محرّرًا واحدًا على الإطلاق. وفقًا لترتيب معدّل أليكسا، فالموقع يعدّ الأشهر من بين الصفحات الخاصّة بأيّ لغة على شبكة الإنترنت، بحسب الموقع نفسه. أنا أدعّم إيفري سكرين، بغضّ النظر عن بعض الاختلافات الفكريّة بيني وبين دكتور مدحت. أنا أدعّم حرّيّة الرّأي!

*** انظر للجزء الخاصّ بـالتعليقات، حقيقي تعليقات محترمة محترمة محترمة يعني!

                                                                                                                                    أحمد زيدان

Advertisements
هذا المنشور نشر في أخبار وملاحظات سياسية. حفظ الرابط الثابت.

6 Responses to أن تحبّ باراك أوباما

  1. aly كتب:

    Howa 7ewar ma ba3d el 7adasa fel ketaba tale3 mooda leih? ya3ny enta ragel betekteb 7elw neek, bas leih 7ases 2nak law 7\’adt mawqef wade7 dih 7aga mesh classy? What is the purpose of this:ملحوظة هامّة: هذه المدوّنة غير موضوعيّة، غير حياديّة، لا أخلاقيّة، منتهزة، تنادي بأفكار هدّامة، وتنظّر للفوضويّة، الرأسماليّة، المصلحة الفرديّة، ما فوق الواقع، وما بعد كلاكيع الحداثة في القرن الحادي والعشرين!Is it to immunize your opinion from any possible criticism, since you have preemptively ridiculed every possible stereotype? Let\’s get to the point, what\’s wrong with idealism? Sure as fuck beats whatever nihilist alternatives on the table these days.You are however spot on with the Obama thing.2na 2sef 3la el lo3\’a, asl saqafty engleezy. الله معك يا خيي"

  2. Hitham كتب:

    أنا جمهوري و لا أحب باراك أوباما و لن يغير أي شئ من الواقع مقال جميل يا زيدان ^^

  3. Ahmed كتب:

    At no nameهي مو موضة يا خيي… أنا عن نفسي لم أرها على بلوغ إلا تبعوني… مرغسي كتير على أيّة حال…HithamI\’m sure from your devotion to the underground conspiracist society.

  4. kooty كتب:

    ءأشكر عقلك أم أعبده على ما كتبت وما تكتب وما ستكب؟وبالرغم من أنني لست برأسمالية ولا بإشتراكية ولا بشيوعية ولا بيمينية ولست ضد أي منهم حيث أن لدي نزعات من كل هذه الاتجاهات إلا إنني أمقت وبشدة التكرار والمحاكاة والنمطية في حياة الفرد والسير مع القطيع المحصن بمناعة التخلف العقلي وأشجع حرية الفرد بل وتقديسهاوكذلك أرفض وبشدة الإنصياع وراء الترحيب المبالغ فيه بحكومة أوباما وسياسته بل وبذات اوباما

  5. Ahmed كتب:

    Thanks Kooty!

  6. قضيت ليلة رأس سنة 2016 في حانة هارلم في مدينة نيويورك بصحبة رولا..

رُوُح

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s