حلم ليلة منتصف صيف

                                                                  
                                                          الحياة من خلال بؤرة غير مرئيّة                                    
 

     كل شيء في مكانه الصحيح،

بالأمس استيقظت ألعق ليمونة،

بالأمس استيقظت ألعق ليمونة،

ثمّة لونان في رأسي،

ثمّة لونان في رأسي،

هل هذا كل ما استطعت قوله؟!

هل هذا كل ما استطعت فعله؟!

كل شيء في مكانه الصحيح.

 

     كنت ألهو مع الأطفال في الحديقة،

كسرت أنفي فنزفت،

أحببتها أكبر من الليمونة البرتقاليّة،

وكسرت أنفي حتى تحبّني،

ولكنها رحلت بلا عودة،

سافرت لبلاد أبعد من المدرسة،

لم أكن مختلفًا ولم يكن الأطفال،

لم أكن ذي الأنف البرتقاليّة،

كنت ألعب البلاد والخريطة،

بقيَت البلاد ولم تعد الخريطة،

سمعت الموسيقى ولم أكن أتسلّق شجرة التوت.

 

     هاجرت إليها ثانيًا،

وخضت من أجلها معارك في الصحراء،

ولم أجثُ أبدًا للعدو،

ولم تكن تدركني الثّعابين،

كانت الوحدة مرتعًا كبيرًا لسهولي وبحاري،

كنت ألعب الدومينو وحدي،

وكنت أكتب ولا يقرأ إلّاي،

كنت أكتب على الحائط الأسود الرّفيع الهشّ.

كانت المسافة شاسعة،

والحقول فارغة،

لم يكن هنالك أحدٌ،

كنت أنجح مثل الأفلام،

وكان الماضي كحبر أزرق على ورق أبيض،

لا أدري السبب حقًا،

لما لم أرتمِ في أحضانها أبكي وقتها؟!

لم أكن معه،

وكان مقوّسًا هو،

لقد قبّلتها في يوم كالصّنارة،

لم يجد هو الكعكة،

ولم يجد الضحكة.

كان يخطط ويتخبّط،

ويشرق مثل اللؤلؤة المجنونة،

كان نجمًا آفّاقًا،

كان غريبًا وأسطوريًا وشهيدًا،

ولم يكن شجاعًا،

أهذا هراء أم فنّ عاليُ الجودة؟!

أنبكي للقمر مثل المجانين؟!

 

     نجحتُ ورأيتُ من خلال فتحات قميصها الذي،

لقد كنت أبكل أزراره القرنفليّة بشهوة،

فتبهرني كالباذنجان المقليّ فاقع اللون،

دخلت وكنت من الدّاخلين،

الأفق كان واسعًا مثل عود الكبريت،

والجرح لم يكن غائرًا لدرجة تمنع التقدم،

الطموحات: لم أكن أدري ماهيتها!

تمامًا كما لا أدري ماهية ما أرتكبه الآن!

وما أرتكن عليه في قلم،

لم يكن بذات الترتيب يومًا!

ولن يكون!

ولم تكن هي أيضًا!

أوقات الأقصر كانت ممتعة لحدّ كبير،

لحظات ثمينة مضغها الزمن،

وبرزها في مرحاض التاريخ العموميّ،

الذي يبدأ بمجسات صغيرة تفضي إلى مجارير إقليميّة إلى مزبلة عموميّة.

سكوت وصمت ولا كلام،

ولا أعلم لماذا تشتت الرّيح فجأة!

هذا لا يثيرني ولا أثريه!

ولكني أستمر بلا داعٍ محدد!

وأفتش في أوراقي بلا هدف محدد،

وكأن هذا هو الذي سيمنحني القوة،

والشكيمة اللازمة،

لاقتناص الذهب من العناقيد.

فكأن الورقة البيضاء تراودني عن نفسها،

والموسيقى تفرج ساقيها لي،

والحياة تلعق قضيبي المرّ،

وأعثر على شمبانيا السلوى!

بائع الفجل ينتظر على ميناء ليفربول،

حتى يشتري الجرائد من كل الناس،

ويبيع له الناس الفجل،

من العاملين بالمباريات ومشاهدي المقاهي،

من الحانات وبيرة الصباح والمساء،

من الأقلام والساعات والأشياء،

التي لا أعلمها ولا تعلمني.

 

     لم يكن الشّاطيء ممهدًا،

ولم يكن اللون قد استردّ معناه بعد،

ولكنّا نستمر على أيّة حال،

رغم مآسي الكوميديا السوداء.

لم يكن الفكر قد ارتوى ولا اغتوى،

بالحرمان والهوى،

كان هذا السّوبرمان هو ما

يملي عليّ أحاسيسه،

ولكن الآن أنا الذي أملي عليه ما يجب

من أفكار وهلاوس وانتحار.

 

     في غياهب السجن البعيدة،

لم تكن هي كالمرأة السّابقة،

كانت مشرقة في حياتي،

وكان الشجر ضاحكًا،

ولكن السّماء لم تكن معبّدة بما يكفي

للحفاظ على التقدم،

والدين يشارف على الزوال،

والله عازف هجره المستمعون،

كنت كمن يرى فريسته تبتسم،

لم تكن تبكي، بل تبتسم!

كالموسيقى الجنائزيّة في أذيال العويل،

وطنين الصراخ الأبديّ الذي يمنعني

من الرّحيل والاشتياق إليها.

والاشتياق لمن لا نعرفهم

ولمن نعرفهم كمن سبقونا للإيمان.

الوطن: نفس.

 

     إنها ساعات ليست

كأن تقابل رجلًا للمرة الأولى،

ولكنها لحظات سوف تدرك قيمتها،

بعد أن تلعب الكرة على الشاطيء الرمليّ الداكن،

وتصبح من ذوي الأنوف البرتقاليّة،

حتى ذلك الحين،

إعتصر ليمونة على شعرك الأبيض!

ومن ثمّ إلعقها!

حتى لا يكون عائقًا لك

عن بلوغ البحر؛

ليرجع كل شيء لمكانه الصحيح.

 

                                                                أحمد زيدان

Advertisements
هذا المنشور نشر في سوريالية. حفظ الرابط الثابت.

2 Responses to حلم ليلة منتصف صيف

  1. Michael كتب:

    I\’m sorry if im an intruder on your blog, but this is a masterpiece ! I respect your work and i really love these words man !!

  2. Ahmed كتب:

    What intruder, Michael?!Come on! This is a personal page available to the public, and the comment section is on. So, it\’s my pleasure to read your comments, mate.Zidan

رُوُح

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s