الساعة الخامسة عشر بتوقيت جرينيتش

                                  عوالم موازية لعقارب بوصلة تشير في اتجاهات مغايرة

     "وهذا كان أول هجوم إرهابيّ في تاريخ بريطانيا."
– مرشد سياحيّ بريطانيّ لسياح أجانب من جنسيات مختلفة، والموقع الذي يزوروه هو ساعة مرصد جرينيتش الملكيّ، الذي يحوي ساعة جرينيتش الأثرية العملاقة متناهية الدقة، ذات الأربع وعشرين ساعة، الواقعة على تل في جرينيتش پارك، والمطلّة على نهر تيْمز، جنوبيّ شرق لندن. الحادثة التي يتحدث عنها المرشد وقعت عام 1894 عندما حاول الفوضويّ الفرنسيّ، ذو الستة وعشرين ربيعًا، مارتيال بوردي، تفجير مرصد جرينيتش الملكيّ. وهي الواقعة التي ألهمت الكاتب البريطانيّ الجنسية، البولنديّ الأصل، جوزيف كونراد لكتابة روايته الشهيرة العميل السريّ التي نشرت عام 1907. المرصد الملكيّ هو ضمن مواقع التراث العالميّ بحسب اليونسكو. وسوف تقام بعض ألعاب الأولمپياد الصيفيّة لندن 2012 في جرينيتش پارك.

     "كأس فودكا آخر من فضلِك!"
– ريفيّ بولنديّ في حانة صغيرة بقرية نائية للنادلة الحسناء في وسط نهار كئيب، بالنسبة له على الأقل، بعد يوم عمل مضنٍ. صديقة هذا الريفيّ الفقير تركته أمس للأبد لتتزوج من عامل ميسور الحال يقيم في وارسو. أمّا الحسناء النادلة فهي أخت لمسؤول سابق في الحزب الشيوعيّ، ويقيم حاليًا بسويسرا.

     "الساعة الثالثة ظهرًا بتوقيت جرينيتش، الرابعة بتوقيت المملكة المتحدة الصيفيّ، إذاعة هيرتفوردشير ميركيوري 96.6 من واتفورد تحييكم في ظهر يوم جديد، وإليكم آخر الأنباء المحلية…"
– مذيع المحطة هو اسكتلتدي المولد. وهذه الإذاعة هي أكبر إذاعات واتفورد الموسيقية. إذاعة هيرتفوردشير ميركيوري 96.6 قد باعتها في العام 2005 شركة چي-كاب الإعلامية لشركة آدفينتشر القابضة، والتي تمتلك محطات راديو إيسيكس الشهيرة، والتي تغطي معظم أنحاء إنجلترا.

     "في زيارته التاريخية لإيطاليا، الرئيس الليبيّ معمر القذافي يجري مباحثات ثنائية مع رئيس الوزراء سيلفيو پيرلسكوني حول سبل التعاون المستقبلي بين البلدين."
– مذيع الأخبار الوسيم في موجز أخبار كانال سينك الإيطالية، وهي قناة ضمن شبكة ميدياسيت، وهي شركة من شركات فين-إنفيست القابضة المملوكة بالكامل لعائلة پيرلسكوني، وتديرها ابنته الكبرى مارينا.

     "بيتزا من فضلك!"
– إيطاليّ في ميلانو يشتري بعض المخبوزات من محل فطائر قريب للغذاء.

     "عايز أكل يا بيه!"
– طفل هنديّ متشرد لسائح إمارتيّ في تاچ محل بالهند.

     "أنا أحلم بأن أكون عارضة أزياء في كريستيان ديور."
– طفلة سويدية لجدتها المسنّة.

     "أنا أشعر بفخر شديد كون ما يقرب من ثلاثة ملايين رجل وامرأة يستمنون على أفلامي كل ليلة، وبقدر ما هو محل فخر، فهي مسؤلية كبيرة ملقاة على عاتقي في الوقت ذاته."
– ممثلة أفلام إباحية تشيكية شهيرة في مقابلة تلفزيونية لها مع قناة پلاي بوي. الممثلة الحسناء، ذات الاثنين والعشرين ربيعًا، هي حاملة لقب "رفيق اللعب" عن مجلة پلاي بوي عن الشهر الجاري. مؤسسة پلاي بوي، التي أسسها هيو هيفنر عام 1953، كانت تديرها ابنته كريستي هيفنر حتى مطلع العام الحالي. كريستي هي زوجة السيناتور الديمقراطي السابق عن ولاية إيليونيس، والمحامي، ومستثمر العقارات، ويليام ماروفيتز. وهي محررة في هافينجتون پوست. آخر مقالة لها على الموقع الشهير صدر من ساعتين تمامًا.

     "مسؤليتي أن أجتاز المعبر مهما كلّفني ذلك، ولو حياتي. هناك آدميون على الجانب الآخر من المعبر بالاسم فقط. آدميون لا يأكلون ولا يشربون ولا يتطببون، ويعيشون تحت وطأة الرعب والهلع وآلة الحرب الإسرائيلية الغاشمة، وينامون ليلًا بلا غطاء مادي أو معنوي، مرتعشين تارة من العدو وتارة أخرى من البرد القاسي."
– ناشط يساريّ مصري لتلفزيون بي.بي.سي. من سيناء المصرية.

     "الاستمناء عادة صحية جدًا، لمن يمارسون الجنس أقل من المعدل الطبيعي."
– التصريح خاص بخبيرة جنس لاتينية الأصل، إسبانية الجنسية.
– الصحافي: "وما هو المعدل الطبيعي، دكتور؟!"
– "ثلاث مرات أسبوعيًا على الأقل."

     "إمتى هتيجي تتقدم لبابا يا عمر؟! الوقت بيعدي وأنا بعنّس… يا عمر أنا بحبك، ونفسي أجيب عيال منك تلعب وتتنطط… يا عمر، أنا بكرة هكمل الواحد وتلاتين، ولسه محدش لمسني. يا عمر، أنا بحسّ برغبة جارفة يوميًا، وكل يوم أقول استني يا بت، الليلة دي آخر ليلة هتنامي لوحدك، بس الليلة دي طويلة، شمسها عمرها ما بتشرق."
– عذراء مصرية لعمر.

     "أسرع… أسرع… أسرع!"
– مراهقة يابانية لصديقها في المدرسة على فراشها الخاص، بينما والداها يتسوّقا من متجر بعيد في طوكيو.

     "لم أعد أطيق العيش معك!"
– زوجة بلغارية لزوجها.

     "شباب هذا الجيل فارغ بشكل لا يطاق!"
– أب مغربي، مقيم في أمستردام، لولديه.

     "يسقط أحمدي نچاد! يسقط أحمدي نچاد!" تسقط تسقط صفقة الانتخابات المزوّرة!"
– متظاهرون إيرانيون شباب في مظاهرة سلمية بطهران.

     "الصفقة خاسرة… خاسرة!"
– رجل أعمال روسيّ، وهو خارج لتوّه من بورصة لندن.

     "صفقتك مع الربّ رابحة رابحة. فنحن جميعًا في الجنة؛ لأنّه خلّصنا من ذنوبنا ببركته ورحمته. باسم الأب والابن والروح القدس، إله واحد آمين!"
– أسقف كاتدرائية سانت بول الأنجليكانية المجاورة لبورصة لندن تمامًا. وهو يعظ في جمع ليس بالكثير، أغلبهم يفكر في مباريات الأحد.

     "مهما طال زمن احتلال الأمريكيين الكفرة، أحفاد القردة والخنازير، لبلاد المسلمين، سنضرب بكل ما أوتينا من عزم وقوة، وسندافع عن تراب بلاد المسلمين ضد ملحدي وزنادقة الغرب. بسم الله الرحمن لرحيم، وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل، ترهبون به عدو الله وعدوكم. صدق الله العظيم."
– بن لادن في آخر خطاب تلفزيونيّ له يعرض الآن من قناة الجزيرة في قطر.

     "عدوي الأول في المدرسة هو كارل!"
– طالب ألماني مراهق لصديقه.

     "معك پروفيسور جيف برادلي من جامعة ساوثهمتون."
– پروفيسور چيف برادلي هو أخصائي النساء والتوليد البريطاني الشهير، وهو يتفق على ميعاد مع السكرتيرة الخاصّة لپروفيسور فرنسيّ مقيم في لندن. السكرتيرة هي ستيسي وايت من ليدز، وهي إبنة چورچ وايت، الإعلاميّ البريطانيّ المخضرم. وكانت تواعد في الماضي آندي مُراي لاعب التنس البريطانيّ الشهير.

     "ماما، الأستاذ يرِيد يِشْوف بابا باجر."
– طالب ابتدائيّ عراقيّ لأمه لدى عودته من مدرسته. وبعد ثوانٍ معدودةٍ. صراخ، ركض، نداءات استغاثة أخيرة، ومن ثمّ وقْع انفجار هائل تلاه دويّ شديد. وآمال بعالم موازٍ تُغتال على ما يبدو.

     "أشكرك!"
– رجل إكوادوري لبائع في محل زهور. الرجل يشتري زهورًا لزوجته بمناسبة عيد زواجهما الثاني والثلاثين قبل أن يتوجه لعمله.
– بائع الورد: "فلنشكر سويًا العامل الجميل الذي قطف هذا الجمال في الصباح الباكر. ليكن يومك سعيدًا، يا رفيق!"
– "فلتشكر أنت بالنيابة عن مشتري مسنّ مجهول هذا العامل الجميل المجهول." (ابتسامة رضا من كليهما.)

     "يشبه أمة كثيرًا."
– ممرضة فلسطينية لثري تركيّ في مستشفى خاصة باسطنبول.

     "كل سنة وأنت طيب يا توم!"
– توم وُلد في نفس اليوم الذي تصدرت فيه أغنية تومس دينر (عشاء توم)، للمغنية الأمريكية سوزان فيجا، قوائم الموسيقى في آيرلندا. ولهذا أسمته أمه توم. توم ما هو إلا شاب آخر حول العالم يبلغ اليوم عامه التاسع عشر بالتمام والكمال.

     "مرر الكرة على الأرض!" (يشير بكفيه الاثنين لأسفل.)
– مدرب كرة قدم نيچيري لنشىء لم يتعدّ أيّ منهم التاسعة من عمره.

     "الرجل الأبيض هو صانع الحضارة الأول بلا أدنى شك، ولذا فإن المسؤلية الأهم والأكثر ثقلًا هي مسؤلية الرجل الأبيض تجاه الحضارات السوداء المتخلفة والفقيرة؛ لننصاع جميعًا لأمر يسوع المخلّص، ونصبو لمملكة الله على الأرض."
– مُدرّسة كاميرونية تقرأ في شروحات روديارد كيبلينج وربطها بالكتاب المقدس. المدرّسة الكاميرونية الكاثوليكية رددت ما قرأته لتوّها بعد خمس دقائق في حصة التاريخ، بلا وعي حقيقي، في فصل يعجّ بأربعة وخمسين طالبًا زنجيًا في المرحلة الثانوية.

     "أمي، إغلقي خط التليفون الآن، فأنا أضاجع امرأة بيضاء!"
– شاب مكسيكي يشاهد فيلم أمريكيّ على جهاز الكمبيوتر المحمول الخاص به. هو عادة يسهر حتى الصباح يشاهد أفلام هوليوود، وتفوته محاضرات الكلية. مشهد الفيلم عبارة عن رجل زنجيّ يتقلّب فوق امرأة شقراء على فراش وثير، ثم يرنّ جرس الهاتف… بعض جمعيات حقوق الإنسان علّقت على هذا المشهد بأنه يحرض على التمييز العنصريّ.

     "لا تسري على العرب مواثيق حقوق الإنسان؛ لأنهم ببساطة ليسوا كذلك."
– المتحدث الرسميّ باسم وزارة الخارجية الإسرائيلية في مؤتمر صحفيّ بالقدس.

     "مع محبتي، إيليا."
– إمضاء إلكتروني في نهاية رسالة خاصة على موقع فيسبوك من إسرائيلية لحبيبها الفلسطيني التخيليّ.

     صوت نحيب عميق.
– حاخام يهوديّ أمام حائط البراق، وهو الحائط الغربيّ للحرم القدسيّ (جبل الهيكل). والحائط يمتد بين باب المغاربة جنوبًا والمدرسة التنكزية شمالًا. وحائط البراق بالنسبة لليهود، أو حائط المبكى نسبة لتفجّع اليهود عنده وبكائهم على خراب هيكل سليمان، هو الأثر الوحيد الباقي من هيكل سليمان بحسب معتقداتهم، وبحسب الشريعة اليهودية، هذه أقرب نقطة بالنسبة للهيكل يمكن لليهود الصلاة فيها. وهم يكتبون كل ما يريدوا تحقيقه من أحلام وآمال لهم شخصيًا ولشعب الله المختار، ويرسلوها إلى يهوه في ورق يحشرونه بين قوالب طوب الحائط الأثريّ العتيق. أمّا عند المسلمين، الذين يؤدون صلاة العصر في نفس الوقت تقريبًا داخل مسجد القدس، هو الحائط الذي ربط فيه محمد البراق إليه في ليلة الإسراء والمعراج.

     ضاجعني، فأنا مشهورة!
– شاب آرجنتيني يقرأ في رجفة لذة اسم الألبوم الأخير من سلسلة الألبومات الشهيرة لديفيد جيتا، في متجر كبير للترفيه ببوينس آيرس.

     "أنا أقوم بعملية جماع حسيّة مع بار من الشوكولا."
– شاب سويسري لصديقته عبر أثير الهاتف الجوّال.

     "هذا البيت. استعدّ! إضرب!"
– الطيار المساعد لقائد الطائرة المقاتلة الحربية الأمريكيّة إف-ستة عشر المتجهة صوب بيت كبير غربيّ بغداد لتدميره. البيت يضم، بحسب تصريح تحذيري من جنرال أمريكيّ في وقت سابق من اليوم، خلية إرهابية ثبتت صلتها بتنظيم القاعدة. نداءات تحذيرية أخيرة. ومن ثمّ وقْع انفجار هائل تلاه دويّ شديد. وآمال بعالم موازٍ تُغتال على ما يبدو – آمال بوالد يصطحب ابنه باجر لمدرسة ليست بعيدة.

     "ألم يتصلّ بي پروفيسور چيف برادلي حتى الآن؟! ميعاده كان الثالثة من ظهر اليوم."
– "هو معي على الخط، پروفيسور جاك."
– "دعيني أتحدث معه حالًا."
– "أمرك پروفيسور!"
– بعد لحظات: "آلو، سير جيف، كيف حالك اليوم؟!"
– پروفيسور جاك شاتغييه هو أخصائي نساء وتوليد مقيم في لندن، وهو متزوج من جزائرية مهاجرة. زوجته هي الأخت غير الشقيقة لخالد الجزائريّ.

     "كلاكيت، للمرة الثانية!"
– مخرج فرنسيّ يصوّر فيلم قصير يناقش قضية وجودية لطيفة، "ماذا لو أن نابليون بونابرت كان الرئيس الحاليّ لفرنسا بدلًا من نيكولا ساركوزي؟!"

     "أهم شيء في هذه الحياة أن تستمع لموسيقى خفيفة بصحبة الأكل، فإن ذلك يساعدك على التخلص من التوتر العصبيّ الزائد ويساعدك على الهضم الصحيّ."
– عالم نفس ألماني في المؤتمر الثالث لفنون الإتيكيت بزوريخ.

     "أهم شيء هو الاستقلال!"
– أحد متمرّدي دارفور، غربيّ السودان.

     "أهم رجل في حياتي مات. واحسرتاه!"
– ابنة باكستانية تصرخ لفاجعة وفاة والدها الذي مات في حادثة طريق مروّعة في صباح اليوم.

     "هذا العيار الناريّ لا يتواءم مع هذه البندقيّة. طلقات هذه البندقيّة أطول قليلًا."
– أحد أفراد ميليشيات جماعة إيتا الانفصالية الارهابية المسلّحة المتوطّنة إقليم الباسك المطلّ على ساحل المحيط الأطلنطيّ على الحدود الفاصلة بين إسبانيا وفرنسا. وهو يخطط مع رفيقه لقتل مسؤول كبير في الحكومة الإسبانيّة صرح مؤخرًا بأن الحكومة الإسبانية ونظيرتها الفرنسية لن يعترفا باستقلال إقليم الباسك أبدًا."

     "أظافر قدمي اليمنى أطول قليلًا من أظافر القدم اليسرى."
– فتاة فرنسية لعامل كوافير صغير في نيس.

     "نحن نحلم هنا في القرية بمياه صحيّة نظيفة. حالات التسمم في ارتفاع شديد."
– إحدى سكان قرية صغيرة جنوبيّ تايلاند يعبّر عن استياءه لجيرانه في الحي.

     "أنا أعيش الحلم الأمريكيّ… أنا أعيش الحياة الأمريكيّة…"
– شاب أمريكيّ في أواسط الثلاثينات يدندن مع أغنية مادونا الشهيرة الحلم الأمريكيّ، وهو شاب أمريكيّ اعتياديّ؛ يذهب لمشاهدة أفلام هوليوود ومباريات كرة القدم الأمريكيّة، وقطعًا يشاهد آوبرا وينفري في المساء، ويزور لاس فيجاس مرة سنويًا في أعياد الميلاد بصحبة صديقته التي تشاركه بدورها في أقساط قرض البيت الذي يتقاسمونه في ديترويت. هو ينتظرها الآن في سيارته ماركة فورد، وهما متوجهان في هذا الصباح الباكر لقضاء عطلة نهاية الأسبوع مع أصدقاء في ميريلاند.

     "سنقضي عطلة نهاية الأسبوع في تورونتو، ولن نصطحب الأولاد على أيّة حال."
– كنديّ لزوجته، بينما ما يزالا على الفراش، لم ينهضا بعد من نومهما. والعائلة مكوّنة من أربعة أفراد، وتقيم في مونريال، البنت الصغرى لم تتعدّ العاشرة من عمرها.

     "يا صاح، الفردانية في خطر من جرّاء هذا التدفق الهائل لفيضان المعلومات الجاري من حولنا."
– شاب لبنانيّ لصديقه. هما حاليًا في الأسكندريّة في مهمة عمل رسمية لشركة اتصالات متعددة الجنسيات. هو ليس "أسيرًا" لشركة الاتصالات، بل على العكس تمامًا، فهو يقدم لهم ما يريدون منه بالضبط، يعمل بجدية كبيرة، وبالمقابل تجازيه الشركة الكبيرة في المقابل براتب شهري كبير يوازي تمامًا جهده الشاق على مدار شهر كامل، مثل سائر الشركات متعددة الجنسيات العادلة. كل زملاؤه يحلّقون، ولكن لا يحلّق موظفان مع بعضهما أبدًا، لأن الوشاية بزميل عند المدير بتهمة التحليق جزاؤها التنكيل والرفد نهائيًا. وإن حدث وتقابلا موظفان صدفةً في إحدى بقاع التحليق المترامية هنا أو هناك، فالصفقة المبرمة ضمنيًا بينهما هي إخفاء كل منهما لسقطة الآخر عن مسامع مدراءهم، هي تسوية مثالية تمامًا لعلم مهارات التواصل من نوعيّة "مفاوضة ربحية-ربحية." من المفترض أن يخضع العاملون لفحوصات طبيّة دورية لكشف المحلّقين أولًا بأول، ولكن أيّ قَيد يخلُق طرقًا عدّة للالتفاف حوله، وهو لا يجد صعوبة كبيرة في الالتفاف حول روتينيّات الفحوصات الفجائية الغير دورية. إنه يتعاطى كميات كبيرة من المخدرات ويشرب الكحول بكثافة، وهذا المركّب الروحانيّ كفيل ولا شك على تزويده بقدرة عالية من التخليق الحر والتحليق المُلهِم فوق صيدا وصور وتل أبيب والأسكندريّة ومونت كارلو وسائر مدن المتوسط الساحرة، بأريحيّة حالمة.

     "أن تتحرر هو أن تكون أنت من أردت تمامًا بلا مواربة، بل وألّا تكون إلا من تريد وقتما تريد."
– مدوّن فنلنديّ يستهل كتابة موضوع جديد على مدونته حول "الفرد وأزمة الهوية." وهو يعمل مراسل لجريدة سويدية من بروكسل.

     "شوماخر لن يعود للفورميولا وان مطلقًا!"
– سائح نمساوي يتحدث مع صديقته المجرية، وهما يتابعان بنَهم مشترك التجربة النهائية لسباق الجائزة الكبرى البلچيكي على حلبة دو سبا فرانكورشامب في ليج البلجيكية.

     "البوصلة تشير في اتجاه الحرية!"
– شاب صينيّ يتحدث مع صديقه في حانة في وسط شنجهاي حول صديقهم المعتقل من قبل سلطات الحزب الشيوعيّ الحاكم منذ ديسمبر الماضي.

                               أحمد زيدان

* الصورة من هذا الموقع، وهي موجودة بمحطة قطارات كارنفورث في لانكشاير، شماليّ غرب إنجلترا، وقد ظهرت في الفيلم البريطانيّ الكلاسيكيّ لقاء غير متوقع عام 1945.
** الشخصيات الواردة بالتدوينة والعلاقات بينهم خيالية، وأيّ تشابه بينها وبين الحقيقة ليس من قبيل المصادفة.

Advertisements
هذا المنشور نشر في قلة أدب. حفظ الرابط الثابت.

2 Responses to الساعة الخامسة عشر بتوقيت جرينيتش

  1. Youssef كتب:

    فكرة أكثر من رائعة، تصوير يحلق بك في عالم الخيال، لغة راقية بكل ما تحمل الكلمة من معان،، اليوم أرى غروب الزيدانية المراهقة و بزوغ فجر الزيدانية الناضجة، فهل لهذا الفجر أن يطول؟

  2. Ahmed كتب:

    Well, first of all welcome to you Youssef, I\’m glad to see your comments, but I have a comment on your words;لن يكون الكاتب سعيدًا إن وصفت بعض أعماله بالناضج والبعض الآخر بالمراهض والبعض الآخر بالأصفر والآخر بالأحمر. إن كنت ترى سيادتكم أن الكلام الجنسيّ الصريح هو مراهقة، وأن الفجر الجديد هو التدوينات التي تراها سيادتكم "عفيفة،" فلا أعدك أن هذا سيطول، لأن لا علاقة للجنس بالمراهقة، فالرجل الخمسينيّ والشاب العشرينيّ يمارسا الجنس بنفس اللهفة.أمّا إن كنت تتحدث على الأسلوب، وتراه أنه نضج، فأنا أرحبّ بذلك تمامًا، وأعدك أن كل تدوينة جديدة تعطي لي مقاييس وأبعاد جديدة لا يمكن النزول عنها، فإن كنت تقصد هذا، فالفجر بازغ بحول الله تعالى.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s