دكتور مدحت محفوظ يكتب عن المدونة

Everyscreen                                                                 

 

     في لفتة رائعة من دكتور مدحت محفوظ، وهو أقدم مدوّن مصريّ على الإطلاق، بل وأقدم موقع عربيّ على الإنترنت، حيث يرجع لأكثر من عشر سنين، أشاد على موقعه الخاص بهذه المدونة ومؤلفها في أولى كتاباته عن مجموعة فيسبوك الخاصة بموقعه العملاق.

     كتب دكتور مدحت في العشر سنين الماضية ما يقرب من مليونيّ كلمة، بحسب الموقع نفسه، من آراء لن تراها بأيّة حال في أي مكان آخر على الإنترنت، بل ولن تسمعها أو تشاهدها على راديو أو تلفزيون، سواء كان أرضيّ أو فضائيّ، إلا في هذا المكان. دكتور مدحت محفوظ، أو وكالة دكتور مدحت محفوظ للأنباء كما أحب أن أسميها، هي حالة فريدة أو استثنائيّة تثير وعي حقيقيّ، وليس زائفًا أو موازيًا، وتبثّه باللغة العربية. إنها ليست فريدة فقط. إنها الوحيدة على الإطلاق.

     أترككم مع ما جاء على موقع إيڤري-سكرين كما نُشر يوم 12 أغسطس الماضي:

"للحق ذهلت بالعدد الكبير نسبيا وبمستوى المشاركات ، مما شعرت له بالعرفان الشديد ،

وباعتزاز كبير اقتبست بعض الآراء منها ستجدها على يمين صفحات الموقع ،

وكانت للفاضلة سمر نزيه مؤسسة المجموعة وللعضو أحمد زيدان .

12 أغسطس 2009:

العضو أحمد زيدان الذى كان أول من أسهم فى المجموعة بعيد تأسيس صاحبتها لها ،

والذى سعدنا لرأيه ذاك ولضمه مع الاقتباسات إلى يمين صفحاتنا

( وزدت به فخرا اليوم وستعرف السبب الآن ) ،

ها هو يدعونا اليوم لزيارة مدونته .

والمناسبة أنه أضاف لها مدخلا يقول إنه استوحاه مما نكتب عن أبى أمه

( ولم ينس أن يضيف تحية جديدة لنا بوصفنا بـ

‘ وكالة أنباء يمينية وليس محررا واحدا على الإطلاق ’ !

ومع أنى أكثر من نادى بمنح الشىء اسمه إذا حصل على 95 بالمائة من درجات الامتحان ،

ومع أنى أعلم أن التصنيف هو جوهر وظيفة العلم كما مارسه أرسطو وكما علمه لنا ،

ومع أنى أمارس التصنيف مع طوب الأرض ليلا نهارا ،

ولكنى لا أرتاح كثيرا عندما يصنفنى أحد

لكن على رأى العرب إيش تقول فى المعايير المزدوجة ؟ ،

إلا أنى فى النهاية لا أملك سوى التكرار أن : لقد أخجلتم تواضعنا ! ) .

فى الواقع ذلك المدخل ليس عن البراق بالضبط ،

إنما عن الغثاء mediocrity الذى يملإ حياتنا ، أو هكذا وصلتنى الرسالة .

راح يحلل عقلية القطيع ويضع وصفا بارعا للحياة اليومية لفرد من القطيع

( صف عشرات الأنشطة شديدة الاعتياد فى حياتنا اليومية المهذبة المألوفة والتى أصبح منها

أن تبدأ مدونة للتضامن مع غزة وأن تقرأ جريدة الدستور وأن ترفض جمال مبارك رفضا تاما

… إلخ … إلخ ) .

لعلى أنافسه بمقطع ‘ شر الأمور الوسط ! ’ من الفصل السادس من رواية كيوپيد .

فالعداء للغثاء شىء قاعدى جدا لدى ، يطالعك منذ رفعت صفحة الثقافة المبكرة جدا

شعار ‘ يا نخبة العالم اتحدوا ! ’ ،

حتى بات سطرا يعلو كل صفحات الموقع يتحدث عن التنافسية والتفوق

( التالى مباشرة للسطر المخيف المقتبس عن نجيب محفوظ شيخ التنافسية والتفوق

وطبعا ازدراء الغثاء ، والذى للأسف حسبما نفهم من مدخل المدونة المشار إليه

صار مظهرا غثائيا فى حد ذاته بتكالب مدعى الثقافة الذى يسخر منهم أحمد عليه ،

وإن بالنسبة لنا يعد الكلام عن

علاقة نجيب محفوظ بالجمهور العريض أو بآليات الفنون الجماهيرية

شىء آخر وشىء يطول شرحه ) .

أقول أنافسه لأنه صاحب أسلوب كتابة مميز جدا ، يستعصى على التصنيف .

يمكنك أن تصفه بالسيريالية مثلا ،

والسيريالية رؤية متكاملة ومحترمة جدا للحياة والكون والإنسان

( ارجع لكتاب السينما الخيالية ) ،

لكن أحمد المخلص لعدائه للغثاء يرفض أن يكون منصاعا اجتماعيا conformist

ولو حتى لعدم الانصياع نفسه ( بالقطع هو معادى للفوضوية مثلا ) !

… تصفحت معظم المدونة ، وجدتها ممتعة بدرجة يصعب الإفلات منها ،

تجرك منها الصفحة تلو الصفحة ، والسبب ليس فقط أنها

تحمل قدرا كبيرا من الغضب والثورة على الزيف والنفاق وليس أقله عنده الزيف الدينى ،

والصراخ باسم الحرية بأشمل معانيها وليس أقلها عنده الحرية الجنسية ،

إنما السبب الأهم والأصعب وأتكلم هنا كناقد أسلوبها التليجرافى كما لدغات الثعبان

والمتماشى تماما مع محتواها ( جدلية المحتوى والصيغة كما يسميها مثقفو الغثاء ) .

ولو أن طالب الطب الصغير كما يعرف نفسه ،

يملك كل هذه الرشاقة فى الكتابة فلا بد أن مستقبلا كبيرا ينتظره .

هو لا يوافقنى كل أفكارى ، وأنا لا أريده أن يحاول .

عليه أن يواصل الكتابة بالأسلوب وبالمحتوى الذى يجده نابعا من داخله .

ما أسهل أن أذكره أنه أقل من نصف عمر شخص مثلى ،

أو أن حتما الأفكار ستنضج من تلقاء نفسها ،

أو أنه سينتقل من مرحلة الانتقادات السالبة لمرحلة المقترحات الموجبة ،

أو أنه سيصبح مفكرا مميزا محدد الملامح يوما ، وكلها أمور أكاد أثق فيها ،

لكن ليسمح لى أن أفضل عليها أن أروى شيئا عن نفسى ؛

أكرر عبارة حسين بيومى ، صديقى الذى يفوقنى ثقافة أضعافا مضاعفة ،

لحظة انتهائه من قراءة رواية سهم كيوپيد أمامى .

نظر إلى وتنهد ثم بعد برهة قال ‘ هكذا أنت : مهندس ! ’ .

ربما كان يقصد ولو جزئيا الانتقاد ،

لكنى لم أجد مدحا أكثر من هذا : أن رأى اتساقا بين مكوناتى المختلفة ،

ورأى أن السبب فى سعيى للوصول لحلول واضحة للأشياء هو

شىء نابع من داخلى ولا أتصنعه ولا ‘ أحزق ’ من أجله

( يكفى أن لاحظ أن هذا ما أحاوله أصلا ، حتى إن لم ألحظه أنا نفسى فى نفسى بذات القدر ) ،

وأنه رأى أنه لا يوجد شىء أعظم فى اجتهاداتى من أن حاولت أخذ بعض من مبادئ الديناميات الحرارية والهندسة عامة لشىء من الأفق الفلسفى كى تصبح جزءا من رؤية شبه متكاملة للأشياء . ورحت أروى له قصة الضغوط الهائلة التى حاولت إثنائى عن دخول الهندسة ، ثم عن دخول قسم الهندسة الميكانية ، ذلك أن نداء الچيينات الداخلى كان أقوى من كل الضغوط !

أحمد زيدان ليس مهندسا !

بالقطع ليس مهندسا

( ومثلا لا يستخدم كلمات غثاء أو انصياع لأنها قياسية standardized أكثر مما يجب ) ،

ولا يبدو حتى اللحظة أنه يعتبر مهمته التوصل لأفكار قاطعة فى الحياة

( شبه قاطعة 95 بالمائة قاطعة حتى لا يزعل منا الصديق الحبيب وائل ) ،

لكنه قطعا من خلال كل سطر يكتبه

وبالمناسبة وحدة الكتابة عنده هى عادة السطر ، بعده ينتهى الأمر ويبدأ سطر جديد

يثبت أنه أبعد ما يكون عن تشوش أجيال ما بعدالحداثة

( بالمناسبة أسحب متأسفا هذا التصنيف عن الصديق وائل وبمجرد أن نفاه عن نفسه ) ،

يثبت زيدان أنه إنسان لصيق بالواقع واسع الاطلاع على المدارس الحياتية المختلفة ،

وكل سطر فيما يكتب يفتح عيوننا وأذهاننا على كثير مما لا نرى فيما يحيط بنا من kitsch !

دكتور مدحت محفوظ عن مدونته الإلكترونية يوم 12 أغسطس 2009"

انتهى النقل – شكرًا دكتور!

                                    أحمد زيدان

Advertisements
هذا المنشور نشر في مرآة السيد زيدان. حفظ الرابط الثابت.

رُوُح

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s