إجهاض فكري (لماذا لم تتركِ الحصان وحيدًا)

   لم نضطلع يومًا بمهمة أصعب من هذه،

أن نتكلم بالهندية قُرب كشمير،

بلا أن يتصيّدنا السكان الأصليون.

   ما أشقّ المسار حدفًا إلى الهاوية،

على مِهبط الزمن شديد الانحدار،

فلا التشبّث بالصخور سيوقفه بُرهة،

ولا الركض لأعلى أبدًا سيوقفك،

لأن مسير النهر حتمًا إلى المصبّ،

مثلما يُفضي مصير العام لديسمپر.

   لم يُنقذ الله ابنه من الصليب،

لأن الغلبة دائمًا للوقت الآني،

فلا أساطير الماضي تُخيف القوي،

ولا آلة المستقبل تنتشل الضعيف بلا آثار الضرب،

هذا الدرب لا يُفضي لروما،

لأننا لم نتعلم قراءة الخرائط،

رغم اجتيازنا لامتحان الجغرافيا،

ولم نرتَدِ معطف النجاة قبل ركوب البحر،

فغرقنا مع أول اهتياج،

ولم ندرك للنجاة شّطًا منذاك،

فاقتُدنا لسجن المدينة في أغلالٍ فضية،

وسط أنوار شموع وزينة فقد أُسر البطل،

وأنا غريب عن هذه الديار ولدي رُهاب الضوء.

   حان وقت الصلب،

ويجب أن يعثروا على مفتدٍ،

ولا ندرك نحن مُنقذًا من الأسر ولا طريقًا لروما،

أرسلنا في طلب مُحامين ممتازين من وراء البحر،

ولكن كيف يكون خصمنا رحيمًا إن لم يكن خصمًا؟!

أيولي الحبيب لنا وجهه ونُهديه نحن نارًا؟

أمن نار تحرق صفدي؟ وتشعل طريقي؟ وتدفئ شتائي؟

   لو لم تكوني حبيبتي،

لأرسلت في طلبك من أمازون،

لنتناول سويًا جعة ذهبية بين حدائق الزيتون.

   لو عرضت عليّ إحدى ساقطات بيت المقدس جسدها،

لأرجأت المضاجعة حتى أنتهي من إضرام النار،

هل لنا أن نشرب نخب الانتصار برفقة الأسد بشّار؟

   لمّا أرسل صديقي هدية من الشرق،

أخذت أفكر في كيفية استخدامها بدون مصائب كبيرة،

ولكني لا أدرك قراءة الإشارات مثلما لم أتعلم قراءة الخرائط،

أمُشكلةُ في الشبكة الأُم أم في المُستقبِلات المحلية؟

أم في العتمة الكبيرة السوداء؟

بحثتُ عنها في كل محطات الخط ومستشفيات الحي،

ولم أعثر إلا على رسالة مُشفّرة في أرجل مقاعد إحدى الكنائس،

ولكن الخبير الأجنبي سافر للبرتغال بحثًا عن ابنته،

التي كانت ماتزال تبكي شون كونري،

بحُرقة لم يدرك كنهها العالم البارد.

   أيُعقل الرهان على أدولف هتلر بينما يحاصره الحلفاء في برلين؟

وفي ساحة ليدزپلين العتيقة،

تناوشني فتاة من أرياف الفلمنك،

ولكني كنت أتناول ماءً ورديًا خاليًا من الكحول،

ففاتتني الساعة بعدما جاوزت منتصف الليل،

ليحلّ صباح ديسمپر الضبابي،

حيث سيجدر بي ارتداء ما تيسّر من ملابس الصيف،

لاجتياز امتحان الشتاء،

الذي يبادرني الهجوم،

بينما أستند على مصباح وفتاة ليدزپلين مازالت تراودني عن نفسها،

على خلفية نزيف ميرا عوض،

والسّيد ألبرت هاين شاهد علينا.

   أحلم بالاستيقاظ صباحًا فأعانق الربيع.

Advertisements
هذا المنشور نشر في سوريالية. حفظ الرابط الثابت.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s