پرّيكو وپرّيكة

خرجتُ برفقة ميّ لتسجيل وثائقي عن پرّيكو وپرّيكة، بمناسبة عيد ميلاد پرّيكو السادس، كمشروع تخرّجنا.

عثمان، حارس ڤيلا سعادة البيه:

“إنهما في الحقيقة بمثابة أولاد البيه. الكل يحبهما هنا في الفِلا ويعمل على راحتهما ليلًا نهارًا.”

سمعان، سائق نصف نقل:

“لقد ألغيت كل عقود النقل مع مزارعي القرية، وتفرّغت تمامًا لنقل متطلّبات بركو وبركة من متجر كبير على الطريق العمومية. كل يومين، أسوق سيارتي الچامبو مسافة نصف ساعة لإحضار احتياجاتهما. كلّفني بهذه المهمة سعادة البيه نفسه. ولمّا فتحها المولي عليّ وعلى عائلتي، العين أصابتني، وربّ العرش أنجاني.”

وائل النجاتي، عضو مجلس الشعب عن القرية:

“أعمل ليلًا نهارًا على رُفاة بركو وبركة وسعادة البيه وأهالي القرية جميعًا، فهؤلاء أهلي! بالنسبة لبركو وبركة، فأنا أعمل جاهدًا لتوفير مُناخ ملائم لهما، ولن أتخلّى عنهما حتى نهاية عمري ونهاية خدمتي بالمجلس.”

العُمدة:

“عندما تناهت إلى مسامعي أخبار موت بركة منذ يومين، لم أتمالك دمعي. هاتفت البيه مباشرةً، ولكنه عنّفني، وردّ بأن بركة تلعب أمامه في المسبح مثل كل يوم. وعندما سألت خفيري مرة أخرى عن مصدر هذا الخبر، عرفت أنه يقصد بِركة الحاج ابو صلاح التي تروي المزرعة الكبيرة على الطريق العمومية.”

وفاء، خادمة منازل:

بركو وبركة يأكلان فراخ كثيرة يوميًا، فبواقي مآدب وحفلات سعادة البيه لا تجد طريقها لأولادي وأولاد الخادمات الأخريات في القرية كما كان في الماضي، إنما لبركو وبركة… يا ليتني كنت بِركة!” (تضحك، وتستكمل تنظيف).

عزت الفرارجي:

“منذ أن استهل سعادة البيه والدك تربية بركو منذ أكثر من ستة أعوام، واشتريت دكان أكبر وصار دخلي في زيادة، فضاعفت تجارتي ومخزوني من المزرعة. ومنذ أن قدمت بركة هانم، زادت الكمية ضعفين. نصف بضاعتي ينقلها الواد سمعان لفِلا سعادة البيه الكبير مباشرةً، والنصف الآخر لا يشتريه سكان القرية مجتمعين، فهذه قرية نحس، وعادةً ما يُنقل ما يتبقّى من مخزوني بعد يومين على الأكثر لفِلا البيه كذلك. أُشرف أنا على عملية تنظيف الفراخ لبركو وبركة. ربنا يبارك فيهما لسعادة البيه ويفرّحه بهما قريبًا!”

أمجد، الطبيب البيطري للقرية:

“أتذكر وقتما كنت أدرس في سنين الكلية النهائية، أوصاني والدي أثناء زيارة لسعادة البيه وفي حضور الهانم، رحمة الله عليها، أن ألتحق بكلية الطب البيطري بالقاهرة كي أرعى پرّيكو وأعالجه إن لزم الأمر… وقد كان. بالمناسبة، كنت أنا من اقترحت على سعادة البيه شراء كلبة عذراء صغيرة السن لمؤانسة پرّيكو في وحدته، وبالفعل اشترينا پرّيكة عندما كانت تبلغ ثلاثة أشهر.”

عطيات، مربيّة حيوانات وزوجة بهنس افندي الناظر:

“لا توجد في القرية كلها من تدرك التعامل مع الكلاب في موسم التكاثر مثلي، وأنا لديّ رغبة وشوق كبيران لمراعاة ومؤانسة بركو وبركة، ولكن بهنس افندي رفض. لقد ربّيت كلابًا كثيرةً في الماضي، آخرهم مات في شهره الثاني.”

بهنس افندي الناظر:

“لقد عرضت عليّ زوجتى الأمر مرارًا وتكرارًا، ولكني رفضت خوفًا على صحتها، وليس رفضًا لعملها عند البيه، فالقرية كلها تعيش في خير سعادة البيه وخبر بركو وبركة. لا أُخفي عليك ياحمد بيه، فعطيات طاعنة في السن، وهي لن تحتمل أي نشاط كلابي بعظمها الواهن. على أيّ حال، قد تبرّع البيه بمبلغ مالي كبير جدًا لافتتاح مدرسة كلاب محل المزرعة الكبيرة على الطريق العمومية عند مدخل القرية، وقد وافقت على الإشراف على المدرسة بنفسي، وسوف نعمل في المستقبل على تدريب بنات القرية لتربية الكلاب في الفترة الصباحية للمدرسة، على أن تكون الفترة المسائية لطلبة القرية.”

سعيد القهوجي:

“كل صباح، وبعد صلاة الفجر، أرتاد مزرعة الحاج زينهم بدراجتى، لشراء عشرين كيلوغرامًا من اللبن الجاموسي الأبيض الطازج، ثم أعود لأترك نصف الكميّة في القهوة لاحتياجات الزبائن، أمّا النصف الآخر لبركو وبركة. ليس هذا كل شيء، بل أني أساعدهما على تناول اللبن مرتين يوميًا؛ صباحًا ومساءً، وقد ترك البيه معي مفتاحًا لبوابة الفِلا الخلفية ومفتاح بيتهما، كما ترى. علِمت من دَكتور أمجد، ولد الحاج عُرابي، أن اللبن مفيد جدًا لأسنان الكلاب.”

أستاذ مرسي، مُفتش الوزارة:

“…ممم… آههه… لم أر يومًا كلابًا في خفة دم وطعامة بركو وبركة، حتى كلاب الوزارة نفسها. بركو وبركة هما كلبيّ الفرية كلها؛ رجالها ونسائها، شيوخها وأطفالها. الجميع هنا يحب بركو بيه وبركة هانم ويتمنى لهما كل خير وسعادة. فهما علامتين من علامات القرية المميزة بجانب التِرعة الكبيرة، والتي تحسدنا عليها القرى الأخرى، بل يرتاد البعض قريتنا خصيصًا للاحتفال بعيد ميلادهما، ونيل بعض الإحسان من سعادة البيه. أتذكر عندما مرضت بركة من يومين، تلقيت عدة مكالمات هاتفيه على محمولي من أهالي القرية والقرى المجاورة للاطمئنان على صحتها، وكان البعض يبكي بحُرقة، وأنا لا أكذب في أيّ من هذا. بالمُختصر المفيد، بركو وبركة محبوبان جدًا. هل يمكن لي أن ألتقط بعض الصور معهما في حديقة البيه؟! أنا لست مشغولًا اليوم!”

شيخ المسجد:

“استفتني البعض في تربية الكلاب، وقد أفتيتهم بأن تربية الكلاب حلال حلال حلال. والكلاب لم تعُد نجسة مثلما في الماضي، لمرور الوقت وتطور مساحيق النظافة وضخّ مياه جارية لقريتنا المباركة ببركة سعادة البيه.”

ماجدة، بائعة خضروات:

“لقد نهش بركو ابني عرفات ذا السبعة أعوام بينما كان يلعب بالأمس، وعندما ذهبنا للمستشفى المركزية، لم نجد أيّ أطباء ولا أدوية. ولكن دَكتور أمجد، ربنا يكرمه، قام بالواجب وزيادة، ولم يأخذ جنيهًا واحدًا. وقد أرسل لي البيه مبلغ مالي كبير مع الحاج عثمان. كرم البيه لا نهاية له!

“ابني؟! ابني في حالة جيدة الآن، ولكنه لا يستطيع المشي على قدمه اليسرى نهائيًا من أثر النهش.”

مرزوق الحمّال:

“لا أعرف شيئًا يا بيه واللهِ! كل ما أعرفه أن پرّيكو وپرّيكة كلاب سعادة البيه… يعرفهما أهل القريبة ببِركو وبِركة. هل حصلّهما أي مكروه لا سمح الله؟!”

Advertisements
هذا المنشور نشر في عبثيات. حفظ الرابط الثابت.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s