لماذا ينهمر المطر بعنف في دوبونت وتغلق محال الخمور أبوابها بعد منتصف الليل؟ (تحليل عميق)

السابع من حزيران حسب توقيت الفراغ،

وسيارة البوليس تضوي، فتعميني عن الحقيقة،

والمطر لا يكاد يهدأ فيشتد، يهدأ فيشتد، حتى قذف الكون مناه،

والظمأ يقتلني،

والكسل أحمق،

وقنينة الويسكي على وشك الانتهاء،

وانهمار المطر بالخارج ..

الجملة السابقة غير مكتملة حسب قاموس غوغل،

وانهمار المطر بالخارج أجوف،

وفي هذه الولاية، لا يباع الكحول – للأسف – بعد انتصاف الليل.

لماذا جئت إلى دائرة دوبونت؟

هل كي أقابل جون لينون أم لأستمع إلى بيتهوفن أثناء انهمار المطر الغزير الغزير؟

ولماذا لا يبتاع الناس كتابي مثل الأيام الخوالي؟

أشاب شعري أم تضاعف المهرجون المتنافسون على القرض الدولي؟

ولماذا في هذه الولاية، تحديدا ودونا عن غيرها، لا يباع الكحول بعد انتصاف الليل؟

القصة باختصار أن الدرابزين الأسود الحديدي خارج شرفة مكتبي مبتل،

وكثافة المياه تقلقني،

فأنا أرهب H2o منذ كنت صبيا،

والدمع ينهمر من عمود الإنارة الأبيض في الباحة الخلفية،

بينما أحاول أنا، الوحيد مع قنينة ويسكي، أن أتذكر اسم كاتب إنكليزي مجهول كان منكبا على روايته في مثل هذه الأثناء من مائتي وثلاثة عشر عاما وإحدى عشرة يوما،

والمطر ينهمر في دوبونت من ناحية، ومن ناحية أخرى انصرفت جموع السكارى عن شراء الويسكي، كون هذه الولاية لا تقدم على بيعه بعد منتصف الليل.

لماذا عادني ألم الحنين؟

ولماذا لم أتتبع فتاة شارع 15 وأسألها بكل أدب عن أي وضع جنسي تحب أن تمارسه معي ليلتها؟

أترقب قصر تنانير النساء في ضواحي المدينة الصغيرة، وأتعجب لماذا يحبون أن يؤلمنّي بجمال سيقانهن المحلوقة، أو المشموعة، بعناية موزونة بخطورة؟

لماذا مثلا لا تبيع هذه الولاية الخمر بعد منتصف الليل، بالرغم من أن المطر منهمر وسيقان النساء تحت المطر تؤلمني بشدة؟

سوف أنأى قليلا عن سيقان فتاة شارع 15 لأتحدث عن الباحة الخلفية للبناية الصغيرة التي أسكنها، والتي يرن فيها جرس الحريق المزعج جدا كلما هممت بسلق بيضة حمراء.

اعتراض/ لماذا لا نستبدل مسكننا كل يوم مع جارة جديدة حتى لا نذبل من أثر الملل؟ 😉

ولماذا لا ببيعون/يبعن الخمور بعد منتصف الليل رغم أنه الوقت المناسب لثمالة الرحالة عبر صحراء الزمن، والذين يستهويهم – بشدة – أثر الكحول المقطر.

ولماذا لا يستطيع Hp] فكّ شفراتي رغم حماقتها المعهودة؟

لقد نسيتني اللغة من أثر الشراب، وعمود الإنارة الأبيض يبكيني، وكل الجيران يضحكون.

وهذه الجارة السوداء تحديدا تنعيني، والقطة البيضاء سافرت بالأمس إلى ذاك الفيضان في القارة الزرقاء البعيدة، رغم كل تحذيرات طبيب ألاباما.

أنا محترف غناء بيت مكرر من قصائد عدة، والتقاط زهور فرادى من حدائق شتى، وتفوه الأحرف الأولى دون إكمال الجمل.

أنا أعرف مثلا أن المطر منهمر بالخارج وأن محال الخمور مغلقة – وأنه في سبيل أن أكتب ما أكتب، يجدر بي/ يتوجب عليّ الضغط على زر أعلى يسار الصفحة الملساء، ولكني لا أعرف تحديدا الأسباب.

إن اللغة، بالنسبة لي، كنساء الحي.. قريبة إلى قلبي، عصيّ عليّ احترافها،

ولن أتكلم عن الكوكايين أو خلافه، كي لا تضاعف سلطات ووترغيت مراقبتها لأنشطتي الترفيهية،

رُلى، لماذا لم تأخذين الشوكولاتا السوداء معكي إلى النمسا، بينما تعرفين أنني مقبل على دايت جديد؟

مثل “السعوديون”، الخطأ النحوي الذي قد يكلفك وجودك في حدائق الربيع الغنّاء.

لقد هجرتني اللياقة وخدعني الطب ونسيتني اللغة،

وإذا كان نزوحي إلى هنا دليلا قمريا على النجاح، فنجاتي من هنا مقرونة بشمس يوم عابث على طريق ريتشموند، ستأخذني فيه سائقة سمراء لأرلينغتون.

وإذا كان مكوثي هنا لا طائل منه، فلماذا لم يتركني جون لينون في نيويورك وحيدا عندما زرت حديقة مقتله في داكوتا برفقة مارك ديفيد تشابمان؟

أرجو أيها السادة والسيدات أن تعذروني، فبغض النظر عن استهلاكي لنفس أساليب البيع القديمة، فأنا كذلك مضطر أن أنام بلا عشاء، كون المطر ينزل – بلا شفقة – على الدرابزين الأسود، ودكاكين الخمور مغلقة تماما.

أرغب أني لو أقنع نفسي أنني لاعب ماهر في فنون القدر، وأني لو كنت محل جون لينون يوم مقتله، وعرفت مسبقا أن تشابمان هو الجاني، لكنت أخذت نفس المسلك الذي أخذه، علّني أقنعه أن يكف عن قتلي، أو علّه يقتل سهوا على يد سائق سيارة أجرة ثمل أثناء عبوره شارع 72.

وأني حتى لو كنت جائعا جدا جدا في ليل دوبونت، وقد تعدت الساعة منتصف الليل بالفعل، سأستطيع – وبلا شك – شراء الجبن والنبيذ، حتى لو كان مستوى المطر قد وصل لحد الكتفين.

عزف البيانو يشتد وكريشندو المطر ينفرد بمقطوعة مميزة في الخارج.

أعتقد أنه عندما ألّف بيتهوفن السوناتا الحادية عشر، وضع في حسبانه أن شخصا ما مجهولا في المستقبل الأصمّ سيألفها بينما المطر ينهمر في دوبونت ومحال الخمور موصدة.

منذ يومين، مشينا معا دروبا ودوائرا عدة من سكوت لتوماس لدوبونت،

وقبلها احتسينا الجعة في بروكلين،

وغرقنا في أمطار نقطة الصفر، وحضرنا عرضا سويديا بامتياز،

ولكني لم أدون عن تجارب المرحلة السابقة خوفا من اجترار كومات الفشل الذي أحرزناه.

لماذا تغلق الأقنية غطيانها بعد منتصف الليل رغم أن المطر يستحيل فيضانات عارمة تشرب المدينة؟

وآخر كلمة سيتنفسها كهل في بناية قديمة في دوبونت هي نخب في عمر قد مضى.

لن أبارح كرسيّ الأسود وحاسوبي قبل أن أكمل رسالتي ولو كان الثمن قنينة ويسكي أخيرة ووحدة لم تصاحبها تمارين تواسيني في عزلتي.

برق ورعد ونبيذ سماوي.. لم نعد بحاجة لحاكم ولاية نو جرسي *واكلة الجو* كي يعطل قرار لجوء محال المشروبات الحكولية لإحكام إغلاق أقفالها بعد منتصف الليل كون المطر منهمرا.

سؤال بريء: لماذا تنهار العصافير؟

اعتراف صادق: دوبونت لم يبع لي سلاحا عيار 14.5 مم الذي لم أستعمله للانتحار.

فاصل إعلاني: أحيانا ما أشرب نخب وجودي العظيم.

لقد استحال المطر أمازون خارج شرفتي. من فضلك اشترِ كتابي من النهر بسعر خفيض قبل أن تجف منابع محبرتي.. الأمر الذي سيضطرني أن أقطع شوطا من مباراتي مع النفس، كوني لن أستطيع الركض لدوبونت – في ظل هذه الظروف العصيبة التي تمر بها السماء – كي أبتاع حبرا جديدا.

ولذلك قررت أن أتنحى عن الكتابة..

Advertisements
هذا المنشور نشر في سوريالية. حفظ الرابط الثابت.

رُوُح

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s