ستة مشاهد عن الآثار الجانبية لحرق الطعام

   المشهد الأول:

ن: لم يكن من اللائق أن تأكل طفلنا بهذه الطريقة! أين دفنت رفاته؟

ف: لقد كنت جائعا جدا، ولحمه كان شهيا ودمه ساخنا، فلم أستطع مقاومته!

ن: لماذا لم تنتظرني كي أطبخ لك؟

ف: لقد نفذت كل أموالي، وكنت جائعا وظمأ جدا جدا.

ن: من فضلك لا تفعلها مرة أخرى!

كم تريد؟

   

   المشهد الثاني:

ف: أين الطعام! أنا جائع جدا!

ن: أنا في الحمام.. هدئ النار من فضلك!

ف: الطعام سيء جدا! طبخك رديء بدرجة يصعب احتمالها. الفراخ محروقة وسوداء مثل وجهك.

ن: آسفة حبيبي.. لقد خابرتني أمي ونسيت الطعام فحُرق واسود!

ف: ما هذه السيرة العكرة على المساء؟ الطعام حُرق وأمك خابرتك؟ ما هذه الخيبة المزدوجة؟!

ن: هل ستكون مرتاحا إن أغلقت هاتفي؟

   

   المشهد الثالث:

ف: لماذا لم تدفعين الإيجار بعد؟ منظري أصبح سيئا جدا أمام مالك العقار!

ن: آسفة جدا، ولكن ليس معي ثمن الإيجار كاملا الآن!

ف: أود أن أعرف أين تذهب أموالك الكثيرة؟ أين؟!

ن: متطلبات طفلنا تأكل نصف راتبي!

ف: أعطني ليرات كثيرة! أود أن أبتاع بعض الكتب وكثير من الطعام! يكفي أن طعام الأمس كان سيئا جدا جدا ومحروقا.

ن: هذا كل ما لدي!

   

   المشهد الرابع:

ن: هل حقا ذبحت طفلنا الذي تبقى وشويته كي تأكله بصحبة أصدقاء الحفل؟

ف: لم يكن لدي مال كي أبتاع لحما لهم.

ن: لقد قلت لك أنه من غير اللائق أن يأكل أصدقاؤك لحم طفلي الأحمر!

ثم لماذا لم تنتظرني كي أعطيك مالا أو أطبخ عشاء بدلا من التهام الطفل الصغير؟

ما ذنبه؟

ف: إن أكلك سيء! هل تذكرين وجبة الثاني من يونيو المحروقة؟!

ن: أدرك أن وجبة الثاني من يونيو كانت محروقة، ولكن..

ن: وهل ضاجعت جيسيكا بعد الحفل؟ ألم أقل لك ألا تضاجع إحداهن على سريري الخاص؟

ف: أخرجي خارج منزلي! هذه كانت زيجة شؤم عليّ! سأقتلك إن لم تخرجي الآن!

ن: لماذا تود أن تطردني؟ ولماذا تهددني بالقتل؟

ف: لأن طبيخك سيء، وتحديدا وجبة الثاني من يونيو المحروقة.

ن: عفوا حبيبي.. ولكن أمي..

ف: أخرجي الآن! لا أريد أن أرى وجهك مرة أخرى سوى كل أول شهر كي تدفعين الإيجار المستحق عليك!

ثم إنه لم يعد لدينا أطفال تتحججين بهم لعدم دفع الإيجار في موعده.

أنا أهتم كثيرا بسمعتي أمام الناس.

ن: وأنا لا أستطيع أن أسيئ لسمعتك.

ولكن لماذا لا تتذكر طبيخي الآخر؟ قل لي لماذا؟! لقد طبخت لك العديد من الأطباق العالمية.. لماذا لا تتذكر سوى وجبة الثاني من يونيو المحروقة وتنسى كل الطعام الشهي الذي طبخته لك وكل الأوقات السعيدة التي قضيناها سويا؟

نعم، وجبة الثاني من يونيو كانت محروقة وسيئة، ولكني لم أكن مسؤولة عنها كليا على أي حال، بل كنت في الحمام، وأمي خابرتني كي تطمئن علىّ، كون مرضي ساء جدا وصحتي تدهورت إلى حد كبير..

   

   المشهد الخامس:

ن: هل يمكن أن أرجع كي أعيش معك، وأعدك أن أحسّن من جودة طبخي؟

ف: لقد فقدت الأمل فيك إلى الأبد.. وجبة الثاني من يونيو كانت محروقة!

ن: جرّب طبخي مرة أخيرة، ثم قرر بنفسك إذا كنت أستطيع أن أشاركك المسكن أو لا!

ف: إن طبخك سيء لأنك على اتصال دائم مع أهلك.. إذا قطعت علاقتك بهم، سيتحسن طبخك ولا شك.

ن: ولكن كثيرا ما هاتفتهم، وكان الطبيخ على ما يرام!

ف: من هذه التي تحاول الاتصال بك؟ آحد من أهلك؟! أغربي عن وجهي!

ثم إنه لم يعد هناك أي أطفال يربطون علاقتنا ولم أعد أحبك مثل الأول.

في الحقيقة، أنا لم أكن أحبك بأي درجة منذ البداية، وقد قلت لك هذا عشية عرسنا النحس، ناهيك عن وجبة الثاني من يونيو المحروقة التي أنهت كل شيء بيننا.

 ن: ولكني ما زلت أحبك جدا وأحب أعمالك، ومستعدة أن ألد أطفالا جدد مذاقهم أطيب، وسوف أحضر دروس الطبيخ في كل نهاية أسبوع.

   

   المشهد السادس:

ف: أريد جزءا صغيرا من لحم ساعدك الأيسر، لأني خسرت أموالا كثيرة بالأمس في ملهى ليلي على مقربة من الشاطئ.

ن: ألم أقل لك مرارا، حبيبي، ألا تسهر حتى ساعات الصباح الأولى؟! عيناك ستُرهق.

ماذا تريد بالضبط؟ هل ترغب في العظم كذلك؟

Advertisements
هذا المنشور نشر في عبثيات. حفظ الرابط الثابت.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s