PowerBlog

لقد اغتالتني الصحافة وانتشلتني نشلًا من عالم التدوين الخفيف والعذب. وصرت أحسب ألف حساب لما أكتبه، وأضع حسيبًا ورقيبًا (داخليًا وخارجيًا). لقد بلغنا مبلغًا سخيفًا يا عزيزي الدوق.. وصرنا نأبه بالأشياء. ولذا فكرت في “پاوربلوغ”.

“پاوربلوغ” هي مبادرة تدوينية فردية بحتة، ولذا فهي مهمة، حيث سأنشر بموجبها تدوينة غير دورية، كلما راق مزاجي للحديث مع الفراغ، عن شيء ما أو لا شيء على الإطلاق، فما هو التدوين إلا الكتابة عن لا شيء على أي حال؟

“پاوربلوغ” تعني الكتابة على ووردپرس مباشرة وليس على مايكروسوفت وورد على أي حال. “پاوربلوغ” هي بمثابة حلم عابر أو ومضة سريعة أو حقيقة خاطفة (لا أريد أن أقول موقفًا خاطفًا كي لا أبدو ركيكًا في استخدامي للغة العربية الحبّوبة). وعادةً، أو غالبًا، سأكتب “پاوربلوغ” في أعتى لحظات سُكري، فلا تؤاخذوني إن نسيت أو أخطأت (وهذا تنصّل واضح من المساءلة وإخلاء مسؤولية).

لقد خانتنا الدنيا وغرّت بنا الأماني يا عزيزي الدوق، وسيكون “پاوربلوغ” الصديق الوفيّ والرفيق الأليف لاسترجاع ما دهسه قطار الخيانات السريع. “پاوربلوغ” هي اللاخيانة للحظة الآنية في أبهى صورها وأصدق معانيها.

مثال للـ”پاوربلوغ”:

“كنت أحتسي ويسكي جوني ووكر ذات العلامة الحمراء بصُحبة امرأة رائعة بينما ندندن مع أغنية (Tellement N’Brick). وقالت هي “يا ليتها من مصادفة لطيفة كوننا نعيش على مقربة من نبو برونزويك”. وقلت أنا “إنها ليست مصادفة لأنني أبغيك”.

ابتسامة فوديل

المهم، سمعنا جرس الباب يرنّ، وإذا به فاضل.. نعم.. فاضل يقف أمامنا ويلقي علينا ابتسامته المعهودة. قالت له ياسمين “لقد رأيتك يا فاضل مع الشاب خالد ورشيد طه في بيروت في عام 1999”.

ردّ فاضل بابتسامته قائلًا أنه سمع أغنيته “حتى نبغيك” بينما كان يمشي مصادفة في شارع “هارپر پليس”، ولذا طرق الباب ليتعرّف على من يستمع له في مثل هذا المكان وفي مثل هذه الساعة.

دعَونا فاضل للدخول بدلًا من الوقوف في المدخل البارد. احتسى بعض طلقات الويسكي معنا، وشربنا نخب (Soleils 1, 2, 3) التي كانت تتسلل منها أغنية “ديدي” بوداعة في الخلفية.

سألني فاضل عمّا أتى بي إلى هايلاند پارك، فرددت عليه أنا بالسؤال نفسه. فضحكنا جميعًا. وعرج بنا الحديث إلى مواضيع عديدة في سهرة طويلة امتدت لساعات، من سبب بقاء بوتفليقة في منصبه رغم الربيع العربي، لحيثيات خطف علي زيدان، لدور الداخلية المصرية في الإطاحة بمرسي. وتحدثنا لبرهة كذلك عن الشاب مامي وقضية العنف المنزلي الذي تورّط فيها.

وفي تمام الثانية والثلاثين دقيقة صباحًا بحسب التوقيت الشرقي، ودّعنا فاضل على موعد بلقاء قادم.

***

لقد اغتالتني الصحافة ولكنني سأعود.. سأعود لنفسي ولكم ولكن..

Advertisements
هذا المنشور نشر في PowerBlog. حفظ الرابط الثابت.

رُوُح

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s