وفاة السيسي نتيجة وقوعه في حفرة جولف

تصاعُد الأحداث في مصر في الآونة الأخيرة وخصوصا بعد مهزلة “الانتخابات” التي خيّرنا فيها السيسي بين شخصه والمعتقل أو ما هو أسوء — ليس في الآونة الأخيرة فحسب، بل تصاعُد الأحداث منذ انقلاب 1952 — ينبؤنا بيقين عن الوضع في عام مستقبلي، ولنختر عام 2030 على سبيل المثال، أي بعد اثنى عشر عام فقط، ليس فقط لأن الأعداد الزوجية خير من الأعداد الفردية لدى المصابين بالوسواس القهري مثلي، ولكن أيضًا لأن للأرقام الكاملة سحرًا لا يُقاوم، أو لنقل أنه يمكن مقاومته، ولكن بغرض إضفاء مسحة إثارة رخيصة على تلك التدوينة، سنعتبر أنه “لا يُقاوم”. ويمكن كذلك استخدام أسلوب كناية لطيف لهذه الافتتاحية كبَهار، من نوعيّة “الجيش يده طويلة”، ويجوز من هذه الكناية إرادة المعنى الحقيقي وهو طول يد الجيش المصري وسحقه لأي خائن أو خائنة يشكك في قدراته، كما يجوز إرادة المعنى الخيالي الذي يختفي خلف المعنى الحقيقي وهو أن العسكر ثُلّة من اللصوص.

المهم، سنعود، أو سنتقدم، لعام 2030، ومصر تعجّ الآن بـ117 مليون نسمة حسب الإحصاء الرسمي، ويعيشون جميعًا في العاصمة الجديدة “مصر الجديدة” في الصحراء الشرقية. و45 مليون منهم تقريبًا أقل من 18 عامًا. والبقيّة، أكثر من 70 مليون، يعملون في القوات المسلّحة وشركاتها المختلفة، مثل شركة القوات المسلحة للبريد والإنترنت والمحمول والتليفون، وشركة القوات المسلحة لتقفيل السيارات، وشركة القوات المسلحة لتقفيل الطيارات، وشركة القوات المسلحة للإنشاءات (المقاولون العرب سابقًا)، وشركة القوات المسلحة للتموين والأمن الغذائي (بما فيها كعك العيد ولبن الأطفال)، وشركة القوات المسلحة للشرطة والسجون والمطافئ، وشركة القوات المسلحة للقطن والغزل والنسيج، وشركة القوات المسلحة للبترول والغاز الطبيعي، وشركة القوات المسلحة للمشروبات الغازية والكحولية، بالإضافة لشركة القوات المسلحة للحجّ والعُمرة.
علاقاتنا مع كوريا الشمالية والصين وطيدة للغاية، لدرجة أنها شُبّهت بأنها “طيزان في لباس” — وزير الخارجية المصري في عام 2030
كل مواطن مصري، ذكر أو أنثى، سليم أو معتل، يلتحق بعد إتمام الثانوية العامة لشركة من الشركات المذكورة أعلاه. وفئة قليلة ستلتحق بالكلية الحربية (وهي الطبقة الأعلى في هذا المجتمع الجميل الذي سنحيا في كنفه) أو بكلية أخرى من كليات القوات المسلحة لدراسة أيّ من العلوم التطبيقية. وهناك العشرات سيلتحقون إمّا بالأزهر أو بالكنيسة للعمل كدعاة يدعون للخير وينهون عن الشر. والخير كل الخير هو ضرورة الحفاظ على هيئة وهيبة الدولة العسكرية كما هي بلا تغيير لأن العالم يحيك لنا مؤامرات ذات رائحة نتنة على منوال أميركي الصنع موجود في بئر ما في إسرائيل، ويشارك بالحياكة عليه كل ولاد المتناكة أعداء القوات المسلحة المصرية، بما فيهم المصريون المنفيون خارج البلاد. المجلس الأعلى للقوات المسلّحة يعيّن هؤلاء الدعاة، ويشرف على رواتبهم، ويشكّلون الطبقة الثانية من طبقات المجتمع المصري الجميل.
هناك مسرح واحد ودار سينما واحدة في ميدان التحرير، ويعرض كلاهما الأفلام والمسرحيات المصوّرة في ستديوهات القوات المسلحة بألماظة.
الجيش المصري تغيّر اسمه، وأمسى “الحرس الثوري للمجلس الأعلى للقوات المسلحة”، ويتكوّن من حوالي 2 مليون شخص مهمتهم الأولى هي حماية نظام الدولة وهو المجلس الأعلى للقوات المسلحة الحبيبة، والثانية الحفاظ على مكتسبات ثورة 2011 المجيدة.
والمجلس الأعلى للقوات المسلحة المصرية الحبيبة هو مجلس رئاسي وتشريعي وتنفيذي يشرف على دولة مصر العسكرية (اسم جديد يناسب الواقع). ولا يتغيّر أحد أعضاء المجلس سوى بالوفاة، ويعقب وفاة كل شخص جلسات طويلة يتابعها الموقع الإلكتروني الوحيد المسموح به للعمل في مصر، “دولة مسر العسكرية“، لترشيح عضو بديل. وقد شبّه أحد صحفيي موقع الدولة جلسات اختيار عضو جديد، بعد وفاة السيسي نتيجة وقوعه في حفرة جولف وُسعّت له خصيصًا كي يفوز بمباراة في مجمع القوات المسلحة للجولف والاسكواش المُطلّ على نهر العسكري، أن تلك الجلسات “تشبه في خصوصيتها جلسات مجمع الفاتيكان المقدس لاختيار بابا جديد”، وأضاف بفكاهة معهودة من صحفيي ذلك الموقع، “ولكن مصر لديها 19 بابا، وليس بابا واحدًا.” وفي أحد التعليقات، التي سريعًا ما حُذفت من على الموقع، قال أحدهم: “وفين الماما يا كسمّك؟! 😂”
Advertisements
هذا المنشور نشر في PowerBlog. حفظ الرابط الثابت.

رُوُح

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s